إدارات التدريب في الأجهزة الحكومية

 إدارات التدريب في الأجهزة الحكومية
الكاتب : د. ابراهيم الخلوف الملكاوي
بشكل عام لا يخفى على احد ما تعانيه الادارة العامة بشكل عام في دول العالم الثالث، فهناك روتين قاتل وبيروقراطية مميته وادارة الرجل الواحد المعيقة وما الى ذلك. وإدارات التدريب في الأجهزة الحكومية ليس بالافضل حالاً فهي تعاني الامريّن!!!. الاول نقص حاد بالموظفين المؤهلين والكفؤين، واحيانا تعاني من تكدس الموظفين الناتج عن العدد الزائد عن الحاجة نتيجة للنظرة الضيقة من قبل بعض الادارات العليا للتدريب فتجدها كل موظف تغضب عليه ترسله الى ادارة التدريب كعقاب له، وكأن ادارة التدريب مكان لعقاب الموظفين وبالتالي تجميع الموظفين غير المرغوب بهم في مكان واحد.
 
الامر الثاني يتعلق بميزانية التدريب والتي تعاني دائما من شح الموارد المالية!!! وفي احيان كثيرة يؤخذ من ميزانية التدريب لتمويل نشاطات لا تسمن ولا تغني من جوع!!!. وبالتالي ضعف مزمن في بند ميزانية التدريب مقارنة بالطموحات والمسؤوليات والنتائج المتوقعة منها، ما يعني الانحدار الحاد بعمليتي التدريب والتطوير. 
 
ومن المعلوم أن مسؤوليات إدارة التدريب هي تنمية العنصر البشري والعمل على صيانتها باستمرار، من خلال وضع خطة تدريب علمية مبنية على دراسة الاحتياجات التدريبية وليس على العرض القائم من البرامج التدريبية وهذه الدراسات مبنية على نتائج تقييم الأداء واهداف المؤسسة والوصف الوظيفي والتوجه العام للمنظمة والاوضاع العامة بشكل عام، ثم يتبع ذلك مسؤولية الادارة في البحث عن التدريب المناسب الذي يتفق مع احتياجات الجهاز من حيث المادة والتصميم وتنفيذ البرنامج من قبل مدرب مختص، ويتبع ذلك متابعة التدريب اثناء التنفيذ، واخيرا التقييم وفق منهجية خاصة بالمؤسسة، ومتابعة نتائج التدريب وآثاره على تحسين الأداء وتحسين بيئة العمل بشكل عام. 
 
أضف إلى ما سبق فهناك أعمال وإجراءات إدارية طويلة تتضمن التنسيق مع كافة الإدارات داخل المؤسسة ومع معاهد التدريب والمدربين، وتصميم قواعد البيانات الخاصة بذلك، اضافة الى المشاركة في وضع الميزانيات التي تحقق أهداف التدريب. فهذا الجانب الإداري وغيرها من اعمال ونشاطات إدارة التدريب فكل ذلك يتطلب وجود موارد بشرية متخصصة كما ونوعا لتنفيذ مهام الإدارة باحترافية عالية. 
 
لكن واقع إدارات التدريب يعطي صورة معاكسة تماما بالغالب فهناك نظرة ضيقة وغير جادة لدور التدريب وأهميته في عملية التطوير. 
 
إن التطوير الإداري هدف يسعى إليه الجميع ويتحقق من خلال وسائل متعددة أهمها التدريب المستمر لكافة الموظفين على اختلاف مستوياتهم الوظيفية فلابد من إعادة النظر في واقع ادارات التدريب في الأجهزة الحكومية من حيث هيكلتها، ومسؤولياتها، والإمكانات المالية والبشرية، فالتدريب هو الذي يحقق قفزات في الاداء وينقل الأداء من المستوى العادي إلى درجة التميز. 
*خبير استراتيجي وتطوير اداء