حزب الشراكة والإنقاذ الأردني.. هل سينجح ؟

حزب الشراكة والإنقاذ الأردني.. هل سينجح ؟
الكاتب : د. أحمد الجوارنه

 لقد نصت الدساتير الأردنية عبر مراحل تطورها التاريخي "القانون الأساسي 1928، دستور 1947، دستور 1952" ، يضاف اليها المواثيق الوطنية " ميثاق 1928، وميثاق 1991م" ، نصت جميعها على حق الأردنيين بــ" الحريات العامة ، والكرامة الإنسانية ، وسلطة الشعب ، ودوره في صناعة القرار ، والفصل بين السلطات "قانونية ، تشريعية ، وتنفيذية" ، ومحاربة الفساد " ، وأنطلق مراثون الأحزاب السياسية الأردنية من خلال تلك المباديء والمفاهيم والقواعد نحو تنافسية سياسية وطنية تبني الأردن وتنهض به نحو الرقي والتقدم ، ويكاد يجزم كل خبير في تاريخ الأردن الحديث والمعاصر ، ان أغلب الأحزاب السياسية رفعت شعاراتها تحت سقف ومظلة الدستور الأردني والمواثيق الوطنية الأردنية ، فكانت الأحزاب ذات التوجه الوطني واحزاب ذات توجهات قومية ويسارية ، وأحزاب توجهها ديني إسلامي، ومراجعة وتقيييم لتلك التجربة الحزبية ، على أهميتها ولو شكليا ، الا أنها عجزت ثم فشلت في الوصول الى الحدود الدنيا مما يطمح اليه الشارع الأردني ، الأمر الذي أسقط ثقة تلك الأحزاب السياسية من ثقة ودعم وتأييد الشارع الأردني ، بل لا نبالغ اذا قلنا ان الأردنيين كفروا بتلك الأحزاب لقصورها عن تحقيق الآمال والطموحات .

 
ونظرة الى هوية وأبجدية الحزب الأردني الجديد " الشراكة والإنقاذ" والذي تم ترخيصه بصورة رسمية ليكون الحزب الأردني رقم (51) ، نلاحظ ان مفردات الحزب وأيقونته السياسية لا تخرج عن دائرة الأحزاب السياسية الأخرى ، على الرغم من أن الحزب قام بدمج الإسلامي بالقومي، بل وانتخاب الدكتور محمود الحموري اول امين عام للحزب وهو الذي يمثل التيار القومي ، وصولا الى الدولة المدنية الشاملة التي يأمن في ظلالها جميع الأردنيين ، بدون استثناء ، وليس عيبا على الحزب ان يخرج من محبسه الذي استمر طويلا ليندمج بكتلة سياسية ذات التوجهات القومية ، فهذا الدمج هو نذير رقي فكري وسياسي وبرامجي ووطني ، تمناه الشارع الأردني منذ سنوات طويلة ، وهو مؤشر أنفتاح واعي مدرك لواقع العمل السياسي وما يحيط بالوطن من أزمات أقتصادية ، وما يتهدده من الخارج ايضا ، فاذا ما قيض للحزب النجاح ، وتحقيق ما أعلن عنه "الدكتور سالم الفلاحات" أحد أبرز المؤسسين للحزب ، من ان "الحزب حزب وطني برامجي مدني جامع ، يلتقي الناس على برامج وطنية يتفق عليها الجميع " ، واعتبار الحزب من الأحزاب الأولى وليس الحزب رقم (51) ، وأن التجربة التي عاشها التيار الإسلامي على مدار 48 عاما ، رغم صدقها، الا أنها كانت على خطأ ، فاذا التزم الحزب بهذه المفاهيم ، فان المواطن الأردني سيشهد ولادة حزب وطني همه الوحيد المواطن الأردني بالدرجة الأولى ، وسيكون حزبا نافعا للعامة ولمصالحهم ، على حساب الخاصة ومصالحهم .
 
نأمل ان ينهض الحزب الجديد بهموم الوطن والمواطن ، الا ان الأمل الأكبر ان لا يكون الحزب نسخة مكررة عن حزب جبهة العمل الإسلامي ، ولا نسخة عن الأحزاب الوطنية والقومية التي فشلت وجعلت المواطن الأردني يكفر بها ويكفر ايضا بالعمل السياسي.