عاجل

الجيش يصدر بيانا مهما

ماذا فعلتم بنا ؟

 ماذا فعلتم بنا ؟
الكاتب : سامية المراشدة
ما احوجنا أن نبوح ما بداخلنا من أحساس عميق يسكن في داخلنا ،لا ينطق به لساننا لكن يؤلم به قلوبنا وتبكي عليه عيوننا ، أن أحب على الشاعر أن يتغزل بمحبوبته حينما يوجه كلاما جميلا طيبا لها لأنها تستحق   ذلك   ، ويصورها بأجمل اللوحات الابداعيه حتى ان كانت في الخيالات ، انا اتكلم على من يحمل قلما وقلبا واحساسا يترجم حباً ليس له مثيل ولا يتنافس عليه اي بديل .
 
    أنه الوطن يا سادة الذي قتلتم فيه الشعور والاحساس بشاعر كتب للوطن قصائد وخرج عن نمط القوافل واختزل المعاني وصنع شعراً يحاكى الجميع ليفهمه الصغير والكبير والمدني والريفي ،ليجعل منه أغنية تذاع عبر المذياع صباحا عندما ترافقه الموسيقى التراث ويتبعه كلام ذلك المذيع ويسرد معها منسجماً من اقوال الصحف واخبار المحافظات ويعدد كم جريمه حصلت ويذكر عدد السرقات وحالات الانتحار  ويتكلم عن شكاوي الناس ويأخذ الإتصالات ليسمع المسؤولين تلك الآهات وطبعا المسؤولين مشغولين بالأجتماعات وتفوتهم تلك الدقائق والمذيع ينتظر تصريح ليريح فكر المواطن الحائر . 
 
    ذهبت العزيمة والقوة منّا يا وطني ، فعندما كانت المسيرات تنظم في الأعياد الوطنية وتظهر الرقصات والدبكات والزغاريت والأنوار المبهجه والأعلام المرفرفه والرجال والنساء المسنين والشباب ،اصبحت اليوم مسيرات ضد الأسعار والظلم ،فيها شعارات لا للفقر ، نريد خبزا ودواءً، نريد حرية للأقلام في الصحف ، فذهبت البهجه في الملامح الأردنية وغطت بالشماغ الأحمر الذي يهدب بأيدي الأردنية حزنا وخفية من أن تُرى تلك العيون الحزينة وذلك الغضب .
 
 ماذا فعلتم بروح الأبداع الذي دفن ؟ شاعر كحبيب زيود عندما كان يستيقض ويرى أن وطنه يستحق ان يكتب له قصيدة وتغنى " صباح الخير يا وطن يا حنّا على حنّا " ذهب الحنّا يا حبيب رحمك الله وأصبح حنين مجبول يا حبيب  بعرق الجبين ودموع الفقراء حينما بكت على غلاء الخبز  وأصبح هاكلاً وهماً ثقيلاً على كل كتف جندي عسكري يقف على الحدود . 
 
    انها المشاعر وأنا كنت تلك الفتاة التي أيضا شاركت عديدا بالمناسبات الوطنية ونسجت من ثوبي المطرز قصيدة محبوبتي عمان و قصيدة النشامى وأنا المعاذ ،بأعتقادي أن الشعور ليس بهفوة لكن هناك شيء كان يحرك وجداني واليوم قتل وذهب الى أين لا اعلم .
 
   قد انشغلنا بمتابعة الأخبار بأرتفاع الأسعار ، وزاد في الخاطر والفكرِ يأساً يا وطني  والأنكسار ، عذرا وطني قتلوا فينا حبك ، كيف نعلم الأطفال أن الوطن هو حضن الدافئ  وهم من رفعوا عنه المحروقات ليلتمس البرد اطرافه و كيف اعلمه أن يضحك لمستقبله وهو يقتلع بأرضه أجمل الأزهار  ، وتتبدل المصطلحات المليئة بالكتب المدرسية عن النمو والأزدهار بالتجويع والأفتقار . 
 
     فليبكي كل شاعر على قلبه ، بل ينام لأن المشاعر توقضها دقة قلب حقيقية قبل العين ، والضمير كذلك اخذ غفوه عميقه وربما ماتت في هاجس صاحب كل قرار .