رسالة لك أيها الرئيس

رسالة لك أيها الرئيس
الكاتب : محمد الحوامدة

من الطبيعي أن يبلغ فينا الضجر حداً نفقد معه الرغبة في الكلام .. بل وفي كل شيء .. واليوم أكثر ، ولكن حين نرى جرش وقد تعبت من حمل أوجاعها .. وضاقت من طول حرمانها..ومن سخافات بعض ساكنيها !! نصرخ عاليا في وجه كل من تسلم مواقع المسؤولية فيها.. وكل من رفعوا الشعارات والتصريحات والدعايات الانتخابية  هم  وأذنابهم واوهمونا باننا قادمون في مدينتنا على مستقبل واعد وحياة افضل لنا ولاجيالنا القادمة .. نصرخ في وجه كل من باع واشترى وتاجر بشعارات الشفافية والنزاهة.. والعمل لمصلحة المدينة..

كيف السبيل اليوم لإنقاذ مدينة باتت من كثرة الآلام ركاماً لا حياة فيها ..؟
 
أيها الرئيس.!!
اليك كمسؤول منتخب.!! إن صح هذا ؟ومني كسائر ابناء المدينة ، مواطن عادي.. تحية الأسلام واجبة.
لا يخفي عليك أيها الرئيس أن في هذه الأيام يتابع الشارع الجرشي بشغف شديد ما يدور من حوله من أحداث حول الشأن المحلي .. ومصير انتظاراته إزاء التغيرات التي عرفتها و تعرفها الساحة السياسية بالمدينة لا سيما بعد الانتخابات الاخيرة..وما عرفته ذات الانتخابات من ميوعة وخروقات احيانا، وتحركات عرفتها الساحة  الجرشية بعد اعلان نتائجها..
سؤال واحد ملح يشغل بال الشارع.. هل سيكون في الأمر ما يسر ساكني هذا المدينة  لان جرش بحاجة إلى من يرد الاعتبار لها وللمدينة كينونتها المؤسساتية...ام ان الامور -وكما العادة- ستبقى على حالها ، ولربما تسوء اكثر..؟.
أيها الرئيس..
قبل الكشف عن جراحات المدينة وانتظاراتها يرجى فقط قراءة واعية ومتأنية ومن دون تأويلات وخلفيات سوى إبلاغ صوت مواطن من مدينة أثخنتها الجراح..
ومن دون مقدمات اكثر.. مُخاطبك أيها الرئيس من ابناء المدينة يحمل هم مدينة تكدست عليها مشاكل الدنيا من كل الجهات..ويرجى أن تأخذ خطابي كما جل الامور على محمل الجد ومسؤولية الخطاب
 
 
صحيح..(أيها الرئيس )! اني وآخرون مثلي (ربما) لسنا ضالعين في امور كثيرة مثلك … لكن ، تستوقفنا مشاهد الشللية والانحياز والظلم في بلديتك وفي المدينة ...تحرك فينا اسئلة وزوابع كثيرة.. لعلها وصلت او ربما لم تصل الى انظارك ومسامعك بحكم المشاغل الكثيرة وحجم المسؤوليات والتصور البطولي ..
لا ادري فعلا ، ان كنت تعلم بها ..
فهل (أيها الرئيس ) تعلم فعلا ما تعانيه ساكنة هذه المدينة الصامتة وأهلها تحت وطأة التهميش والإنحياز ..؟
أكيد انت على علم بذلك !!
و إن كنت لا تعلم ما رأيت وما سمعت...
هي امور ليست بجديدة..- أيها الرئيس- فقد تم التطرق اليها مطولا من قبل العديد من الغيورين على هذه المدينة .. كتبوا عن تلوث الحياة بالمدينة والدعوة لمعالجة مشاكلها و تحديث الآليات والأنظمة التي تساعد في ذلك...بل وقدموا ادلة واضحة ، دامغة على عدم صلاحية عقليات بعض مسؤولين ممن أخرجتهم أنت من جحورهم والذين يصفقون ويسحجون لك من أجل مصالحهم فقط ونفوسهم رخيصة.!!
ودونت الاخبار والصور كثير من المواقع والهيئات ويوجد بلاغات كثيرة في هذا الامر . من جهته تناول الاعلام المسموع و المقروء فى قضايا عديدة تشغلنا بالمدينة . على سبيل المثال مجمع الانطلاق الذي كلف خزينة البلدية أكثر من 5 مليون دينار. وهو الان شبه مهجور ولا يخدم البلدية دينار واحد بالعكس أصبح يستنزف أموال البلدية فكنت في كل مرة تخرج ( وخاصة في الفترة السابقة من ) بتبريراتك الواهية وبان الامور قد تمت معالجتها وحصرها .وانك في متابعة دائمة لتنفيذ أهداف التنمية في المدينة وجميع المشاريع التنموية "العملاقة" المزمع القيام بها. ليبقى الامر في الاخير ، كلام في كلام ويبقى مستوى التنمية في المدينة بالتالي لا يتعدى حدود إسم "تنمية".
 
