صراع مصر وقطر في غزة

صراع مصر وقطر  في غزة
الكاتب : تمارا حداد
بعد اكتشاف حقول الغاز المسال في قطاع غزة قبالة البحر الابيض المتوسط، والذي يسد حاجة القطاع والدول المجاورة له والتي تكفي لمئات السنين، بدا الصراع بين بعض الدول على القطاع والكل يريد اظهار نفسه كحمامة سلام بانه القادر على نشل القطاع من ازماته الحالية، والكل بات يلعب على وتر انهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس، ولكن الحقيقة الهدف الاكبر من ذلك ليس القطاع او لمنفعة اهله بل بسبب الثروة الغازية في القطاع، والاهم من ذلك موقع غزة على الخارطة الجيوسياسية والتي تتمتع بموقع استراتيجي مميز تجعلها مثار منافسة بين الدول.
 
الخطوة التي قام بها السفير القطري" محمد العمادي" المتواجد في القطاع بحجز كافة غرف  الفندق " المشتل" ورفع اعلام قطر عليه وغطى واجهة الفندق بصور امير قطر " تميم بن حمد "، هي خطوة استفزازية والمقصود بها الوفد المصري المتواجد في القطاع من اجل التباحث حول آلية تنفيذ المصالحة، والتي ستفرض بالقوة والا سيتم تجاوز السلطة في كل امر يخص القطاع، وسيتم تكثيف التعاون بين حماس الدحلان والجانب المصري سيسهل ذلك.
 
خطوة العمادي شهدت استنكارا من المواطنيين في غزة، فهي خطوة تؤكد الحقد الدفين بين قطر ومصر، وهذا العداء ينفجر في القطاع، وان ما يقوم به السفير القطري" العمادي" بتوزيع المعونات المادية ليس بدافع انساني بقدر الدافع الانتقامي من مصر، والضغط على حماس لما ترتقيه قطر واجنداتها المعروفة بتقسيم الدول، مثل ما قامت به قطر بتمويل الجماعات اللا انسانية في سوريا من اجل تقسيم سوريا وتمرير خط الغاز من قطر الى سوريا الى تركيا ثم اوروبا وبيع غاز قطر بدل الغاز الروسي في اوروبا ولكن فشلت في ذلك.
 
صحيح ان كل من مصر وقطر منعت الحرب على القطاع وهذا ما اشار اليه السفير القطري " العمادي" بانه لا حرب بعد الان على غزة، وما اشارت اليه مصر بانه لا حرب على غزة، قطر ومصر تعملان خلف الكواليس لنزع فتيل اسوأ حرب قد تحدث بعد حرب  2014 من خلال الاتصال مع الاسرائيليين، هذا الامر شي جيد.
 
السبب الرئيسي الذي فجَر الحقد بين قطر ومصر هو اكتشاف حقل الغاز في مصر " حقل ظهر" والتي صنفته الشركات العالمية في مجال الغاز بانه اكبر اكتشاف غاز بالبحر المتوسط، بل اكبر الاكتشافات في العالم، بعد هذا الاكتشاف ارادت قطر السيطرة على مصر عبر جماعتها ولكن لم تستطع، لذا تقوم قطر في كيفية مواجهته، تبلغ انتاجية الغاز في حقل ظهر 850 مليار متر مكعب، ويبلغ انتاج مصر من الغاز 5.35 مليار متر مكعب يوميا في عام 2018، هذه الارقام مثار غيرة و يقلق قطر ليس بسبب الغاز، فقطر تملك ثالث مخزون عالمي بحقول الغاز المسال، ولكن المشكلة في تمرير الغاز باقل تكلفة الى اوروبا وافريقيا فمصر اقرب اليهما من قطر عبر المتوسط .
 
وجود السفير القطري في القطاع لمناكفة الوفد المصري، والاثنين يفجران عدائهما اللدود في القطاع، خطوات المناكفة بين البلدين يدخل قطاع غزة بصراع هي بمنأى عن ذلك، فيكفيها ما يحدث لها من ازمات متتالية.
 
الحل بيد حركة حماس عليها ان تخرج من ثوب الاخوانية اذا ارادت دعم شعبها، والرجوع  كحركة فلسطينية وطنية، الخيار بيدها الان والمفتاح بيد مصر فهي البوابة نحو المعبر ونحو ادخال المواد الغذائية والاسمنت وغيره، مسك العصا من المنتصف لا يصلح في وقتنا الحاضر.
 
اذا ارادت قطر مساعدة القطاع وانشاء المستشفيات والبنية التحتية خطوة ايجابية، اما اذا ارادت ادخال القطاع في صراع دول فاعتقد اهل القطاع ادركوا ما يحدث حولهم من صراع ثورات الخريف العربي، واعتقد ان فلسطيني غزة لن يرضوا بكيس طحين مغمس باجندات خارجية، رغم الجوع والفقر.