لعلّها تصل

لعلّها تصل
الكاتب : سامية المراشدة

إذا تريد ان تعرف ما هو العجب فقط ستراه في مؤسساتنا الحكومية ، ستلاحظ توئمة الفساد من خلال الهدر في المصاريف  وأستدراجه بصورة قانونية بصفة الترشيد والانفاق الصحيح ،  هذا ماتتبعه مؤسساتنا وبنفس الأسلوب وخاصة في فصل الشتاء دون أي تغيير منذ اعوام  .

 
 نعلم أن هناك مراجعين لكل الدوائر الحكومية وأن هذا يتطلب أن توفر الدفئ لهم وللموظفين  ،لكن حجم المبالغة تتعدى كل تصور ، فلماذا ما زالت المؤسسات الحكومية تستخدم التدفئة المركزية بالرغم من ارتفاع اسعار مادة الديزل مثلا وأين الحكومة من هذا الأنفاق والتبذير ؟ علما أن الديزل هو الأغلى بين المشتقات النفطية و المستخدم بالنسبه لأغراض التدفئة ، الى الآن لم تعتمد مؤسساتنا طرق توفير الطاقة خاصة الطاقة الشمسية  ، وأن أيضا بعض المكاتب الموظفين لا تخلوا من المكيفات والصوبات الغاز والكاز والكهرباء  التي تعمل احيانا معا بنفس الوقت واستخدامها بشكل فردي  ، وما نجده أيضا وهذا مؤسف بأن حتى الموظف نفسه يأتي بصوبته الكهربائية على سبيل المثال يشغلها في مكتبه و يفتح النافذة تلك الغرفة دون اي شعور بالمسؤولية طوال فترة العمل ليس للتهويه بل وحسب  ولا يهمه أنه يستخدم التدفئة ،  ، نعم لو بحثنا عن الفساد في الدوائر الحكومية لوجدنا العجب لدرجة أنهم لا يفعلون هذا في بيوتهم بل يتّبعون كل السُبل التوفير لحتى تنظم مصروفاتهم وخاصة المحروقات .
  
ثمت شعور لدى البعض إن كان مديرا أو لأصغر موظف  بان مال الدولة مباح وله مزاجية في تصريفه بتلك المؤسسة وأن الرقابة والمحاسبة شبه معدومة وأن التقشف الذي سمعنا عنه في الكثير من الأحاديث الحكومات الحالية والسابقة لا وجود له  في التطبيق ، فكيف على دولة أن تبحث عن بؤر الفساد وهو موجود في مؤسساتها وأن قراراتها في الترشيد لا تنفذ بالشكل المطلوب  كالسيارات الحكومية التي توزع على كبار الموظفين ومصاريف البنزين والتي تجول في الشوارع ليلا ونهارا حتى اثناء العطل الرسمية  ، ومع كل الأجراءات الرفع الأخير لابد أن ترى الحكومة بعين مبصرة أكثر على حجم النفقات التي لا حاجه لها بل تحمّل مسؤولية لكل موظف على سوء التصرف مثلما يحاسب كل محاسب على كل قرش يوجد في القاصة ليكون هناك اقلها عدلا ، مفهوم الأمانه والحرص على المال العام قد اختفى ، استوحتني احد مواقف المرحوم الشيخ العلامة نوح القضاة مفتي العام للدولة سابقا كان دائما في جيبه قلمان واحد من ماله الخاص يستخدمه كما يشاء  والثاني كان يستخدمه فقط للتواقيع الرسمية وكان يحرص أن لا يستخدمه بصورة الخطأ خوفا من العقاب الرباني وان لا يستخدم المال إلا في محله ، مشاهدات عديدة يشاهدها الجميع  لتلك المؤسسات وكأننا نحن في بلد تنعم بالخيرات والرفاهية و الواقع مختلف تماما .