نعم لتنظيم مهنة الدروس الخصوصية

نعم لتنظيم  مهنة الدروس الخصوصية
الكاتب : طايل الضامن

عشية امتحانات الثانوية العامة تنشط هذه الايام الدروس الخصوصية لطلبة التوجيهي في جميع التخصصات،خاصة العلمية منها .

ومن اللافت انه خلال الاونة الاخيرة ارتفعت أسعار الدرس الواحد لارقام خيالية، وارهقت الأسر الاردنية المثقلة أساسا بأعبائها المالية المختلفة ، وسط عياب اي رقيب لوضع تسعيرة معينة، بل يخضع تحديد الاسعار لكل معلم حسب العرض والطلب، ووفق ما يحققه من شهرة وسيرة علمية مرموقة بين الطلبة  الامر الذي يجعل السعر الذي يتقاضاه عال جداً .
 
اولياء الأمور يقعون تحت ضغط العاطفة الأبوية التي تسعى الى جعل الابن الافضل بين أقرانه، وتجده يطلق شعارات تؤشر على انه مستعد لبيع كل ما يملك من أجل ابنه .
 
الدروس الخصوصية، أمر مستحسن، ولكن لماذا تلجأ بعض الاسر ان لم يكن اغلبها اليها ؟، علما ان المبحث يدرُسه الطالب على يد معلم ممتاز، وذات المعلم تجده يعطي الدروس الخصوصية، فأين الخلل اذن ؟ .
 
نسمع من طلبة واولياء أمور مبررات قد تكون واقعية، منها كثرة تغيير المناهج تربك الطالب، بالاضافة الى صعوبتها أحياناً، كما ان اكتظاظ الدروس الصفية خاصة في المدارس الحكومية يجعل استيعاب الطالب امر صعبا، بل ذهب بعض اولياء الامور الى القول ان "لا بد من زيادة المدة الزمنية لبعض الحصص الصفية للمباحث العلمية خاصة الرياضيات والفيزياء التي يجب ان لا  تتساوى مع مواد التاريخ  وغيرها من المباحث الانسانية " .
 
ويقول معلمو رياضيات وفيزياء يدرسون طلبة التوجيهي تحدثت اليهم  ان  منهاج الفيزياء للثانوية العامة صدر بداية ليكون كتابا متكاملا يتم تدريسه على فصلين - اي على مدار سنة دراسية كاملة -  وعندما بدأت السنة الدراسية تم تدريسه كاملا على فصل واحد، فأي وقت سيكفي للمعلم والطالب لانهاء المادة؟، فمعظم معلمي الفيزياء يجمعون انه من المستحيل تدريس المادة كاملة في فصل واحد فقط ، فكيف وان كان فصل الثانوية العامة لا يزيد عن شهرين و نصف ؟! ".
 
اما مبحث الرياضيات للفرع العلمي . فمعظم معلمي الرياضيات يجمعون ايضا انه من الصعوبة البالغة جدا  انهاء المادة في هذا الوقت القصير  فهي مادة واسعه و تحتاج الى الوقت الكافي .
 
هذه الاسباب  دوافع كبرى تجعل الطالب مضطرا للاعتماد على الدروس الخصوصية، والتي تكون في نظره ونظر اولياء الامور ، هي الطريق الوحيدة لاجتياز امتحان الثانوية العامة.
 
فرغم ان المعلم  الذي على رأس عمله ممنوع وفق القانون من اعطاء الدروس الخصوصية الا ان المهنة رائجة، وتحتاج الى اعادة نظر من الوزارة بداية التي لا بد ان تجد الوسائل الكافية في مدارسها لايصال المعلومة بالوقت الكافي من خلال اساتذة مؤهلين الى ابنائنا الطلبة .
 
وفي جميع الاحوال لا بد من ضبط هذه المهنة الرديفة لمهنة التعليم التقليدية في المدارس، ويجب ان تحدد سقوف للأسعار، وان لا تكون عشوائية فهناك معلم يتقاضى على الحصة الواحدة خمسين دينارا وقد يكون اكثر، ومعلم اخر  يتقاضى 10 دنانير، فلا بد من ضبط المهنة  بتعليمات تصدرها نقابة المعلمين ضمن معايير وشروط محددة ، وان تحدد التسعيرة المناسبة والعادلة، حسب كفاءة المعلم وخبراته وانجازاته العلمية وان يحصل على اجازة من النقابة تخوله بممارسة مهنة الدروس الخصوصية، وان لا يبقى المشهد يعم بالفوضى التي نعيشها اليوم، وان تترك الساحة للمؤهل وغير المؤهل يتقاذفون الاسعار عشوائيا ويستهدفون الطلبة، بأرقام فلكية!.