عاجل

المعشر يكشف طلبا خطيرا لصندوق النقد

تباً لكم ! - يارا الأندري

تباً لكم ! - يارا الأندري

 بالأمس أحيت الأمم المتحدة اليوم العالمي للعدالة، فلنتحدث عن العدالة في عالمنا المتناحر.

 
بالأمس أيضاً عانق الموت حوالي ٢٥٠ شخصاً خلال ٤٨ ساعة فقط في غوطة دمشق، وفي ذات الأمس هذا، عانقت يدا أب جثة طفل شلعته القذائف هناك تحت ركام، كان يوماً منزلاً ما، لعائلة ما.
 
بين جدرانه علت ضحكات طفل، رغم الفظائع التي شهدت عليها عيناه لسنوات.
 
إنه العناق الأخير والوداع الأقسى.
 
شد عليه، تمسك بأطرافه الباردة، بوجهه الذي غطاه الرماد، بجسده الذي حفظه لسنوات.
 
هو ذات الوجه الذي ضحك قبل دقائق، هي نفسها عينا صغيره، فمه المكوَّر الصامت.
 
تطحننا صورة الأب المفجوع هذا، تقزمنا دموعه، لبرهة.
 
وبعد، تمر صور أخرى، تعلق هنيهة، نتذكر عجزنا، وحروبنا المقيتة وموتنا البائس بأسلحة أنتجتها بلدان الحضارة والقوى العظمى ٢٥٠ قتيلاً في يومين، ٢٥٠ إنساناً بينهم أكثر من ٥٠ طفلاً، كانت تدب في شرايينهم حياة قبل ساعات، واختفوا، خنقت أنفاسهم، طمرت أجسادهم أشلاء.
 
ووقف العالم يتفرج.
 
انصرف لإحياء مناسبات فارغة.
 
تقاذفوا التهم، والموت ينهش الأجساد الصغيرة.
 
تحدثوا عن صفقات بين نظام مجرم، ومعارضة أتت لنصرة مستضعفين، فتوحشت وغالت وعربدت!
 
صفقة قضت بخروج النصرة (سابقاً) من الغوطة الشرقية تماماً كما حصل في مناطق أخرى، في البداية نكران وبعدها تسري الاتفاقات، بأغلى الأثمان، التي تدفع دماً وموتاً.
 
فتباً لكم جميعاً، معارضة وموالاة!
 
7 سنوات مضت والعالم يتفرج على مسلسل الموت السوري، والنظام صامد يفتك بالأحياء، والمعارضة (الشق الأكبر منها) وحتى مناصروها من السوريين والإعلام تأبى الاعتراف أن بينها متطرفين وقتلة، والدم السوري ينزف، والطائفية تتغلغل، والدول الكبرى تبحث عن مصالحها في التسويات المقبلة، والآتي أعظم.
 
لن تنتهي الحرب بمئات القتلى، فبعد هدأة المدافع يحين دور السعار الطائفي الصافي.
 
سينزف هذا الشرخ في النسيج السوري لسنوات، بل لعقود، تماماً كما نزف في لبنان بعيد الحرب الأهلية.
 
لكننا شعوب لا نتعلم ولا نقرأ..
 
الدم يغلي ويحدثوننا عن عدالة، طبعاً لا تقصد المنظمة الأممية العاجزة، بيومها هذا، العدالة في المطلق، إنما ما يتعلق فقط بالمساواة بين شرائح المجتمع المختلفة من أجور وخدمات صحية وغيرها، أما الموت فتلك حكاية أخرى!