عتب على قدر المحبة

عتب على قدر المحبة
الكاتب : فراس الطلافحه

 مئات المقالات الانسانية والسياسية كتبتها فلم ترتعش يدي ولم يهتز قلبي بمثل تلك المشاعر المتداخلة التي انتابتني وأنا أكتب هذا المقال النازف بمداد الألم والحب والاحتجاج المؤدب الصامت .

 
أصاب الجُبن قلمي على غير عادته وجرأته وبالتأكيد ستلتمسون لي العذر على ركاكة وضعف كلماتي وتداخلها والضبابية التي تسودها لتطمس ملامحها فأنا أكتب بغصة وحشرجة تختنق حروفي من خلالها لتموت أو تخرج مشوهة مخذولة ومجبولة في الحزن تتوارى خجلاً وحياءً من مواجهة ذلك الكيان الذي عشقناه وأمضينا فيه زهرة شبابنا وعملنا لأجل أن يسود الأمن والأمان في بلدي فهجرنا الأحبة طوعاً وحباً لينعموا بالسكينة ولنحمل الوطن في أحلك الظروف والتجارب التي واجهته وهي الربيع العربي والتي كانت شرارته التي أشعات النيران في البلدان المجاورة أخطاء أمنية لم يستوعبها القائمين على الأمن هناك كما قمنا نحن بذلك فكانت مواجهتهم لغضب الشعب بالنار والبارود أما نحن فقد أطفأنا الغضب والاحتجاج بالحب والماء البارد والعصائر وتحملنا مالم تستطع تحمله الجبال وبعد هذا المشوارالطويل المتعب أثرنا الانسحاب فلم يتبقى من العمر بالقدر الذي مضى ولقد آن الأوان أن نعود لبيوتنا ولأسرنا نعوضهم لحظات الفقد والبعد عنهم ومما يدمي القلب أولئك الزملاء الذين قضوا في أداء الواجبات الأمنية شهداء فلم تمهلهم الحياة ليصلوا إلى هذا المطلب فقد كنا أكثر حظاً منهم بعد أن أخطأتنا رصاصات الغدر والمتمردين على القانون .
 
بعد أن أحال معظمنا نفسه على التقاعد من هذا الجهاز الذي نحب للأسباب التي ذكرتها كان لا بد متابعة استحقاقاتنا والتي ضمنتها لنا القوانين وأهمها قرض الاسكان العسكري للضباط والذي عُدل بمكرمة ملكية سامية ليصبح ثلاثون ألف ديناراً أردنيا لنتفاجأ أن صندوق الاسكان لضباط الأمن العام لا يوجد به الأموال الكافية ليُصرف للمستحقين كما كان سابقاً الأمر الذي سيجعل الكثيرين من الضباط ينتظرون لعشرات السنوات للحصول عليه وبمعنى أصح وواقعي هو أصبح اسكاناً لورثتهم وبناءَ على ذلك تم تشكيل لجنة من الضباط المتقاعدين لمتابعة الأمر والأسباب التي أدت لتعثره فتمت مقابلة رئيس مجلس الأعيان وبعض النواب والأمين العام لوزارة الداخلية ومساعد مدير الأمن العام ولم يتم التوصل إلى نتائج مرضية أو حتى وعود من الممكن أن تعطي أملاً في الحصول على حقهم في الاسكان على المدى القريب ويحسب إلى اللجنة بأنها قامت بتقديم الحلول الواقعية والمنطقية التي هي في متناول القائمين على الصندوق من أجل المساعدة على رفده بالأموال اللازمة ولكن لم تلمس أي نوايا جدية للتعامل مع هذه الحلول .
 
بتاريخ 20 \ 2 \2018 نظم المئات من الأخوة الضباط المتقاعدين اعتصاماً حضارياً جميلاً ارتدوا فيه الشماغ الأردني ورفعت الأعلام الأردنية وصور جلالة الملك وبعض اللافتات الحضارية التي تؤكد مدى انتمائهم لتراب هذا الوطن وولائهم للعرش الهاشمي أمام بيت الأردنيين جميعاً الديوان الملكي ليكون رد الجميل لهم من جهازهم الأمن العام الذي أحبوه وأفنوا حياتهم في الخدمة فيه بالتعاون من قوات الدرك بتجهيز فصائل الشغب المدججة بالهروات وقنابل الغاز المسيلة للدموع والسيارات العسكرية المعدة لنقل نزلاء السجون وكأن القائمين على ادارة العملية الأمنية في الموقع قد نسوا أو تناسوا أن هؤلاء الضباط كانوا قادة يوماً ومن ضمن المنظومة الأمنية التي ساهمت في استقرار الأردن وحمايته ممن يتربص به .
 
كان الاعتصام عبارة عن مشاهد ولقطات سوريالية ورومانسية ويصلح لأن يكون سيناريو لأحد الأفلام الحزينة التي تثير المشاعر ويذرف المتابع من خلالها الدموع ولن يستطيع كفكفتها فمن بين الضباط المتقاعدين كان الضابط المقعد على كرسي متحرك والمصاب بطلق ناري باحداث عصفت بالأردن نتمنى أن لا تعود وأما المشهد الأهم والذي لا يمكن أن ينسى هو أنه كان من بين الضباط المتقاعدين المعتصمون ضابط يقابله ابنه المجند حديثاً في قوات الدرك يحمل هراوة وعندما شاهد والده تمرد على قائده وفصيله وجميع التعليمات الصادرة اليه ليجري باتجاه والده ويحتظنه ويبكي الإثنان ويبكي معهم جميع المعتصمون .
 
نحن الضباط المتقاعدون لا نُحمل عطوفة مدير الأمن العام الحالي والمشهود له بالأمانة والاخلاص والاحترافية في العمل السبب في افلاس أو تعثر صندوق الاسكان فما حدث أخطاء متراكمة ممن سبقه ولكن يبقى السؤال الأهم أين ذهبت أموال الصندوق .....؟
 
الكاتب : عضو جمعية الكتاب الأردنيين الالكترونيين