لمثل هذا اليوم أطعمتك‎

لمثل هذا اليوم أطعمتك‎
الكاتب : صابر العبادي

 في طول البلاد العربية وعرضها يصيح الانسان العربي من عضة الجوع التي بدأت آلامها تظهر في أعضائه، وسواء في ذلك الدول الغنية أو الدول الفقيرة، أو بمعنى آخر الدول النفطية أو الدول غير النفطية، وبمعنى ثالث الدول ذات الولاء الأميركي أو ذات الولاء المضاد. كلها أصبحت ترفع أسعارها وتضيق على مواطنها، وبعض هذه الدول أو شعوب هذه الدول كان مكتفيا ذاتيا، وكل حاجاته الاستراتيجية ينتجها في بلده ولا يحتاجها من الخارج، الى أن دخلت عليها الدول الاستعمارية الأوروبية وأميركا لاحقا، فجردت الشعوب من هذه الميزة، وجعلتها بمساعدة الكيانات الموجودة تتكئ على أميركا في كل شيء حتى في لقمة الخبز، وعندما تحقق لأميركا واسرائيل ذلك، بدأوا يخنقون الشعوب العربية، وكان الحبل الذي يستعملونه في الخنق  هو الكيانات المتولية على الشعوب العربية.

 
من السودان و مصر بلاد حوض النيل الى العراق بلاد الرافدين، الى جميع البلاد العربية التي صنعت أميركا وبريطانيا بها كيانات وظيفتها افشال الشعوب العربية وتفريغها وربطها بدول الاستعمار في كل الجوانب الاقتصادية والتعليمية والثقافية، حتى اذا ما رتعت ونسيت ما يراد بها، جذبتها أميركا من رقابها لترضخها لاسرائيل!! والمضحك المبكي أن الذي يسوقها هو الكيان الذي اعتبرته وطنا تتغنى به وتموت من أجله، وتتناجش من أجله وتتدابر من أجله، واليوم يدركون بعد فوات الأوان أن لا معنى للوطن، اذا كان لا يعطينا شيئا، فهو لا يشبعنا من جوع ولا يؤمننا من خوف.
 
كل المشاريع الزراعية التي دعمتها الوكالة الأميركية، كانت تصب في هذا الاتجاه، وهو انهاء الزراعة الاستراتيجية، وعلى رأس ذلك القمح، فقتلت السهول الحمراء، وزرعتها بالزيتون، وضيقت على المزارع حتى ترك الزراعة واعتمد على القمح الأميركي، وبهذا فقدت الشعوب ارادتها السياسية، وفقدت الكيانات القائمة قواعد وجودها، وصارت كأنها لعبة يحركها المستعمر كيف يشاء، والشعب هو المتضرر أولا وأخيرا، فالأنظمة تفرض على الشعوب التقشف ولا تتقشف هي، والأنظمة تنفذ ما يريده المستعمر غير آبهة لكرامة الشعوب ولا لثوابتها ولا لمقدساتها، وإذا ضج الشعب، فالخبز والغلاء والضغط المادي والمعنوي موجود والقوة أيضا موجودة لاخماد اصوات الرفض.
 
هذا هو حالنا ولهذا الواقع قدمت دول الاستعمار لنا المساعدات وجعلتنا شعوبا مقيدة لا تستطيع تقرير مصيرها، وأظن أنه لم يبق أحد بعد ما وصلنا اليه يعول على واقعنا السياسي، فالأمور تكشفت لكل ذي نظر.
 
 فهل نستنقذ أنفسنا وبلادنا وقرارنا السياسي والاقتصادي بالعودة الى الزراعة وبخاصة القمح، حتى نملك قرارنا، ونباشر قضايانا بأنفسنا، فلم يعد مقبولا الآن أن تتقدم كل الشعوب وتزدهر ونحن نرزح تحت القيود في حظيرة الغرب وأميركا ؟؟!.