ابدأ مع لماذا: كيف يلهم القادة العظماء الناس للعمل

 ابدأ مع لماذا: كيف يلهم القادة العظماء الناس للعمل
الكاتب : الأب عماد الطوال
لا شك بأنه قد سبق لمعظمنا وتساءل عن الأسباب التي تجعل العديد من القادة يتفوقون على غيرهم في الابتكار والتأثير وتحقيق النجاح. 
 
في البداية علينا أن ندرك أن هنالك قادة يشغلون مناصب فقط، وهنالك قادة يقودون الآخرين وهؤلاء هم مصدر الالهام سواء أكانوا أفراداً أو مؤسسات، لأن القدرة على اختيار وإدارة وتحفيز وتوجيه الموظفين لتحقيق النتائج هو المقياس الحقيقي لنجاح أي قائد.
 
فالإنجاز هو شيء يمكنك الوصول إليه أو تحقيقه كهدف يأتي عند متابعة وتحقيق ما تريد، في المقابل فإن النجاح هو شعور أو حالة يأتي عندما تعرف لماذا تفعل ما تفعله فتكون واضحاً في السعي لمعرفة غايتك (لماذا الخاصة بك). 
في كتابه "ابدأ مع لماذا" أشار سيمون سينك الى أن القيادة الحقيقية تعني القدرة على إلهام الناس دون منفعة خاصة، فكانت الرسالة الأساسية في هذا الكتاب أن معظم الناس يشعرون بالقلق إزاء ما يريدون القيام به، أو كيفية إنجازه، لكن قلة تسأل لماذا يجب أن تفعل شيئاً.
 
وفقاً لسينك فإن أكثر القادة تأثيراً ونجاحاً في العالم هم من يساعدون أنفسهم والآخرين على بناء رؤية ملهمة، وخلق شيء جديد، هم القادرين على إلهام من حولهم بدلاً من استغلالهم أو التلاعب بهم بهدف تحفيزهم, فهم يفكرون يتصرفون ويتواصلون بطريقة تميزهم عن الآخرين، لقد أطلق سينك على هذه الطريقة مفهوم "الدائرة الذهبية" مستخدماً ثلاثة مستويات للتمييز بين المؤسسات ودوافعها، ماذا، كيف ولماذا، فذكر أن جميع القادة يعلمون ما (ماذا) الذي يقومون به كالمنتجات أو الخدمات التي يقدمونها من أجل الربح، بينما يعلم بعض القادة كيف يفعلون ما يفعلونه أي العملية التي يستخدمونها والتي تميزهم، وعدد قليل جداً منهم يعلمون لماذا يفعلون ما يفعلونه ما يعني الغايه أو سبب الوجود في المقام الأول، فالقادة الملهمين والمؤسسات الناجحة دون استثناء بدأوا بالسؤال لماذا؟، إنه سؤال يبدأ من داخلنا ثم يمتد إلى الخارج، وهذا المفهوم يساعدنا على فهم الأسباب التي تدفعنا لفعل ما نفعله.
 
ويشير سينك إلى أن العثور على "لماذا" هي عملية اكتشاف وليست اختراع، بعبارة أخرى فإن معظمنا يعلم بالفعل غايته (لماذا)، وما علينا سوى إطلاق العنان للقدرات والإمكانات الموجودة داخلنا.
 
بإختصار فإن دور القائد يتركز في رسم خريطة الطريق إلى النجاح، فهو من يسعى وراء الغاية وهو نفسه من يتحمل مسؤولية كيف يفعل ذلك، وما يفعله يعد دليلاً ملموساً على ما يعتقد، فإذا لم يمتلك القدرة على توضيح الغاية التي تمثلها المؤسسة فكيف يمكن أن يكون ملهماً، لذلك كان لا بد للقائد من توضيح الغرض إذا كان يحاول إلهام من حوله وبناء رابط من الثقة والولاء بينه وبينهم بحيث يكونوا جزء لا يتجزء مما يقوم به، فوضوح الغاية يعزز الثقة والولاء.
 
وحيث أن الثقة شعور عاطفي فكل ما تفعله او تقوله يثبت ما تؤمن به، فابحث عن أولئك الذين يشاركونك غايتك، يؤمنون بما تؤمن به، ويرون قيمة أكبر في ما تقوم به، واسعى لكسب الثقة من خلال التواصل معهم، يقول سينك أن البشر ينجذبون لأولئك الذين يتشاركون معهم في المعتقدات والقيم. 
 
علينا أن نتذكر دائماً أن القيادة تتطلب أمرين هما رؤية العالم الغير موجود حتى الآن والقدرة على التواصل معه، ويبقى التحدي في إيجاد الطريقة لإبقاء الرؤية حية وواضحة.