عامل وطن

 عامل وطن
الكاتب : سامية المراشدة
على ما يبدوا أن هذا الإنسان الوطني المهمش جدا على صعيد المجتمع و الوطن كاملاً على الرغم بأنه يستحق منّا ومن الدولة كل الحقوق و الواجبات ،لكن المعضلة بأن صوته ضعيف في المطالبة وأن إذا طالب بحقة تتجاهل طلباته حتى لو كانت بأصعب الظروف كتغير المناخ الجو   ، تقرير تلفزيوني قدمه إحدى القنوات الأردنية بثته مؤخرا  ظهر أحد عمال الوطن وطالب هذا العامل  أمانة عمان بتزويدهم الملابس و أشياء تحميهم من البرد القارس أثناء قيامهم بالواجب الرسمي  وكانه يقول بأنه يحترص كل الحرص بأن يعود لمنزله بتلك الثياب التي اشتراها بماله ومن عرق جبينه وليحافظ عليها اكثر واكثر ، حينما ظهر عامل الوطن على الشاشة ربما استغل الفرصة ليوجه رساله للجميع بأن يجب أن يهتم بهم كشريحه قليلة الحظ في وطنهم ، وكانت نظراته الخجولة وفيها كل الأستيحاء  مع قرب  الكاميرا على وجهه المتعب ليركز المصور على ملابسه وشعره المبلله وهو يرتجف من البرد وأيضا حينما يرشق بالماء من خلال السيارات المارة  وربما أعيدت تصوير تلك اللقطات والصور واعطاء المصور النصائح بأن يتصرف كالعادة ولا كأنه في هناك مصور يتبعه بكل حركاته بكل دقة وهو يكنس الشارع ويزيل النفايات ، ومع وقفته لذلك العامل الحائرة ما بين أن يبتسم ليراه المشاهدين واصدقائه وعائلته وما يين ان يراه مراقب العمل التابع لتلك المؤسسة ليقول له " شو ناقصك لحتى تطلب ملابس ومن بعدها يفرض عليه عقوبة خصم من الراتب مثلا .
 
مسؤولين الوطن مقصرين جدا في إظهار دور عامل الوطن المميز في تحسين مظاهر النظافه والرقي ، هناك جوائز تكريمية وطنية كجائزة المعلم المتميز لماذا لم يكن للعامل الوطن المتميز جائزة ؟  وحتى في الأحتفالات الرسمية لم يكن هناك لهم مقاعد مخصصه بجانب المثقفين والادباء والأطباء ورجال القانون وغيرهم من الناهظين للوطن ، يا سادة عامل الوطن ظلع رئيسي ومرتكز هام يقوم بدوره على اتم وجه ، فعامل الوطن تعلم من المدرسة وأيضا التحق بالثانوية وربما التحق بالجامعة ايضا ولم يجد عمل مناسب له فذهب ليعمل كعامل وطن حاله كحال الجامعي الذي يعمل سائق التكسي والمهن الأخرى  ، في إميركا هناك 5000 من الحاصلين على شهادة الدكتوراه يعملون في مهنة عامل نظافة ، وبكل صراحة الأمر غير معيب فكلنا عمال للوطن في النهاية . 
 
نسبه كبيرة من المواطنين الاردنيين التحقوا في هذه المهنه بعد محاولات كثيرة في زج فئة الشباب لتلك المهنه بعد الخروج من ثقافة العيب التي تغلب عليها مؤخرا  ، وهي نسبة لا بأس بها فلماذا لم تحقق لهم نقابة عمال وطن ، أو جمعية كجمعية المتقاعدين العسكرين مثلا ، ليطالبوا بحقوقهم المنقوصة ، ومع هذا فأنا لازلت أرى إنحنائهم فقط لتجميع النفايات وأسمع صوتهم الضعيف  بل صمتهم وعزت نفسهم في التناول بأخذ البخشيش من المارة واصحاب المحلات ، لا زالت النظره اليهم فيها كل التهميش وقلة رواتبهم وعملهم الشاق بالساعات الطويلة بالصيف والشتاء في الصباح الباكر جدا ومع حلول المساء ،فعلا أنتم أقلاء الحظ في هذا الوطن يتذكر كل شيء ويناسكم 
 
 

أكثر الأخبار قراءة