امرؤ القيس يشهد عيد الحب !!

 امرؤ القيس يشهد عيد الحب !!
الكاتب : عادل عبد الرحمن عمر
(1)
 ماذا لو نهض امرؤ القيس من رقدته المجيدة، ونال صورة تذكارية وسط حسناوات شقراوات، يتهدل شعرهن الذهبي ... وهو مرتبك _ تماماً _ يفتش عن الأطلال بعينين جائعتين.
 الذي يسجل دهشته دوّن أولى الملاحظات ... هل يحتاج الحب لعيد يجدد الأشواق، ويبحث عن الحرارة، والوعد، وخلوص النوايا ؟؟؟ وهل تحتاج الحبيبة لوردة حمراء دليل المحبة ؟؟ ولماذا حمراء ؟؟؟ فالأبيض أكثر نقاء وصفاء.
 جملة من الارتباكات أصابت امرؤ القيس، الذي يشهد للمرة الأولى الاحتفال بعيد الحب !!.
 الحب في زمن امرئ القيس خالص لوجه ذاك الحب ... بدون وردة حمراء ... ولكن بدموع حارة، وقصائد طويلة، بها شجن وحنين وأمل !!.
 ثم لا يجدها مطلقاً إلا طيفاً ... لا يأخذ لها صورة تذكارية، ولا يبادلها العناق والقبل في الهواء الطلق ... ولا ... ولا ... لقد تبدّل الزمن.
 لذا يحتاج الحب لعيد يكثّف الذكرى ... ويجدد الشجن والأشواق.
 أما جميل بثينة فلقد استطال ذهوله، حين رأى الحب لا يتوقف عند الضوء الأحمر ؟!!.
 
(2)
 لم يهتم امرؤ القيس بأمر هذه الذكرى بعيد الحب ... صهيونية، أم إمبريالية، أم ماذا ؟؟!! بقدر ما اهتم بدلالات الحدث ... فبحث بنبل مثابر عن الوعد، والإخلاص، والقيم الجميلة التي تعمق الشجن، وتوسع الحلم، وتبث الطمأنينة، وتوزع الإشراق ... لكنه لم   يجد !!.
 برغم أنه كان يعيش في صحراء شاسعة، لا زرع فيها ولا ماء !! ولكن بذاك الحب الأصيل تبدّلت كل هذه الأرض إلى مساحة خضراء ويانعة ومثمرة بأمل ورجاء !!.
 عيد الحب بوروده الحمراء، ورسائله الحميمة، وجلساته الرومانسية، يبحث عن تلك المعاني التي اندثرت مع الزمان ... حتى شعر إبراهيم ناجي، ضاع مع إيقاع الشعر السريع ... فقد قال ناجي:
            أين من عيني حبيب ساحر
            فيه عز وجلال وحياء
           واثق الخطوة يمشي ملكاً
           ظالم الحسن شهي الكبرياء
          عابق النفس كأنفاس الربا
          ساهم الطرف كأحلام المساء
 فالحب في زماننا هذا لغة غير متداولة، فالعالم السريع يفتش عن الواقعية، ويبعد الحلم بخطوات واسعة.
 فلا تجد اليوم علاقة لها صلة بالشجن والوعد إلا فيما ندر ... صارت هذه طبيعة هذا الزمن الذي تشده المنافسة المادية الراكضة، في حين أن زمن الحب مرتبط بالتصالح مع النفس والزهد واليقين.
 
(3)
 ماذا لو كتب امرؤ القيس معلّقة جديدة بمناسبة عيد الحب ؟؟!! بماذا يا ترى يبتدئ القصيدة ؟؟.. بالتأكيد لن يبتدئ القصيدة بأطلال مواقع الحبيبة ... فالحبيبة في هذا الزمن متوفرة بشكل يومي !! ولكنه سيتناول في القصيدة معان لا يستقيم الحب إلا بها !!.
 أين الوعد ... ثم أين الإخلاص ثم أين الشجن ؟؟ فمعلّّقته ستفتش عن تلك المعاني ... التي بها يستقيم أمر الحب !!.
 في زمانه لا يحتاجون لعيد يجدد المعاني، ويكثّف المشاعر ... فهم لا يحبون إلا هذا الشجن الأليف، تلك الطريقة الوحيدة التي تنصر الحياة، وتزيدها ألقاً، وتضيف عليها توتراً مناسباً لزمن رائع ... ولما صدحت فرقة عقد الجلاد الغنائية " الناس في بلدي يصنعون  الحب " وذلك يعني التسامح والتراضي والتصالح مع النفس.
 ومن مكارم الأخلاق التي بها يتم الإيمان " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ".
 أجمل الرسائل في عيد الحب ... تلك الرسالة التي نصها " كل عام وأنت الحب " أرجو أن يكون الحب بشجنه الظليل، وحلمه الواسع، وبراءته المطلقة، ووعده الذي لا يخيب ... يستفيد من تجربة امرئ القيس الأولى ... ومساحات الزمن الجديد من حرية وخيار ... و... !!.