الازمة السورية في مخاض عسير

الازمة السورية في مخاض عسير
الكاتب : طايل الضامن
تعودنا في تراثنا العربي، على أن الأزمات لا  تزول الا ان اشتدّت،وينطبق الحال اليوم على الملف السوري، خاصة بعد انتهاء مؤتمر الحوار السوري في  سوتشي الروسية التي رفضت نتائجه  أميركا واعتبرته فاشلاً، وتقدم القوات التركية في عفرين ومحاربة حلفاء واشنطن بموافقة روسية، تبرز هنا التهديدات الأميركية الجديدة بضربة عسكرية للنظام السوري بتهمة استخدام اسلحة كيماوية .
 
لم تعد معادلة الصراع في سوريا كما كانت قبل سنوات، فهي اليوم تصب في مصلحة النظام السوري وحلفائه من الروس والايرانيين، ومن يقف في فلكهم الاتراك والصينيين .
تدرك الولايات المتحدة الاميركية ان مشروعها في سوريا تحطم على صخرة التكتلات الجديدة التي بدأت تظهر وتتصدى بقوة لسياستها، في مناطق النزاع العالمية، وان كان على نار هادئة دون ضجيج اعلامي .
 
تركيا، التي تتخذ من الاسد موقفاً سلبياً صلباً، باتت اليوم تعمل مع حلفائه وتقوم بعمليات عسكرية ضد  الميلشيات الكردية داخل العمق السوري في عفرين، حفاظا على مصالحها القومية في منع اقامة دولة كردية شمال سوريا تدعمها واشنطن وتل أبيب، في عملية اطلقت عليها أنقرة " غصن الزيتون" ووصفها بعض المحللين الاتراك بانها قد تكون معركة فاصلة بين الخير والشر ، ومعركة تصفية الحسابات أو "حرب هرمجدون"، بحسب المفهوم التوراتي .
 
اذن، سوريا اليوم على مفترق طرق، ترتكز على المثلث التركي الروسي الايراني، المسنود ضمناً من الصين وباكستان، لمقاومة مشروع ترامب في المنطقة،كما هو الحال في جنوب آسيا " النموذج الأفغاني"، قد يدخلها ربيعاً ساخناً أو انفراجاً ينتظره ملايين السوريين لانهاء معاناة حرب مستعرة منذ سبع سنوات أكلت الاخضر واليابس وخلفت البؤس والدمار .
 
ادارة ترامب تدرس خياراتها  في الصراع، وبدأت تلوح في العمل العكسري، وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس للصحفيين الجمعة، إن بلاده قلقة من احتمال استخدام غاز السارين في سوريا، وإن وزارته تحقق في الأمر،ملوحاً باحتمالية شن ضربة عسكرية جديدة ضد نظام الأسد في حال التأكد من استخدام السارين..!، طبعاً معروف ان واشنطن قررت توجيه ضربة لسوريا فستكون التهمة والادلة جاهزة !،  ولكن ضمن المعطيات والتحالفات الجديدة هل ستفعلها ؟ وان وجهت ضربتها هل ستكون رمزية كما فعلت سابقاً ؟ أم انها ستلجأ للتهدئة والى تفاهمات مع الروس حول هذا الملف الشائك ؟.
 
بعد اسقاط الطائرة الروسية " سوخوي" بأسلحة لم تكن مع فصائل المعارضة المسلحة سابقاً،وقتل قائدها بعد نزوله سالماً على الارض،يتضح ان الطيران الروسي بات في نيران المعارضة اليوم، كما أن قتل 7 جنود اتراك في عملية واحدة وبيوم واحد استفز الاتراك الذين هددوا أمس بتوسيع العمليات إلى مدينة منبج وحتى إلى شرق الفرات ، محذرة العسكريين الاميركيين من احتمال استهدافهم اذا قاتلوا ببزات "الاعداء"، مما يشي بأمور خطيرة قد تقع بأي لحظة وتزيد الأمور تعقيداً.
 
الملف السوري يتسارع على الصعيدين السياسي والعسكري، وتحمل الايام المقبلة مفاجآت واحداث كثيرة، نتمنى ان تصب في مصلحة الشعب السوري وان تنهي معاناته المؤلمة قريباً .