علاقة حماس وإيران.. هل ستؤثر عليها في الشارع العربي ؟

علاقة حماس وإيران.. هل ستؤثر عليها في الشارع العربي ؟
مع صعود القيادة الجديدة لحماس المقيمة في غزة وغياب خالد مشعل عن ساحة القرار الحمساوي  بدأت مراحل إعادة تموضع حمساوي في الانتقال من محور دعم  الثورة السورية إلى محور إيران وحزب لله الذين وقفوا ضد الثورة السورية وعسكروها، لكن هل من خطورة على حماس من هذا التحالف الجديد ؟ وما هو الشيء الذي ترتجيه حماس من هذا التحالف  ؟، وما هو انعكاس ذلك على المدى السياسي البعيد على حماس والقضية الفلسطينية ؟
(1) تبديل حماس لتحالفاتها 
 
في الوقت الذي ذهبت به حماس إلى المصالحة الفلسطينية بشكل كان ملفت للانتباه وغير متوقع وانحازوا للمشروع الوطني بشكل اعتبره أنصارهم تنازل مؤلم على حساب المشروع الفصائلي وأنجزوا مصالحة لا زالت تسير بخطوات معقولة نحو النجاح  نجد حماس بقيادتها الجديدة قد أعادت فتح الباب على مصرعيه في العلاقة مع إيران فوجدنا زيارة وفد حماس  إلى إيران  بعد قطيعة طويلة في العلاقة كان يتزعمها خالد مشعل ،  كما وجدنا العاروري نائب رئيس الحركة  يزور حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية في ذات الوقت  ذهب مجموعة من قيادات حماس لتعزية بوفاة والد قاسم سليماني والذي  يتهم بأنه المسوؤل على كل جرائم إيران في  سوريا والعراق في ما كانت المفاجأة الكبرى في  تصريحات السنوار قائد حماس في غزة قبل ذلك أن الحركة على استعداد لإعادة العلاقة مع النظام السوري في ظل تسارع الأحداث لحل القضية السورية .
 
كل تلك الأعمال أثارت حفيظة نبض الشارع العربي الذي يعتبر حماس هي البنت الشرعية لحركات الجهاد الإسلامي الفصائلي الراشد في مقارعة العدو الصهيوني وإنها مثلت رشد بندقية  لم تجده في غيرها من الحركات  المقاومة الأخرى  لكنها تجد نفسها اليوم في صراع داخلي عندما تحاول اعذرا حماس في خطواتها المتسارعة نحو المحور الإيراني الذي قاد مشروع طائفي في المنطقة وأوقف قطار الثورات العربية وعسكر المحطة السورية لتتعثر بعدها كل المحطات وتبدأ الثورات المضادة على الربيع العربي 
 
(2) هل من خطورة على شعبية حماس في الذهاب للمحور الإيراني ؟ 
 
يرى أنصار القضية الفلسطينية من المعارضين لخطوات قيادة حماس في التوجه إلى  إيران وحزب لله  بان هذا النهج  يشكل خطورة كبيرة على حماس في المستقبل وان ابرز أثار هذا التوجه :-
 
إن ذهاب حماس إلى الحلف الإيراني في المنطقة يعني أن حماس في نظر الشارع العربي قد تنكرت لجميع مبادئ الثورات العربية  وذهبت لمصالحها بعد أن كانت تقف في صفها وانحازت لها  وضحت بمصالحها من اجلها وخصوصا في سوريا وان ذلك السلوك يشكل خطر كبير على حركات التحرر فحركات التحرر تنحاز دائما للمبادئ حتى تبقى ذات مصداقية عالية في نظر الشارع الذي يمدها بالحياة ويلتف حولها إذ يشكل دعم الشارع لها عنصر نجاحها وتقدمها الأول.
 
  إن الشارع الفلسطيني التف حول حماس بشكل كبير مقارنة بحركة الجهاد الإسلامي  لانها تمثل حالة جهاد راشد وحركة تحرر وطني لا علاقة له بأي بعد طائفي ولا بصراعات المنطقة واستقطاباتها  وان دخول حماس في مثل تلك الاستقطابات والمحاور المتصارعة سوف يحول القضية الفلسطينية لورقة بيد الأطراف المتصارعة وهذا يشكل خطر كبير على مشروع التحرر الفلسطيني .
 
إن دخول حماس في هذا المحور الذي تتزعمه إيران في المنطقة يجعلها في مواجهة أولا مع الشعوب العربية فبوصلة الشعوب لا تضل  كما يجعلها في  ومواجهة  مع الأنظمة العربية الأخرى و التي تقف في وجه المشروع الإيراني  في المنطقة  مما يشدد الخناق والحصار عليها وان علاقتها بإيران التي تفصلها عن  فلسطين بعد جغرافي كبير لن يقدم لها أي شيء في مواجهة الاحتلال .
 
إذا كان محور الثورات العربية الذي كانت تقف به حماس خسر وانسل من الحياة السياسية فان محور  إيران الآن يحضر له عربيا وأمريكيا  لتقليم أظافره في المنطقة وهذا واضح من خلال موقف القيادة الأمريكية الجديدة من إيران واتفاقها النووي  وبعض الدول العربية التي ترتب لإلحاق الهزيمة في إيران في كل مكان في المنطقة ، وان والولايات المتحدة تقف خلف هذا التوجه وتدعمه وان دخول حماس في هذا المحور يعني هزيمتها  في محور لا تحب أن تراها فيه الشعوب مما يجعل  خسارتها مركبة سياسية وشعبية إذا ما حقق المحور المعادي لإيران برنامجه وأهدافه .
 
