هل سيهدأ الشارع ..؟

هل سيهدأ الشارع  ..؟
الكاتب : طايل الضامن

عندما يتعلق الأمر بالقدس، لن تهدأ النفوس والضمائر الحية، ولن يغيرها اغراءات "الطامعين" سواء بعروض منح المواقع والمناصب، وعقد الصفقات، واغداق المليارات، فصاحب الضمير الحي لن يقول لهذه الاغراءات إلا " مع السلامة".

فالمواقف المشرفة لاصحاب الضمائر الحية ثابتة لا تتغير ، وسيخطها التاريخ بأحرف من نور، بينما المتخاذلون المرتجفون الدائرون في فلك الكيان الصهيوني وقرارات الادارة الاميركية على رأسها الرئيس دونالد ترامب، سيقول التاريخ كلمته بهم وسيضعهم بالمكان الذي يستحقونه .

رغم ان العنهجية الاميركية أقوى على الارض الواقع، الا  ان العالم أجمع وجه لطمة لهذه العنهجية من خلال رفضها لقرار ترامب، والتاكيد على عروبة القدس، الامر الذي عزل القرار الاميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني اللقيط، ورد بقسوة على تهديدات ترامب التي تعارضت مع الاعراف الدبلوماسية والاخلاق الدولية في تهديد الدول المصوتة في الجمعية العامة لصالح عروبة القدس .

ومن هذا المنطلق، يقف الاردن على صخرة صلبة للدفاع عن القدس، ولن يقبل بأي عرض أو اغراء ما دام الامر متعلق بالمدينة المقدسة، التي تعتبر شأناً أردنياً بامتياز كما هي شأن عربي اسلامي أيضاً،الأمر الذي أفقد المملكة حلفائها التقليدين ووضعها بموضع صعب سياساً واقتصادياً الا أنه اكسبها وحدة الشارع الأردني والتفافه حول قيادته، بالاضافة الى تأكيد حق القيادة الهاشمية في الوصاية على المقدسات في القدس المحتلة  على الصعيد العربي والاسلامي والدولي .

ولكن، على الاردن ان لا ينتظر كثيراً وأن يتخذ اجراءات عملية في مواجهة تهويد واغتصاب القدس، من خلال الغاء اتفاقية الغاز مع الكيان الاسرائيلي، وسحب السفير الاردني من تل ابيب، واعادة تقييم مواقف المملكة السياسية ، واتخاذ قرارات حاسمة بما يتناسب المرحلة التي تستدعي خوض معركة سياسية ودبلوماسية من أجل القدس .

كما على الممكلة، أن تغير من خطابها من عملية السلام، كما تفعل اسرائيل وتجاهر به علناً، فلا فائدة من الحديث عن حل الدولتين في الوقت الذي ترفضه اسرائيل وترامب أيضاَ، الذي تسربت معلومات عن "صفقة القرن" التي ألغت حق العودة وحل الدولتين ...(..)، فلا يجوز أن نتحدث عن حلول نسيتها اسرائيل منذ زمن، وعلينا اعادة خطابنا فيما يتعلق بعملية السلام التي وافق رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق شامير على خوض المفاوضات في بداية تسعينات القرن الماضي في مؤتمر مدريد مقابل عشرة مليارات دولار من اميركا لتمويل تسكين اليهود المهاجرين الى فلسطين واطلق مقولته الشهيرة  من أجل الحصول على المليارات العشرة "سنشارك بمؤتمر مدريد وسنتفاوض لعشرين عاما ً" وهاهم اليهود ما زالوا يتفاوضون لاكثر من عشرين عاماً، فكفانا عبثاً مع كيان متعنت لا يريد السلام  الحقيقي.

كما على الأردن، بناء تحالفات وبشكل علني دون مجاملة، وأن يحصل على دعم الحلفاء الجدد كبلد عربي على خط المواجهة مع الكيان الاسرائيلي الغاصب والمدافع عن القدس وحامي المقدسات، فلا بد من بناء تحالف اردني اسلامي، لمواجهة مخططات الكيان الصهيوني في القدس، ولاعادة تقوية الجبهة الداخلية في المملكة.

ويعتبر حراك الشارع الاردني مهم، للتعبير عن رفض قرار ترامب، الا أنه لا بد أن يكون منضبطاً ومنسجماً مع جهود القيادة الاردنية، والابتعاد عن كل ما يمكن ان يعكر صفو هذا الحراك، وان تكون الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني على قدر كبير من الوعي، فحشد عشرات الالاف قرب السفارة الاميركية لن يفيد، وسيخل بالامن ومن الصعب السيطرة على تلك الحشود التي بلا شك ستضم  أصحاب الانفس المريضة التي قد تستغل الفرصة لاثارة الشغب والرعب !.

ويبقى الشارع الفلسطيني الخيار الأقوى والأنجع للرد على عنجهية ترامب والكيان المحتل، فاستمرار  حراك الشارع الفلسطيني، يعطي زخماً للدفاع عن القدس، وسيبقى المخرز في خاصرة المحتل، فلا بد من دعم تطلعات الشعب الفلسطيني في حراكه النضالي حتى نيل حقوقه الوطنية في دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.

أكثر الأخبار قراءة