الأردن ونظرية ابن سلمان

الأردن ونظرية ابن سلمان
الكاتب : عبدالهادي الراجح

إذا كانت الحكومات المتعاقبة عاجزة عن فرض القانون وتحصيل الضرائب من المتنفذين  والوطن اقتصاديا كما وصفه رئيس حكومة أسبق منذ أكثر من عقد من  الزمان بأنه في غرفة الإنعاش، وكل حكومة جاءت سوف تتحمل المسئولية لأنها منذ التأسيس عام 1921م ،  انتهجت سياسة ترحيل الأزمات باستثناء حكومة  سليمان النابلسي رحمه الله  وغيرها تتحمل مسئولية الفساد والإفساد وصناعة الأوهام وترحيل الأزمات كما أسلفت .

 
التاريخ لن يرحم والشعب لن يتسامح مع من أوصلوا وطنه للفوضى الخلاقة التي نرى ونسمع بوادرها بأمراض لم يعتادها مجتمعنا ، فلماذا لا يتحمل الجميع المسئولية بدلا من تحميلها لهذا الشعب الكادح الذي له الفضل وحده بعد الله في حماية أمن واستقرار وطنه ونظامه السياسي   الذي لا ينعم به للأسف  اليوم إلا من سرق قوت أطفاله ويتاجر بآلامه  سواء في مجلس النواب الذي جاء عبر القوانين المسلوقة إياها  وكل ما رأينا وسمعنا عنه من سطو مسلح لوقفات احتجاجية إلى صرخات من أصبحت صدورهم بركانا من الغضب قد ينفجر بأي لحظة ، وحينها سيكون الحديث عن العقلانية السياسية مجرد أوهام وأحلام لا وجود لها في عالم الواقع .
 
نحن جميعا في قارب واحد سواء اتفقنا أو اختلفنا معا  وليس لنا الا هذا الوطن في الوقت الذي الكثير من الراقصين على جراحنا وناهبي ثروات وطننا لديهم أكثر من جنسية والوطن بالنسبة لهم مجرد موقع وأرصدة في البنوك وسفريات إلى كل بلاد العالم  على حساب الشعب  الكادح .
 
لذلك ومع اختلاف الظروف بين البلدين  الأردن والسعودية، ولكن أرى أن تجربة ابن سلمان صالحة جدا للحالة الأردنية وبرأي أنها ستكون إحدى الحلول البسيطة بدلا من جيوب الكادحين من شعبنا الذي يقف كأنه يتابع آخر مسرحيات العبث السياسي في وطنه ولا يصدق ما يحدث ، ويدعو البسطاء الملك الى التدخل  شخصيا لوقف هذا العبث في رفع الأسعار الذي لم يعد مقبولا   بعد أن تجاوز كل الخطوط ، فما هو المبرر لوجود الحكومة إذا تخلت عن دعم أبسط الأشياء لحياة المواطن وهو الخبز ، ناهيك عن تحكم شركات الكهرباء والمياه وتفننهم في رفع الأسعار مقتدين بالحكومة اللا رشيدة  ، ناهيك عن مئات السلع الأخرى وشركات التأمين المملوكة لمن يعرفهم الشعب من الحيتان والقطط السمان  .
لذلك  طبقوا نظرية ابن سلمان وعندما يعرض أحد اللصوص الهاربين خارج الوطن مبلغ للتسوية ثم ينسحب فان لهذا عناوين كثيرة وأن الفساد عليه حماية، ولكن بلغة الواقع والحقائق على الأرض المطلوب حقيقة تجربة ابن سلمان وتفعيل الشعار  الذي أول من نادى به الزعيم جمال عبد الناصر (من أين لك هذا) عندما بدأ بتطبيق قانون الإصلاح الزراعي  موجها كلامه للإقطاعيين وذيولهم  .
 
ونحن بدورنا نسأل المسئولين وأبنائهم وأقاربهم وذيولهم ومحاسيبهم من أين لكم هذا  ؟؟، ولا عزاء للصامتين . 
 

أكثر الأخبار قراءة