بلفور . مئوية مشروع استعماري

بلفور . مئوية مشروع استعماري
الكاتب : د. زيد خضر

دخل الجيش البريطاني  فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى وقبل أن تستكمل بريطانيا احتلال فلسطين أعطت اليهود وعد بلفور المشؤوم في 2/11/1917 وتعهدت بموجبه أن تعطيهم فلسطين وطناً قومياً ليعيشوا فيه ،متناسية حقوق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض .

 أيها السادة : لم يكن تصريح بلفور مجرد وعد بإعطاء فلسطين لليهود بل كان مشروعاً استعمارياً مرسوماً بدقة ، كان غرس " إسرائيل " في قلب الوطن العربي يهدف لتمزيقه إلى دويلات متناحرة ، وإخضاعه  للدول الاستعمارية حتى لا تقوم للعرب قائمة بل حتى لا يحلمون باستعادة أمجادهم .
 
أيها السادة : لو كان بلفور حياً ورأى ما يجري في وطننا وأن وعده قد تحقق بل وأعطيناه – نحن الكرماء - أشياء لم يطلبها ولم يحلم بها لرقص طرباً ، وغنى أغاني النصر الوطنية التي نسمعها فنظن أننا حررنا بيت المقدس ونزحف نحو " تل أبيب " .
 افرح يا بلفور وافرحي يا بريطانيا فقد تحقق مشروعكم الاستعماري الذي مضى عليه قرن كامل، كان هذا المشروع نصراً لكم وفاتحة شر علينا : ضاعت فلسطين وشُرد أهلها  ،ودمرت مقدساتنا وانتهك أقصانا ، ودخل الصهاينة دولنا العربية ورفرف علم سفارتهم في عواصمنا .
 
 وانحدر حال العرب حتى وقفت بعض دولنا  إلى جانب الصهيونية  في صراعها مع العرب والفلسطينيين ، فصوتت معها في المحافل الدولية ، وفتحت أسواق بلادها للبضائع الصهيونية ، واستقبل بعض المتنفذين والزعماء العرب الصهاينة بالأحضان ، وبكوا على قتلاهم بل ووصفوا المجاهدين الذين يدافعون عن أرضهم ومقدساتهم بالإرهابيين  ، ولا يزالون  ينسقون معهم أمنياً ويطبعون ثقافياً واقتصادياً ..
 
أبشرك يا بلفور أننا مستمرون في تنفيذ وعدك  ،لا نزال مسلوبي الإرادة ، فاقدي الهمة ، متفرقين  متخاصمين ، ونسفك دماء بعضنا  ، ونضيق على بعضنا البعض فنحاصر إخوتنا ونفتح بلادنا لكل أحفادكم ، لا زلنا نندب حظنا وننتظر المخلص .
إن المخلص موجود بين جنبينا ، ولكن بحاجة إلى من يوقظه وسيستيقظ يوماً ما حينما نكون رحماء على بعضنا ، ونعمل لصالح أوطاننا ومجتمعنا بهمة عالية وقلب سليم .