أبناء الكراتين والحراثين

أبناء الكراتين والحراثين
الكاتب : فراس الطلافحه

ربما عانينا ونحن أطفال من كذبة كان يقوم بها أهلنا لاستفزازنا واستثارة غضبنا فيقومون باحتضان أحد أشقائنا ويقولون : هذا ابننا أما أنت فوجدناك في كرتونة بجانب الحاوية فنقوم بالبكاء ليعاودوا تغيير رأيهم ويخبروننا أننا أبنائهم الحقيقيون وفي حال لم يتم اقناعنا وواصلنا البكاء يبدؤون بإبراز أوجه الشبه فيما بيننا وبينهم من ناحية الشكل فنكف عن البكاء عندما نتأكد من أننا نشبههم وأنهم بالفعل أهلنا .

 
الحكومة لم تمزح معنا ولم تضحك علينا وعندما بكينا لم تراضينا وتحتضننا وتطبطب على أكتافنا وهي من المفروض أن تكون للشعب بمثابة الأهل للإبن والحضن للمتعب وطوق النجاة للغريق , هي أكدت أننا لقطاء وأبناء حرام في بلدنا وأننا طارئيين عليها ويحق لها محاربتنا في لقمتنا ومقاسمتنا فيها وسلب ما في جيوبنا بكثير من الذرائع والحجج الواهية التي يعيها الجاهل قبل المتعلم والطفل قبل الكبير .
 
حكومة بسذاجتها وقلة إدارتها وحيلتها تضع نفسها في مرمى المواجهة مع الشعب وتحشره في الزاوية ليخلع رداء الجبن لتجبره على القيام بأفعال لا يعلم إلا الله عواقبها .
 
حكومة مفلسة من أي طروحات ناجعة للخروج بالوطن من عنق الزجاجة واجراء الإصلاحات الإقتصادية فأصبح الوطن هياكل مفرغة هشة بلا مقومات تحفظ أمنه وإستقراره وإستمرار بنائه .
 
في كل بلدان العالم المتحضرة وغير المتحضرة تحافظ الحكومة على ما يسمى بالطبقة المتوسطة تلك الطبقة التي تخلق التوازن الإقتصادي والأخلاقي في كل بلد إلا حكومتنا وبقلة وعي منها تحاول إسقاطها في حفرة الفقر والبطالة والظلام وما أنا متأكد منه ومن خلال ملاحظاتي على ما يحدث وما أشاهده فإن أكثر من مائة عائلة من عائلاتنا الأردنية تسقط في هذه الحفرة كل يوم .
 
حكومتنا المحترمة جداً أرجو منكم أن تردوا الإعتبار لنا بعد أن اعتقدتم أننا لقطاء فيهذا البلد وتم العثور علينا في كراتين بجانب الحاويات أو حضرنا إلى هذه البلد كلاجئين ,نحن أوتاد الوطن التي تثبت أركانه وتحميه ولسنا طارئيين عليه والطارئيين عليه تعلمون أنتم من هم , هم الذي يعتبرون الوطن شنطة سفر إن جَدَ الجد ستجدونهم يتسابقون إلى المطارات لمغادرته وأرجوكم للمرة الثانية أن لا تزاودوا علينا بالولاء والإنتماء وأن لا تضعوا التبريرات لأفعالكم وقراراتكم بأنها من أجل الوطن .