لماذا ينهال الأردنيون على تملّك العقارات في تركيا؟

لماذا ينهال الأردنيون على تملّك العقارات في تركيا؟

السوسنة - سجّل معدّل تملّك غير الأتراك للعقارات في تركيا، خلال السنوات الماضية، ارتفاعا بنسبة 22.2% خلال عام 2017، مقارنة بعام 2016، بحسب بيانات هيئة الإحصاء التركية، حيث اشترى الأجانب، العام الماضي، 22 ألفا و234 منزلا، وتصدّر العراقيون القائمة، ثم السعوديون، فالكويتيون، وجاء الروس في المركز الرابع، وبعدهم الأفغان، وجاء في مراتب تالية القطريون والإماراتيون والأردنيون والمصريون.

 
وساهم عدد من العوامل في ارتفاع معدل تملّك غير الأتراك، وعلى رأسهم العرب، للعقارات في تركيا، حيث قالت المستشارة العقارية في إسطنبول، أماني أمين، لـ"العربي الجديد"، إن ارتفاع معدل شراء العرب للعقارات في تركيا يعود إلى جملة من الأسباب، منها صدور القانون التركي في عام 2012، الذي سمح للأجنبي بأن يتملّك العقارات والأراضي، فضلا عن تيسير إجراءات التملك، والتي قد تصل إلى يوم واحد في بعض المناطق، وحصول المشترى على إقامة عقارية لمدة سنتين، قد تتحول إلى جنسية حال شراء عقار بمليون دولار، حسب التعديلات التي أقرتها السلطات التركية قبل شهور، وتوافر خدمات البنية التحتية، والتعليم المجاني.
 
وتشير أمين إلى أن أفضل الأماكن التي يفضلها العرب لشراء وحدات سكنية وفيلات في إسطنبول، هي أحياء بيلك دوزو، في الجزء الأوروبي، وباشاك شهير وأفجيلار وشيشني، موضحة أن انخفاض سعر الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، في الشهور القليلة الماضية، شجّع العديد من المستثمرين العرب على التوسع في عملية التملك، حيث أدى إلى تراجع الأسعار.
 
وكان مسؤول مصرفي أردني قد أكد أن نحو 1.2 مليار دولار جرى سحبها من البنوك الأردنية في 2016 وتحويلها إلى تركيا للاستثمار في قطاع العقارات هناك، وذلك بسبب جاذبية بيئة الاستثمار.
 
وقال الرئيس التنفيذي لشركة نوفا هولدينغ، موجدات جولير، وتعمل الشركة التي يرأسها وسيطا في مبيعات المنازل للأجانب، لموقع "المونيتور"، إن الخليجيين هم الأكثر إقبالا على الشراء للوحدات السكنية في تركيا، وإن السعوديين يشترون الآن وحدات سكنية كاملة، ويدخلون في مشاريع إسكان كبيرة. وأضاف أن "السعوديين لديهم إمكانات كبيرة، ويشترون بشكل غير طبيعي في الوقت الراهن".
 
وحسب جولر، فإن تقديرات مبيعات المنازل للأجانب هي 5 مليارات دولار، بنهاية عام 2017، وقال: "أسعار العقارات التركية منخفضة للغاية، وإذا استطعنا استهداف مستوى الدخل المرتفع، فإن مبيعات العقارات للأجانب في تركيا يمكن أن ترتفع إلى ما بين 10 مليارات و20 مليار دولار سنويا".
 
وحول إجراءات تملّك العقار للأجانب في تركيا، يقول المهندس مصطفى ناصف، صاحب إحدى شركات الإنشاءات والتسويق العقاري في مدينة بورصة، إنها سهلة، حيث يذهب المشترى مع البائع إلى المبنى الخاص بتسجيل الأراضى والعقارات المباعة "الطابو"، ليتنازل البائع عن العقار لصالح المشتري، ويستلم الأخير سند الملكية ومفتاح العقار، مع دفع رسوم التسجيل 4.4% من قيمة العقد، ثم الذهاب إلى إدارة "السكان" في البلدية لتسجيل العقار باسم المشترى، ثم تجرى مقابلة في وزارة الداخلية للحصول على إقامة عقارية، كما تمنح الجنسية التركية لمن يشتري عقارا أو مجموعة عقارات بما قيمته مليون دولار فما فوق، بشرط أن لا يبيع العقار لمدة 3 سنوات.
 
وينصح ناصف بضرورة التأكد من أن العقار المباع خال من أي حجوزات عن طريق الاستفسار من "الطابو"، في وجود المترجم المحلف، حيث إن هناك نسبة غير قليلة من المستثمرين أو الملاك العرب وقعت في مثل هذه المشاكل، فبعد إتمام عملية الشراء يفاجئون بأن العقار عليه ديون أو قروض للبنوك، كما يمكن للمشتري اللجوء إلى سفارة بلاده لتزويده بالمعلومات القانونية ومساعدته.
 
وللخروج من دائرة السماسرة والتضليل المتعمّد، يوضح الخبير العقاري، أن المستثمر أو الذي يريد التملك أمامه طريقان؛ إما البقاء في تركيا سنة على الأقل لمعرفة آليات السوق، وقد تسعفه هذه الفترة أو لا تسعفه في التعرف على الكثير من الخبرات في السوق العقاري. والثاني أن يلجأ إلى شركات الإنشاءات الكبرى والمشهود لها بالثقة، والتي تحافظ على سمعتها واسمها في السوق العقاري، لكي يتعامل معها، بعيدا عن شركات التسويق، والتي من السهل تغيير أسمائها بين فترة وأخرى. وكالات