البداية والنهاية - د.محمود العمر العمور

  البداية والنهاية - د.محمود العمر العمور
عندما نطالب الحكومة كشعب؛ بقانون عصري عادل للانتخابات لإفراز مجلس نواب ومجالس بلدية ومحلية قادرة على القيام بواجباتها على الشكل الصحيح، يجب علينا نحن أيضا أن يكون خيارنا للأصلح وليس للأقرب أو لصاحب المنفعة.
 
وعندما نطالب الحكومة بعدم التدخل بالانتخابات، والعمل على ترجيح كفة أحدهم على الآخر، علينا نحن أيضا كشعب أن نكف عن الضغط بكافة الوسائل المعروفة: جهوية وعشائرية وسلطوية ومالية، لترجيح كفة أحدهم على الآخر.
 
وعندما نطالب الحكومة بعدم رفع الأسعار، وتحميل المواطن ما لا يطيق، علينا نحن أيضا أن نرحم بعضنا بعضا، بعدم رفع الأجور والأسعار بشكل أيضا مبالغ فيه، وتعاملات ربوية، واحتكار، وغش، وغبن فاحش، من قبل تجار المواد الغذائية والملابس والسيارات وغيرها، وأصحاب الملاحم والخضار، بدءً من التاجر الكبير ومرورا بالسلسلة حتى أصغر صاحب محل، بالإضافة إلى المهنيين والصناع والموظفين وغيرهم.
 
وعندما نطالب الحكومة بالإصلاح الإداري والمالي، علينا نحن أيضا أن نحارب الترهل الإداري، والفساد المالي، والفساد الوظيفي، من أصغر موظف ومسؤول، بالالتزام بأوقات الدوام الرسمي، والعمل المنتج، القائم على العدالة وتقديم الخدمة للمحتاج، بعيدا عن الواسطة والمحسوبية والشللية، ومحاربة الرشوة بكافة أشكالها المباشرة وغير المباشرة من هدايا ودعوات وغيرها، والفساد المالي بكافة أشكاله من سرقة وتحايل وغيرها.
 
وعندما نطالب الحكومة بتحقيق العدالة، ومحاربة الواسطة والمحسوبية والشللية، وتطبيق القوانين والأنظمة بعدالة، علينا نحن أيضا أن نحقق العدالة في تعاملاتنا مع بعضا البعض، وأن لا يأكل القوي الضعيف، ولا تغلب الكثرة القلة ظلما، والالتزام بالقوانين والأنظمة الشرعية والمدنية،  لا العشائرية وما أصبح فيها من ظلم وعادات بالية بدءً من الثأر والجلوة وغيرها.
 
 فالبداية من أنفسنا والنهاية عند الحكومة، وما بين البداية والنهاية ألف حكاية وحكاية، يحكمها سنة الله الثابتة في الكون: { إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (سورة الرعد 11).