انا هنا -أيها الرئيس- وعمدا مع سبق الإصرار ..اكتب فقط من أجل تبليغ الخبر إليك ومن دون مجاملة ولامحاباة لأن مصير المدينة فوق كل اعتبار .
لقد اصبح فعلا من الصعب جدا أن نجد شارعا نظيفاً وصالحاً في جرش..والحال يغنى عن السؤال.. النفايات والحفر منتشرة في كل مكان ، تملا شوارع المدينة وازقتها واسواقها فلا المجلس البلدية والا طاقمك وفريقك المدللين قادرين على حل هذه المعضلة ، هي ربما ذات الصورة "القاتمة" التي دفعتك... لتنظيم تلك الحملة فقط بعد الانتخابات وياليتها استمرت .. مبادرة شجاعة كانت، شجعناها حينها بل ودعونا لدعمها. مع علمنا انها مؤقتة ومحدودة الهدف.!!
لكن- أيها الرئيس- ، فحتى ننعم فعلا بنظافة حقيقية في مدينتنا لابد كذلك ان تتوفر كل الامكانيات التي تسمح بتنظيف الشوارع والقاء النفايات في الاماكن المخصصة والتي يجب ان تعم كل زقاق وشارع . لأن وضع الحاوية وبرميل النفايات أصبح بالواسطة
لقد أصبح الزوار- أيها الرئيس - يسبوننا ويعيروننا بالازبال التي تستقبلهم : فهل تقبل ان تكون انت كذلك طرفا معنا في هذا الوضع المشين المذل والمهين ؟
طبعا !! أيها الرئيس -، سيكون ردك بالنفي (لا)..هكذا هو حالكم ، انتم الغائبون كليا عن المدينة !!
إذن ، يرجى منك الانخراط معنا في البحث عن سبل أخرى..عن كيف يمكن إخراج المدينة مما هي عليه ..
ولأننا لانريد لهذه المدينة سوى الخير فإننا ننتظر منك ردا عمليا..
لا نريد كلاما معسولا عن إنجازاتك ومصور مأجوراً ، بل دع إنجازاتك تتكلم عنك،وتذكر ان يوم ما ، آتٍ ..ستغادر منصبك ذاك، وعندها او بعدها ستنكشف الحقائق كاملة، الحقائق التي مهما اجتهدتم في إخفائها اليوم لابد أن تظهر على السطح يوما ما ... كما نحن اليوم نتصفح حقائق من الدورة السابقة ، وعندها سنكتشف والجميع معنا ، أنك كنت أم لم تكن في المستوى ..! فالاعمال الصحيحة أيها الرئيس هي وحدها الناطقة بالحقيقة..تظل راسخة، ممتدة الجذور إلى الأعماق، تروي المجتمع بثمرات إنجازاتها، راسخة وعميقة وثابتة.وبها يترسخ اسمك في الاذهان ويتذكره التاريخ..ويتذكره ابناءنا من بعدنا.
 
أيها الرئيس..
اعلم ان لك انت كذلك احلام يغطيها سقف من الطموحات بل والمناصب كذلك ،خاصة القيادية منها ، انتم كلكم هنا تتشابهون، تكادون لا تستقرون على إحدى درجات سقف طموحاتكم حتى تتطلعوا سريعا إلى الدرجة التي تليها..وهكذا دواليك..وطبعا الاكتاف التى تتسلقون عليها لتعلوا على حسابها وتبنون مكانتكم جيدا..هي ( وبكل أسف ) لنا نحن اهل المدينة!!!
 
لُطفا أيها الرئيس ، فانا هنا لا اختصرك ولا اقلل من قيمتك ولا اقيم عرس موت ( سابق لاوانه) على شرفكم ولكن دعنا فقط و للمرة الاخيرة ان نكون جزء من قراراتكم .. فانا لا اريد من خلال هذه الإطلالة اكثر ، من إثارة انتباهك إلى إنتظارات اهل المدينة التي انت احد أبنائها،هي انتظارات بسيطة متواضعة ، بل ان الكثير منها مكتسبات اغتُصبت واندثرت بفعل الإقصاء والإكراه وهيمنة البشاعة و"اللاتنظيم" الذي طال المدينة .
ففي المدينة أيها الرئيس ثمة اشخاص وموظفين يشكلون لوبيات الفساد تماما كما داخل مصالح البلدية التي تحكمها اليوم .. يتحكمون في مصائر العباد ولمنفعتهم المادية ومصالحهم حسب هواهم لا يعيرون لهم اي اهتمام.. هي منظومة فساد  أيها الرئيس حان الوقت لمحاسبتهم حتى يعتبرو.. وإلا !!!
 
