لنستدعي سفيرنا من تل أبيب .. ونبني تحالفات جديدة

لنستدعي سفيرنا من تل أبيب .. ونبني تحالفات جديدة
الكاتب : طايل الضامن
التحرك الاردني الكبير لمواجهة قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب في نقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة والاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة للكيان الصهيوني، لم يكن غريباً أو جديداً على الاردن وقيادته الهاشمية صاحبة الوصاية على الاماكن المقدسة في المدينة الشريفة .
 
فالتحرك الأردني يرقى الى مستوى الحدث، وهو واجب وليس تطوع على الدولة الاردنية في حماية القدس والدفاع عنها بشتى الوسائل والسبل المتاحة، الا أن الجهد الأردني المقدر يحتاج الى جهد عربي اسلامي مساند له،  فالمدينة المقدسة ليست شأناً أردنياً فلسطينياً فقط، وانما قلوب العالم الاسلامي أجمع متعلقة بها، فهي مسرى الرسول  صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين، وتخص جميع دول العالم الاسلامي مما يوجب تشكيل قرار اسلامي قوي يرقى الى مستوى حجم القدس، نتمنى ان نرى ذلك في القمة الاسلامية التي ستعقد في تركيا بعد غد الاربعاء.
 
اذن، فالاردن اليوم مدعو أكثر من أي وقت مضى  الى بناء تحالفات جديدة، تصب في صالح الدفاع عن المدينة المقدسة،وتشكيل حلف عربي اسلامي دولي للتصدي لقرار ترامب، والدفاع عن القضية الفلسطينية وتوجيه بوصلة العالم الحر الرافض للهيمنة والغطرسة الاميركية والاسرائيلية نحو القدس، فلا مجال اليوم للمجاملات السياسية في ملف القدس .
 
فكما على الأردن جهد كبير في الدفاع عن المدينة المقدسة، وما يقوم به من جهد دبلوماسي على رأسه جلالة الملك، لا بد ان يتبع ذلك مساندة محلية رسمية وشعبية، وان يكون المواطن على مستوى الحدث في التعبير عن رفضه للقرار الاميركي، وان يكون  الوطن وحمايته في قلبه كما هي القدس في قلبه، فتعكير صفو الامن الداخلي لن ينفع القضية بقدر ما يشوش عليها ويكون معول هدم، وقد أثبت الأردنيون خلال الجمعة الماضية تلاحمهم وتوحدهم خلف قيادتهم بشكل لافت .
 
والمطلوب، استمرار هذه الفعاليات المنددة بعنجهية ترامب، والحفاظ عليها في اطار القانون، فهي تبقي على الشعور العربي والقومي والاسلامي والمسيحي لدى المواطنين بأهمية القدس، كما يجب التصريح رسمياً بالسماح لكافة العرب والمسلمين الاجانب المتواجدين على أرض المملكة ويرغبون بالمشاركة بهذه المسيرات التي تعبر عن حبها ودفاعها عن القدس، فكما قلنا فان المدينة المقدسة لا تخص الاردنيين والفلسطينيين مسلمين ومسيحيين وحدهم فقط.
 
كما على الأردن أن يبقى مصراً في موقفه على عدم عودة سفير الكيان الصهيوني - بغض النظر عن اسمه - الى ان تُسّوى مسألة قتل أردنيين على يد حارس السفارة ومحاكمته فعلاً، ولا نريد هنا أن نحمل الاردن أكثر من طاقته في وقت تخلى فيه البعض عنه، الا أن الحكومة تستطيع ان تتخذ خطوة فورية باستدعاء السفير الاردني من تل أبيب للتشاور  ولا تنتظر كثيراً .
 
كما أن دعم صمود الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن أمر مهم للغاية، ودعم تحركه في الشارع لمقاومة المخططات الاميركية الاسرائيلية التي تستهدف المدينة المقدسة، والوصاية الهاشمية عليها، فلا يقوض هذا المشروع أكثر من مقاومة الشارع الفلسطيني له، ونتمنى من القمة الاسلامية أن تبارك انتفاضة القدس وتدعمها ولو سياسياً .

أكثر الأخبار قراءة