والبرد أيضا يقتل الايرانيين - سعاد عزيز

 والبرد أيضا يقتل الايرانيين - سعاد عزيز
لازال هناك البعضممن ينظر الى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانيةعلى إنه نظام مثالي يمكن الاحتذاء به وإنه يتعرض لحملة ظالمة من قبل أعدائه تتجافى مع الحقيقة و الواقع،هذا البعض لايزال ينظر لإنتفاضة عام 2009 و لإنتفاضة يناير/كانون الثاني 2018، على إنها مؤامرات خارجية محاكة من قبل أعداء النظام!
 
هدا البعض يعتقد أيضا بأن هناك الكثير من التهويل بشأن معاناة الشعب الايراني من الفقر و المجاعة و الاوضاع المعيشية الوخيمة، وهو يتصور ذلك نوعا من الحرب النفسية ضد النظام بغية التشويش عليه و إختلاق فاصل بينه و بين الشعب، لكن هذا البعض في نفس الوقت و في غمرة دفاعهم المستميت و الذي يميل الى إنفعالية مفرطة في أغلب الاحيان، يتجاهلون أن معظم المعلومات الصادمة بشأن الاوضاع الوخيمة التي يعاني منها الشعب الايراني مستسقاة و مأخوذة من مصادر رسمية إيرانية بارزة ولاسيما فيما يتعلق بالحركات و النشاطات الاحتجاجية للشعب الايراني التي إعترف وزير داخلي الايراني اواخر العام الماضي بأن هناك قرابة 154 ألف حركة إحتجاجية، ?ما إن برويز فتاح رئيس لجنة الخميني للإغاثة الحكومية أكد قبل أيام فقط من إندلاع إنتفاضة يناير/كانون الثاني 2018، بأن 40 مليون يعيشون تحت خط الفقر، أي نصف سكان إيران البالغ عددهم 80، مليون، علما بأن هذه الارقام هي متواضعة قياسا للأرقام الحقيقية التي يتم التغطية عليها لأسباب مختلفة.
 
في هذا الخضم، تم نشر خبر ملفت للنظر نصه كما يلي: يوم السبت 3فبراير2018 رفضت مؤسسة معنية بمن ينامون في الكراتين  في مقابلة مع صحيفة «جهان صنعت» الحكومية ادعاء عمدة العاصمة طهران «نجفي» ومستشاره «صالحي اميري» اللذين قالا ليس لديهم حالة وفاة لمن ينامون في الكراتين  في الشتاء بالعاصمة طهران وأكدت أن:« 13 ممن ينامون في الكراتين توفوا في الأسبوع الماضي نتيجة البرد والصقيع»! وهناك وبحسب إعتراف مسؤولين إيرانيين أكثر من 15 ألف من الايرانيين ومن بينهم نساء ممن ينامون في الكراتين ليلا في العاصمة طهران لوحدها في الشتاء الايراني القارص، وعندما يأتي البرد أيضا على قائمة من يتربصون بالمحرومين من الشعب الايراني، فإن القصة تأخذ بعدا خصوصا إذا ماعلمنا بأن برلمانيين إيرانيين قد أعلنوا مؤخراإن عددا من الأطفال ماتوا في مدينة كرمانشاه نتيجة الصقيع الناجم عن عدم امتلاك ملاذ لهم.
 
السعي لتجميل وجه النظام في إيران و للتغطية و التمويه على الاوضاع المأساوية المريرة في إيران، هو سعي لاأمل أو رجاء من وراءه، فالنظام الايراني أشبه بالسفينة المتهالكة التي فيها آلاف الثقوب و الثغرات و العيوب ف?لما تمت التغطية على جانب أو زاوية برزت أعدادا أخرى وهكذا دواليك، وه?ذا سفينة من المستحيل أن تظل مبحرة بسلام الى شواطئ و بر الامان!