أنا اليوم أطل عليك ..فأنت اليوم رئيس،  الذي قلب الخارطة الإنتخابية لأن معك جنود لم نستطيع رؤيتها لأن عيوننا لا ترى الا الحقيقة .. وانا المواطن العادي ابن المدينة التي ترأس بلديتها. وهنا تكتسحني اسئلة أخرى كثيرة بسيطة و مشروعة جدا . اعلاه بعضا منها .. وأول وآخر الحكاية تساؤل ملح..هل هو منوال غيرك ما تنوي السير فيه أم ستبحث لك عن تميّز يذكرك به ابنائنا و يذكرك به التاريخ ؟
والتميز في يدك..فأنت اليوم رئيس، تكفيك نظرة خاطفة لواقع المدينة لتعرف كم كان التهميش والاقصاء و الإجحاف حليفها وحليف فئات واسعة من ساكنيها مدينة مغلوب على امرها..مدينة اسمها 'جرش' و انت الان تشرف على رسم خريطتها ، فهل انت كذلك ستحابي تلك الفئات إياها.. تلك التي سلاحها النفوذ والمال والمحسوبية والقرابة وتوصيات الأوصياء.وتنسى تلك التي انت تنتمي اليها، الفئات الاجتماعية الهشة والمتوسطة ، في الاحياء الشعبية 
المفروض...أنت اليوم-هنا أدرى...فأنت اليوم رئيس،
هذا أيها الرئيس، غيض من فيض..هناك ملفات عالقة حارقة أخرى كثيييييرة تنتظر الحل وعليك البحث عنها وفيها..
 
فلا تدير ظهرك لطلبات المعطّلين .. فبإمكانك صنع "الحل".. لا عذر لك هذه المرة لم تعد فقط " رئيس"، فأنت اليوم رئيس للمرة الثانية، هم أولى بالرخص..هم اولى بسندات الطّلب ، هم أولى بالأكشاك، هم أولى بالمناصب على قلّتها وعلاّتها.هم أولى ولو ببعض ما "يُرمى" من ما المدينة داخل حسابات جمعيات  وشركات لا وجود لها إلاّ على الورق ؟
وانت هنا أدرى مني بالقصد ، وتوقعات الضالعين بالشأن المحلي أكدت وتؤكد أن الجمعيات والموءسسات  "الكبرى" "أكلت" من مال المدينة  والبلدية أكثر مما أعطت،
فكثيرا من التعقل وقليلا من الولاءات والمجاملة والمحاباة يكفي لتوفير الملايين.
وان كان في الامر ضرورة ..أيها الرئيس فتذكر أن الجمعويين الحقيقيين يطردون ويهمشون وتغلق في وجوههم منافذ الدعم ليس لشيء سوى أنهم شرفاء ونزهاء، فلا تشيح نظرك عنهم .. فإليهم الاهتمام وردّ الاعتبار.
 
في المدينة أيها الرئيس تُفصّل بعض الشوارع على مقاس رغبات النافذين فيها وتفصل الطرق والمنعرجات لتفادي جرح مشاعرهم .. ويتم تفصيل وطرح بعض العطائات لأشخاص مقربين وأصبحوا معروفين.!!!!!.
لذلك أيها الرئيس أعذرني إن أنا همست لك اليوم بأن التفويض  والتكليف الذي-ربما- قد تمنحه لاحقا للبعض  الموظفين من باب العمل ربما بالقوانين او الاعراف ، قد يُستغل ( لا قدر الله ) في غير المُرجى و المُنتظر منه ، وسيطرق بابك بعد ذلك الكثير من المتضررين يقدمون تظلماتهم و يشكون لك رشوة ووساطة وجور وظلم هؤلاء لهم، فاجعل شعارك " إعطاء كل ذي حق حقه ..لا تهاون ،لا تساهُل ، لا محاباة ولا ميل مع البعض وإعطائهم ما لا يستحقونه .. هو العدل والإنصاف ..و لكلّ ذي حق حقه".
 
وهنا أيها الرئيس انت تعلم أن جرش مدينة أثرية ، ولها في التاريخ ما تفخر به، هذه الأرض المعطاء التي لم يعترف لها " الكثير" لحد اليوم بهذا العطاء.
هذا التاريخ أيها الرئيس هو طبعا من حقنا ومن حق أبنائنا علينا أن يعرفوه، وانت اليوم رئيس وتملك إمكانية حقيقية في هذا المجال بالذات،
طبعا لن انسى هنا التذكير بما قمت به  في المجلس البلدي السابق ، وفي خطوة غير مسبوقة، حين حاولت توظيف الكثير وبشكل مبالغ فيه والتي عانا منها الكثير من ابناء المدينة وتم فصلهم بطريقة مهينة ولها أثر اجتماعي كبير وكان من الصعب بقائهم موظفين في ذالك الوقت   ...واليوم ربما تملك نفس الطريقة ولكن بحذر ..تماما كما تملك اليوم إمكانية الانتباه إلى مسألة الذاكرة الجماعية. من خلال رد الاعتبار للاشخاص الذين قدموا للمدينة الكثير وخاصة من سبقوك وكان لهم فضل عليك.
 
أخيراً أيها الرئيس وليس أخراً.
الحديث عن المدينة لا ينتهي وسرد جراحاتها قد يطول .. املي ان تكون الرسالة واضحة والمقصود...وصل ..
و...هنيئا لكل مسؤول صادق لا يخدم غير احتياجات المدينة وأهلها. وأن لايكون له نصيب من المال العام وأوفر الحظ والنصيب.