بق بق بقيق

بق بق بقيق
الكاتب : فراس الطلافحه

 كان لنا زميل أثناء خدمتنا في العمل العام اسمه أبو عرب وله من اسمه نصيب , كنا نطلق عليه لقب ( جعجع ) , هو سريع الإشتعال والغضب لأتفه سبب سواء كان صغيراً أو كبيراً وفي حال ثورته وهيجانه يتلفظ بأقبح الألفاظ ويتبعها التهديد والوعيد في الذبح والتعليق والسلخ والتقطيع وفي العادة ما نمنحه دقيقتان فقط ليهدأ ويبدأ بعدها بتقديم الإعتذار وكلمات الأسف على ما بدر منه لنرد عليه : المهم أن قلبك أبيض وطيب ولا يوجد في داخلك الحقد فتلمع عيناه وربما إغرورقتا في دموع الفرح والرضا من كلمات الإطراء عليه .

 
على ضوء الحدث الأهم في العالم العربي وهو اعتراف الرئيس الأمريكي في القدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده إليها كتبت على صفحتي في الفيس بوك منشور صغير قلت فيه : أن أكبر ردود أفعالنا حيال الحدث ستكون حرق العلم الإسرائيلي أو التبول عليه وشعرت من خلال تدني نسبة الإقبال على المنشور والتفاعل معه أنه لم يعجب الكثيرون من أصدقائي .
 
جعجعة بلا طحين هو مثل يقال : في الشخص الذي قوته في لسانه ويقال : عند كثرة الخُطب والمظاهرات بدون أي إنجاز وما شاهدته خلال الأيام القلية التي مضت من خطب وإستنكارات وأفعال صبيانية لا يمكن وصفها إلا بالجعجعة بدون طحين وهباءً منثورا والهباء المنثور هو الغبار في الهواء إن حاولت جمعه لا تستطيع وان جمعته لن تستفيد منه .
 
أكاد أجزم أن ردنا على هذا القرار لم يكن كما يجب وعبارة عن فقاقيع صابون تنفجر حال ملامستها الهواء وبرأيي الشخصي لو التزمنا الصمت أفضل من أجل حفظ ماء الوجه وترك هاجس خوف في قلب الحكومة الإسرائيلية بأن شيء في الخفاء يحدث وستقوم الأمة العربية بتنفيذه وعلى رأي المثل العامي : صيت غنى ولا صيت فقر .
 
الآن بعد أن أخرجنا ما في جعبتنا من غضب أشفى غليل النفس ورد الإعتبار بجمع ملايين البصقات لنقصف بها نتنياهو وترامب ومسحنا أحذيتنا بوجوههم في مجلس التشريع فما أعتقده الآن والإعتقاد هنا الجزم والتأكيد : أن لسان حال نتنياهو وغيره يقول : الله يعطيكم العافية ما قصرتوا وقمتم في الواجب وزيادة .