أقواس النصر.. حقيقتها

 أقواس النصر.. حقيقتها
الكاتب : صابر العبادي
يرد في وسائل اعلامنا العربية تعبير: "أقواس النصر" للتعبير عن مكانة الحاكم ومدى حب الشعب له وكيف أنه قاد سفينة الوطن عبر أمواج متلاطمة، حتى رسى بها على شاطئ الأمان، فاستحق أن يبنى له " قوس نصر" يكون شامخا على طول الزمن يذكر بهذا النصر..!! آسف ..فاستحق أن يقال له تعبير "قوس النصر" ينتهي بانتهاء نشوة الكاتب الذي استخدم هذا التعبير.
 
قوس النصر تاريخيا هو بناء مؤلف من قوس أو أكثر "منحني" أو مستقيم يشكل ما يعرف ببوابة النصر، مرفوع على أعمدة، ليكوّن صرحا يرمز الى نصر في معركة أو حرب، وهي ترفع من أجل حاكم أو ملك، حارب وانتصر لتخلد انتصارات هذا الحاكم..، وهي فكرة رومانية، وأقواس النصر منتشرة في البلاد التي حكمها الرومان، ويوجد قوس هدريان عندنا في جرش.
 
ما أريد أن أقوله: هل شعر العالم العربي على مدى عقود أو لعلها قرون، بمعنى الانتصار، الانتصار الحقيقي الذي يستحق أن يبنى له صرح، ويخلد اسم القائد المنتصر، هل لنا غير الهزائم والذل والتنكيل بنا في طول بلادنا وعرضها!!!
 
فلماذا اذن نضع رؤوسنا في الرمال ونقول كلاما ليس له واقع عندنا، لماذا نقلب الحقائق، فنجعل المهزوم منتصرا ونجعل الذليل عزيزا، في وقت الشعب خرج من قمقمه وصار يرى شعوب العالم كيف تعيش، ويرى الدول كيف تعز مواطنيها...
 
 الخطاب الاعلامي يجب أن يكون بناء ووطنيا ليستطيع أن يغير الواقع، لأن أهم شيء في تغيير الواقع هو فهمه والوعي عليه، فحتى ننتصر يجب أن نعترف أننا أذلاء، وحتى نتحرر يجب أن نعترف أننا مقيدون، بقيود كثيرة، وحتى نخرج من كهف الذل يجب أن نعمل ونجهد، لا أن نطرب للكلام الذي يقوله لنا الخبثاء بأنكم على القمة تستنشقون هواء الحرية ولستم في كهف رطب مظلم.. يجب أن لا نسمع بل ننظر حولنا ثم نحاول النهوض، ونتخلص من الرطوبة والظلام والكسل، ونستخدم طاقاتنا بكل أشكالها، ولا نستمع للمطبلين لواقعنا المظلم، الذي يتكشف يوما بعد يوم..
 
اذا كان من أقواس نصر تبنى، فللغرب الذي يستبيح بلادنا ويتحكم حتى في لقمة عيشنا، ونحن الى الآن لم ندرك واقعنا، ونعيش في خيالات مجنحة من داخل ذاك الكهف الرطب والمظلم..

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة