التصويت على الموازنة

التصويت على الموازنة
الكاتب : عبدالهادي الراجح
الحكومة الأردنية تخلت عن دورها الطبيعي برفع الدعم عن الكثير من السلع وعلى رأسها الخبز وكل المواد المتعلقة بمعيشة الإنسان ، والأردن كما هو معروف ليس دولة غنية ومواردها محدودة وزاد العبء سياسة الخصخصة ، وكثرة أصحاب المعالي والدولة حتى أصبحنا الدولة رقم واحد بعدد المتقاعدين من أصحاب الدولة والمعالي  والعطوفة وحيث لا معالي ولا دولة  ولولا هؤلاء لكانت مواردنا البسيطة تكفينا أن نعيش حياة كريمة وبغنى عن مساعدة الأعداء الأشقاء  ,اقصد الإعراب ، ناهيك عن المساعدات والقروض إياها من صندوق الفقر الدولي التي زادت الفقراء فقرا  والأغنياء غنى .
 
الكثير من الناس حتى الآن لم يشعروا بخطورة السياسة التي تسير عليها حكومتهم وكما هي العادة سوف يصب الغضب الشعبي على الحكومة ومجلس الأنس  أو المستأنس في العبدلي  وثم يأتي القرار بحل الحكومة  والمجلس وإبقاء كل شيء كما هو وتأتي حكومة أخرى ولن تكون حكومة طيب الذكر سليمان النابلسي  التي ألغت المعاهدة مع بريطانيا بل مكملة  لمن سبقتها حتى لو انتقدتها وشتمتها فهي كلها حكومات الشخص الواحد بعدة وجوه واللون الواحد ولا جديد في هذا الوطن إلا المزيد من اليأس والإحباط ، ولو تكرم رأس الدولة بإلغاء مجلسي الأعيان والنواب خاصة الأخير الذي لم ينجز شيء في تاريخه ولم يسقط حكومة فاسدة أو حتى وزير .
 
وما الفائدة من مجلس نواب غير الهاء الناس في جدل عقيم ومزايدات فارغة وكأننا في سيرك سياسي ، لكن يبدو أننا أكثر شعوب الأرض تناقضا مع الذات  ، فهذه المجالس النيابية  وهذا تاريخها فهي لم تنجز شيئا ، فلماذا يعّول عليها البعض لوقف التغول الحكومي فهي منذ الانقلاب على خيار الشعب في انتفاضة 17 نيسان المجيدة عام 1989م ،  مجالس لا جديد بها حتى المعارضة تأتي وكأنها تعين ليكتمل الديكور في خداع الشعب داخليا وكواجهة ديمقراطية أمام الخارج وهذا بيت القصيد .
 
المشكلة ليست في الحكومة ومن تأتي بعدها لن تكون أفضل حالا منها ، ولكن نريد تغير سياسات هي سبب مصائبنا والحكومات كلها صفر +صفر = صفر  ، والأخير لن يكون رقما فهذه الحكومات غاية صلاحياتها تقديم وتأخير الساعة والمواطن يأتي بآخر  اهتماماتها  فهل هذه الحكومة وما قبلها كان اهتمامها تنفيع المحاسيب والأقارب وتوظيف الأبناء  ، انظروا مؤخرا لمن عين سفيرا للوطن وهو خارج من عمله السابق بمعلولية ، فكيف يعين مثل هذا سفيرا  ، يحدث ذلك في الأردن فقط  ، وكل مواطن في هذا الوطن يعرف    الوزراء بما في ذلك ابن رئيس الوزراء نفسه ومع ذلك الكل صامت  ، مشكلتنا ليس في صمتنا فقط  وعندما يساق البعض للانتخابات من أجل اسم العشيرة أو الدين أو المناطق فهذه قمة مأساتنا الوطنية وللأسف قليل من يذهب لأجل الوطن أو بشكل أدق لا يوجد إلا ما رحم ربي  ، ولا أعلم من أين سيأتي التغيير ونحن في هذه الحالة .
 
وليس أمامنا اليوم إلا خياران أن نكون كشعب ودولة مؤسسات أو الطريق مجهول لا يعلم مداه إلا الله  ، هذا المقال ليس يأسا فلدي قناعة أن هناك تغيير سيحدث ولو في الثانية الأخيرة من الدقيقة الأخيرة لكن ما نقصده تشخيصا للحالة وحتى لا نبيع الناس أوهاما ، ولا عزاء للصامتين .