أن إيران تريد أن تستخدم القضية الفلسطينية كمنديل مبلل تتمسح بها من زفر جرائمها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وان على حماس أن تقطع على إيران طريق التمسح بالقضية وإعادة إنتاج ذاتها  من خلال طهر القضية الفلسطينية 
 
وان على حماس أن تتعظ بمصير حزب لله في  لبنان والذي أصبح مكشوف الظهر شعبيا ، فقط عشر سنوات حولت حزب لله من مخلص وطليعة أمل عربي في وجه إسرائيل إلى قاتل طائفي مأجور تنظر إليه الشعوب إلى انه يساوي خطره دولة الكيان الصهيوني على الأمة العربية وانه لا يمثل أكثر من حصان طروادة في إدخال العدو الإيراني الطامع إلى حصون الأمة العربية 
 
(3) مبررات التحول الحمساوي نحو إيران 
 
يرى الكاتب و الباحث في شؤون القضية الفلسطينية الأستاذ علي البغدادي أن انفتاح  حماس على المحور الإيراني  تمليه الظروف السياسية لعدة اعتبارات أهمها :- 
 
إن إيران هي القوة الصاعدة والقوة المتماسكة في المنطقة وأنها حققت رؤيتها في العراق وسوريا  وأدارت تحالفاتها بكل براعة سياسية مع جميع الأطراف فوصلت إلى ما تريد وان العمل مع الطرف الرابح  القوي  يعزز فرص القضية الفلسطينية ويسرع مشروع تحررها خاصة أن إيران الدولة الوحيدة  المجاهرة بالعداء  للمشروع الصهيوني في المنطقة وأنها تقدم لحركات التحرر الفلسطيني  كل أشكال الدعم المادي والعسكري  وأنها  حليف يمكن الرهان عليه وأثبتت التجارب أنها حليف صاحب موقف ثابت بخصوص الصراع مع العدو الصهيوني .
 
إن موقف الشعوب العربية الحالي من إيران هو ردة فعل على سياسة إيران في المنطقة وسيكون موقف مؤقت  نتيجة للشحن الطائفي الكبير الذي أشعلته الحرب في سوريا والعراق وان أي صراع بين إيران والكيان الصهيوني سوف تجذب الفطرة الإسلامية الشعوب للانحياز لإيران فخطر العدو الصهيوني لا يجادل به عربي بينما خطر إيران لا زال مختلف عليه  وان كان نسبة كبيرة من الشعوب العربية أصبحت ترى في إيران عدو أيضا.
 
كما أن قضية تدخل إيران في دول المنطقة يمكن التحاور مع إيران  حوله والوصول إلى نقاط التقاء بينما المشروع الصهيوني لا يمكن أن تتحاور مع عدو هجر الشعوب وصادر الأرض فالمنطق يقول أن الذهاب إلى إيران في مواجهة إسرائيل هو المصلحة الراجحة وان مخاصمة إيران من اجل الملف اليمني والسوري  والعراقي مصلحة مرجوحة ولن يقدم في طبيعة الصراع شيء . 
 
إن حماس ذهبت إلى خط المصالحة الذي لا يرضي إيران إلا أن  حماس  تعلمت من إخفاقها السياسي في المرحلة السابقة أن لا تضع بيضها في سلة سياسية واحدة وان على حماس أن تحفظ خط الرجعة فظروف المنطقة لا يمكن التنبؤ بها ويجب أن تكون كل قنوات حماس  السياسية مفتوحة مع الجميع .
 
  كما يرى أن حماس علمتنا أن من استطاع ترشد البندقية يستطيع أن يرشد جنوح السياسي و أن حماس يمكن أن تخالط الجميع وتنسق مع الجميع لكنها لم تكون في جيب أي احد في  يوم من الأيام وكان دائما قرارها من شوراها وأنها تستطيع تدوير الزوايا السياسية الحادة وتنتقل من مربع إلى مربع بما تمليها عليها مصالحها السياسية وبعدها الأخلاقي  العام كحركة تحرر .
 
هي إذا جدلية لن تنتهي إلا بما سوف تتركه التجربة من نتائج على ارض الواقع،  لكن على صانع القرار في حماس أن يدرك أن ثقة الشعوب  كالزجاج إن خدشت لن تعود إلى ما كانت عليه ، و أن اللعب  بالنار قد يصيب صاحبه ولو كنت حاذقا في خبايا المعبد المجوسي وان التاريخ يعلمنا انه لا قوة لأي حركة مقاومة ما لم تكن حولها الشعوب وصلابتها على المبادئ ، وان كل القدرات بعيدا عن دعم واحتضان الشعوب هو خسران وضياع وان الوقوف والبيع في سوق الأمة العربية هي التجارة الرابحة التي لا يخسر تجارها ، وان النوم في فراش الشيطان يصيب صاحبه بالمس ولو اضطجع على طهارة ووضوء.