كلارا زيتكن.. والنضال لتمكين المرأة سياسياً - تواصيف المقبل

كلارا زيتكن.. والنضال لتمكين المرأة سياسياً - تواصيف المقبل

 كلارا طبّقت استراتيجية سحق المجتمع بطموحها، واعتمدت في ذلك على عنصري المفاجأة والإثارة، مع العمل على طأطأة الرأس تجاه أي خطر أو سُلطة قوية والتعامل معها بدبلوماسية حفاظاً على الأمن القومي، وهنا تتجلى الوطنية في النفس البشرية..

 
إن الأرض على متنها العديد من الأُناس الذين لا قيمة لهم، شغلهم الشاغل في الحياة استحقار الآخرين، خوفاً من تنامي طموحهم. ظناً منهم أنه عندما يتنامى طموح الغير، سوف يُعرّي أدمغتهم الفارغة ويجعلهم صفراً في ميزان القوى، لا قيمة له ولا وزن، ومثل هذا النوع من البشر باستطاعته فعل أي شيء لإعاقتك وأنت في طريقك لتحقيق طموحك، إنهم يغضبون تجاه جرأتك المتزايدة يوماً بعد يوم.
 
والتعامل مع هؤلاء يحتاج المزيد من تكتيك طأطأة الرأس في أوقات معينة ثم السحق، نعم يجدر بك في نهاية الأمر سحقهم. اسحقهم بقسوة جامحة دون رحمة، بقراراتك المفاجئة وتهميش رأيهم تجاهك، لأن الرأي إن كان من حاسد فهو لُغم مقدّم لك ليس إلاّ!
 
والتاريخ مليء بالنسوة اللاتي سحقن المجتمعات التي تحول دون منحهن حقوقهن بالكامل، وقد سحقن المجتمع عن طريق استراتيجية ثابتة، وهي عدم الاكتراث بما سيقوله الآخرون والعمل بخطى واثقة دون الرجوع إليهم، وهي سياسة "وضع الطرف الآخر أمام الأمر الواقع" شاء أن يؤمن بك بهذه العقلية أم أبى!
 
وعلى سبيل المثال، كانت كلارا زيتكن الفتاة الألمانية اليسارية، هاربة من مُحيطها وظلت الشرطة تُلاحقها لكنها لم تخرج خارج حدود ألمانيا، بل بقت لأنها تشعر بحاجة المرأة الالمانية لوجودها، لذا فقد دخلت عالم الصحافة، وأصبحت صحافية شغوفة ومدافعة شرسة عن حقوق المرأة خاصةً في إشراكها بالسياسة وساهمت في عهد المستشار الالماني المعروف "بسمارك" برفع الوعي السياسي للمرأة منذ العام 1875م، رغم مُحاربة بعض فئات المجتمع لها وقد وضعوا أمامها العراقيل لكنها أكملت غير مُكترثة، ثم نشطت في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني حتى العام 1917م ثم انضمت إلى الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني المستقل في جناحه اليساري، ثم أسست العام 1891م صحيفة المساواة وكانت من خلالها تحاول أن تُحدث أثراً في تاريخ قومها من خلال حروفها، وكان المجتمع الالماني حينها لا ينظر للمرأة سوى أن تكون ربة منزل فقط بجانب دورها في الانجاب والنوم والطهي، تقريباً نظرتهم لها كالأنعام فهي تأكل وتُنجب وتخلُد للنوم دون أن يكون لها أي دور في التنمية وهكذا حتى تتوفى، ومن الطريف أنه في إحدى الوثائق التي نشرت في العام 1934م تتضمن الوصايا التسع من نضال العمال ومن خلالها كُتب للمرأة الالمانية بصيغة التهكم والأمر: "خذي وعاءً، ومكنسة وتزوجي رجلاً".
 
وعلى أي حال ظلت كلارا تُناضل بخطوات ثابتة حتى أسست رابطة تُدافع عن حقوق العبيد سميت برابطة السبارتاكوسية ثم تحولت فيما بعد إلى الحزب الشيوعي الألماني! وقد مثلته كلارا في عصر جمهورية فايمار منذ العام 1920م حتى أصبحت في مطلع العام 1932م نائبة في البرلمان الألماني!
 
وعند مجيء هتلر إلى سدة الحكم، وحتى تأمن من الحزب النازي المُناهض والمقوّض لحقوق المرأة ألقت خطاباً أصبح وثيقة تاريخية تحث فيه الشعب الألماني على مقاومة الفاشية. وقد كرمتها ألمانيا الشرقية بوضع صورتها على عملتها.
 
وبعدما توفيت كلارا العام 1933م فتحت مجالاً للمرأة النازية أن تطالب بحقوقها السياسية وحملت اللواء من بعدها عدة نسوة حتى انتهى الأمر الآن إلى اعتلاء المرأة الألمانية أعلى هرم في السلطة السياسية.
 
ولتفسير السيرة الذاتية لكلارا نجد أنها طبّقت استراتيجية سحق المجتمع بطموحها واعتمدت في ذلك على عنصري المفاجأة والإثارة، مع العمل على طأطأة الرأس تجاه أي خطر أو سُلطة قوية والتعامل معها بدبلوماسية حفاظاً على الأمن القومي، وهنا تتجلى الوطنية في النفس البشرية، نعم! فكلارا عند مجيء هتلر لسدة الحكم لم تُناهضه خاصة وأن النازيين لا يؤمنون بحقوق المرأة إطلاقاً، كلارا لم تُجابه هتلر بمدفعيات أو بتدخل دول أخرى؛ بل ألقت خطاباً ضد الفاشية حتى تنال رضا السلطة وتأمن ذلك، ومن جانب آخر تجلّت واتضحت وطنيتها رغم الاختلافات الحزبية في الخطاب الذي ألقته وعُدّ خطاباً تاريخياً ثميناً في نفوس الشعب الألماني.
 
وعلى أي حال كلنا على هذه الأرض نحلم حتى المغفل يحلُم، وممارسة الحلم أمرٌ سهل جداً لا يستغرق جهداً فقط اغماض العينين ويشتغل الدماغ بتكوين صورة ذهنية عن نمط معيشي ما. ثم ينتهي الحلم بفتح العينين وهكذا. لكن هناك من يفتح عينيه رغبةً في العمل على تحقيق هذا الحلم لأنه شعر بلذته وسطوته عليه، وفي أثناء تحقيق هذا الحلم والطموح لا تضيع وقتك مع من يضعون عراقيل في طريقك، ومع الجُبناء، والمنافقين، ابتعد عن المجتمع برمته، باختصار ‏كُن غائباً كحاضِر عمن حولك وستصل.