الصحوة المتأخرة

الصحوة المتأخرة
الكاتب : سامية المراشدة

في عرض الآخير كان هناك  مشهد غلب عليه السخرية عندما ظهر بآخر السيناريو المسرحي حينما تفاعل الحضور بعدم الرضا بما قدمه الممثلون ، ولم يقفوا لهم لتحيتهم والتصفيق لهم ولم يقدموا الشكر على ما قُدم لهم  من مشاهد ترضيهم ،  لكن رأوهم  ينهون ادوارهم المسرحية بسرعة ، بعد ما طبقوا كل مافي داخل النصوص  واتقنوا كل الحركات المفروضه ، وعادوا الى ملابسهم الحقيقة  وازالتهم لكل الأقنعة التي كانت تغطي وجوههم والتعابير التي تخلّوا عنها والكلمات التي ترفّعوا عنها ، والضحكات المصطنعة  والمجاملات الهزلية ، كل هذا تركوه في مسرحهم  و عاد الجميع الي أماكنهم في بيوتهم  والفشل عنوان سطر تاريخهم  ،  لا الحضور استمتع بما شاهد ولا الممثلون  استحقوا لقب الإبداع . 

 
   كل هذا العرض ظهر أمس  وكان العرض الآخير فعلا الذي ندم عليه المشاهد الأردني حينما رأه  ،بعدما أن رسم في مخيلته مشاهد بطولة الممثل لأداء الأروع ، توقع بأن يخرج ذاك الممثل عن النص المكتوب ، وإظهار الحركات التي تتبع الصرخات بالرفض   ، واستخدام الكلمات النافيه بلا ولم ولن ، و بحجب و برفض و بعدم القبول  بالأستغناء وبالأمتناع  والمستحيل  .
 
   تبقى المسرحية مسرحية حتى لو كونت على شكل حالة سياسية ، تقمص فيها كل الأدوار  وبقي المواطن في عزلة لوحده  وكان فقط المشاهد للعرض الآخير وهو بقمة غضبه وحزنه واستنكاره لكل ما شاهده  من فوق الشرفات او من خلال الشاشات المتلفزة او عبر الهواتف . 
 
    الليلة الماضية عبّر كل المواطنين مافي خاطرهم  وتعالت سقوف الشتائم للنواب المانحي الثقة عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، على الأداء المستفز الذي كان في مخيلتهم  بأنه آخر أمل ليخفف من اختناقه وغضبه وتوتره . 
 
    دائما تكون الصحوه الأخيرة مؤلمة حتى لو كانت تشبه الصفعة على خده ، لأنه ساء الأختيار و رضي بأن يشترى بالمال بمقابل صوته ، كم حجم الندم الذي سكن فكر المواطن حينما عاد الى ذاكرته الماضية  ، حينما كان يذهب الى المقرات الإنتخابية واستخدام مصطلح العشائرية  ألكبرى ، وغرته المناسف والكنافة والضحكات والتهلي والترحيب ، كل هذا تزييف لعملات الحقيقة التي  تداولها الكثير من النواب و أوراق بيضاء الذي محت ما فيها من المطالب والخدمات والتوصيات بعد انتهاء الإنتخابات  . 
 
     أهاذا يكفي بأن نصحوا جميعا ونتعض على ما فعلناه ، و ليبقى المشهد متداول بين الجميع ، وألصفعة التي تألمنا بسببها تكون معيار لنا و لأجيال القادمة وليكون مجتمع واعي يتألم ليتعلم .