الذكرى السنوية الأولى لحادثة قلعة الكرك

 الذكرى السنوية الأولى لحادثة قلعة الكرك
الكاتب : عبدالهادي الراجح
يقول الكاتب العربي  الكبير وابن مصر العظيم  الأستاذ محمد حسنين هيكل رحمه الله (إننا نتعلم لغة شعب  من الشعوب لكي نستطيع التحدث معه  ولكن علينا أن نقرأ تاريخه إذا كنا نريد أن نفهمه  )  هذه العبارة التي قرأتها في إحدى كتب الأستاذ الكبير ذكرتني  بحادثة الكرك الإرهابية التي مرت قبل أيام ذكراها السنوية الأولى ، تلك الحادثة التي نفذتها جماعة إرهابية ظلامية باعت نفسها للشيطان ، تلك العملية التي ذهب ضحيتها عدد من الشهداء وعلى رأسهم العقيد الشهيد سائد المعايطه الذي لبى نداء الواجب وهو في إجازة رسمية وجاء حاملا روحه الطاهرة على كتفيه لمقاومة تلك الخلية السرطانية التي فقدت بوصلتها وأصبحت ترى بالقتل والإرهاب والإجرام  وسيلة للتأسلم الكاذب والتقرب إلى الله ، لعنهم الله والدين الحنيف منهم براء .
 
حادثة قلعة الكرك أعادتنا للتاريخ مجددا فهذه القلعة شهدت بطولات صلاح الدين الأيوبي  في مقاومة الفرنجة  كما شهدت مقاومة الأردنيون للاستعمار العثماني قبل أكثر من مئة عام ، قدم أبناء الكرك (99) شهيدا من عشيرة واحدة وهي المواجدة وعلى رأسهم الشيخ والفارس الشهيد مسلم المواجدة  ومن هذه القلعة احتجز العثمانيون ذات يوم ابن الشيخ إبراهيم الضمور رحمه الله وطلبوا منه تسليم مفتاح القلعة وإلا قتلوا  ابنه أمامه ولم يرضخ الشيخ الكبير إبراهيم الضمور  لرغبة المحتلين وقال عبارته الشهيرة  (المنية أي الموت  ولا الدنية أي العار والاستسلام ) وقتل العثمانيون ابنه أمامه وزوجته الفاضلة رحمها الله تطلق الزغاريد  لرفع معنويات الرجال والنساء معا ممن شاهدوا تلك الجريمة ولا ننسى تضحيات العشائر الأخرى ومنها المجالي  ورجالهم صحن الذي اعدم على بوابة القلعة  وقدر  الذي أعتقل واعدم في الشام وشقيقه موسى صالح المجالي الذي أعتقل ونقل إلى تركيا ولم يظهر له أثر حتى الآن حيث لا يعرف عنه احد إن  كان حيا أو ميتا بعد اعتقاله من العثمانين وإحدى الحرائر من المجالي كانت معتقلة وفي داخل السجن أنجبت طفلها وهو المشير حابس المجالي رحمه الله .
 
هؤلاء الإرهابيون الذين أرادوا تشويه القلعة وتاريخها لم يقرأوا التاريخ جيدا  حتى لو كان بعضهم من الكرك ذاتها ولم يعرفوا قيمة ورمزية المكان الذي أرادوا تشويه صورته وكان الشعب قبل رجال الأمن لهم بالمرصاد  ولعل قيمة وأهم ما حدث في تلك الجريمة التي اقترفها الإرهابيون في مكان له خصوصيته الوطنية والقومية في تاريخنا وخاصة لدى أبناء الكرك تحديدا .
 
إن الإرهاب المتاسلم لا حاضنة شعبية له حتى لو تاجر بالدين وهذه أهم الدروس والعبر  ، ولكن الاتجاه الآخر على أصحاب القرار الأردني أن يعلموا أن الإرهاب لا يجد له مكان الا حيث بؤس الناس وشقائهم وفقرهم  وتلك هي أرضية الإرهاب  ، والحركات الظلامية لا تجد نفسها إلا في المستنقعات .
 
لذلك في تلك الملحمة التي شهدت تكاثف الشعب مع أجهزته الأمنية في مقاومة تلك الخلية السرطانية المجرمة والقضاء عليها يجب أن تكون رسالة لصاحب القرار أن لا يجعل السماسرة والانتهازيين يتحكموا في معيشة هذا الشعب،  وقد جعلوا حياته جحيما لا يطاق في رفع الأسعار وإبقاء الأجور كما هي وكما يجب العمل والنضال من أجل العدالة الاجتماعية التي هي كفيلة وحدها في محاربة الإرهاب ، فلا تحدث فقير أو مظلوم أو معدوم عن المصلحة الوطنية العليا ناهيك عن المتاجرة باسم الوطن والوطنية  المهم أن يشعر الجميع بالأمن والآمان الاجتماعي والاقتصادي والسياسي معا وكلها مترابطة ترابطا جدليا مع بعضها البعض ، وحتى الآن كل العمليات التي حاولت استهداف الوطن فشلت من عملية الفنادق لحادثة اربد ، الحدود ، البقعه وصولا لقلعة الكرك وكل ذلك بفضل الله وتكاثف شعبنا في ساعة المحن وتفضيل المصلحة العليا على أي خلافات سياسية أو مظالم اجتماعية  .
ويجب على صاحب القرار أن يعلم أن بالعلم والثقافة والعدالة الاجتماعية والمساواة ومحاربة الفقر والبطالة والفساد والإفساد هي الخندق الأول لمكافحة الإرهاب ثقافيا .
رحم الله شهدائنا الأبرار والمجد والخلود لهم ولكل شهداء الأمة العربية ولا نامت أعين الجبناء .