الحقيقة و السراب

الحقيقة و السراب
الكاتب : أيمن الشبول

إذا كانت الطبيعة الجمالية لبلاد السواح الأجانب تتفوق كثيراً على طبيعة وجمال وسحر بلادنا  ...  فلماذا يقطعون كل هذه المسافات الطويلة ويأتون لزيارة بلادنا ...؟؟؟

 
 
 
 ما الذي يغري السائح الأميركي أو الكندي أو السويسري أو الروسي أو غيره من السواح لترك بلاده التي تحوي الطبيعة الجميلة الساحرة ... ؟؟؟
 
ما الذي يدفعه لترك بلاده الغنية بالأنهار والينابيع و الشلالات والجبال و الغابات الكثيفة والمناظر الطبيعية الآسرة ؛ ثم يقطع آلاف الكيلومترات متجولا في بلاد عربية وشرقية طقسها حار وصحاريها جرداء ورمالها متحركة ... ؟!
 
 
 
ما الذي يدفع السائح الأجنبي لترك مدينته المنظمة والأنيقة ، والتي تتميز بأبراجها الشاهقة وبأسواقها وبملاعبها وحدائفها وبمدنها الترفيهية الممتعة... الخ ؛ ولكنه يترك كل المثيرات والمغريات والمباهج ؛ وياتي سائحا ومتجولا في بلدان عريية وشرقية ؛ تحوي الأسواق القديمة والمتلاصقة ، وتعج بالفوضى والعشوائية ... ؟؟؟ 
 
 
 
طرقت هذه الاسئلة مخيلتنا منذ كنا أطفالاً صغاراً ؛ وبقيت بلا أجوبة...؛ ووجدنا الإجابة الشافية على كل هذه التساؤلات القديمة بعد أن قطعنا شوطا طويلاً من أعمارنا   ...  
 
 
وجدنا الإجابة المقنعة والشافية عل تلك التساؤلات ؛ عندما شاهدنا كثيراً من الناس يندفعون لبناء علاقات مودة و صداقة مع الغرباء ، ولكنهم لم يتواصلوا وبأية طريقة مع الأقرباء ...  
 
وجدنا الإجابة الشافية على كل هذه التساؤلات ؛ يوم شاهدنا كثيراً من رواد المواقع الالكترونية تجاوزا أقاربهم وعافوا من حولهم ... وانطلقوا بعدها لبناء علاقات مودة وصداقة وتواصل مع وجوه بعيدة و غريبة و تفصلهم عنها آلاف الكيلومترات ... 
 
 
السبب وراء كل هذه السلوكيات والممارسات البشرية الغريبة ؛ يكمن في سر إلهي أودعه الله في عقل وقلب الإنسان ... سر وجد لدفع الإنسان إلى عدم الخلود للواقع الموجود ، وإلى مداومة البحث وإلى مواصلة الاستقصاء والتحري والكشف ؛ حتى يتم اكتشاف أسرار هذا الوجود وفهم حقيقة الكون الغائبة ...
 
ولكن بعض الناس انصاع لوساوس نفسه ولألاعيب شيطانه ، وكرر خطيئة ادم عليه السلام ، وساح في دنياه بحثاً عن شهوته الغائبة ومتعته المفقودة ... ساح في دنياه ولديه الأمل الكبير في تلبية وإشباع كل رغباته وشهواته ؛ ولكن هذا الهدف لن يتحقق له في دنياه مطلقاً ؛ وسيكتشف وفي كل مرة بأنه كان هائما على وجهه ، وتائها في حياته ومطاردا مخدوعا لسراب بقيعة ...
 
     
 
وكلما طوى حلقة جديدة من حلقات حياته وكلما لبى متعة وشهوة جديدة 
 
شعر بأن هناك شئء غائب وشيء مفقود في حياته ...
 
     
 
   فيدفعه لمواصلة البحث ولمداومة الاستكشاف والاستقصاء ، حتى يدرك هذا الانسان التائه والحائر ، بأن لهذا الكون إله خلقه ودبره ، وبأن هذه الحياة الدنيا لن تكتمل إلا بوجود الحياة الآخرة ...