ندوة باليرموك بعنوان المدافن الأثرية وعادات الدفن

 ندوة باليرموك بعنوان المدافن الأثرية وعادات الدفن
السوسنة - رعى القائم بأعمال رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور زياد السعد افتتاح فعاليات ندوة "المدافن الأثرية وعادات الدفن"، التي نظمتها كلية الآثار والأنثروبولوجيا بالجامعة، بحضور عالم الانثروبولوجيا العضوية في جامعة بنسلفانيا الأمريكية الأستاذ الدكتور مايكل زمرمان.
 
ورحب السعد بالمشاركين في أعمال الندوة التي تناقش موضوع المدافن الأثرية وعادات الدفن، حيث تشكل هذه الندوة مفهوم التكاملية بين الدراسات التي يجريها المختصين في مجال العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، لافتا إلى كلية الآثار في اليرموك تميز نفسها عن نظيراتها محليا وعربيا نظرا لما تضمه من مختصين وباحثين أثبتوا جدارتهم وكفاءتهم في مجال تخصصهم من خلال البحوث العلمية المتميزة التي يجرونها في مختلف حقول علوم الآثار والانثروبولوجيا.
 
وأكد على الاهتمام والرعاية التي توليها إدارة الجامعة لكلية الآثار نظرا لتميزها وما تشكله من قاعدة للتعاون العلمي بين اليرموك ومختلف الجامعات الدولية، بالإضافة إلى تميز نوعية البحث العلمي فيها، والمجلات التي يتم النشر بها من قبل أعضاء الهيئة التدريسية في الكلية، متمنيا الاستفادة ما أمكن من مفردات المحاضرات التي تتضمنها الندوة.
 
بدوره ألقى عميد الكلية الأستاذ الدكتور هاني الهياجنة كلمة قال فيها إن عادات الدفن تصنف حسب وجهات النظر المختلفة، والمقاربات، والطرق المتبعة، مشيرا إلى تنوع ممارسات الدفن في الشرق الأدنى، والتي تتضح من خلال الفسيفساء الثقافية المعقدة في المنطقة، لافتا إلى أن ندوة اليوم تناقش موضوعات متعلقة بأزياء الدفن في الشرق الأدنى القديم، وكيفية تعامل الناس في العصور القديمة مع الموت، وكيفية فهم ممارسات الدفن القديمة.
 
واستعرض الهياجنة أهم مؤلفات الدكتور زمرمانالمتعلقة بعادات الدفن والأمراض السارية في العصور القديمة، مشيرا إلى أن الاستفادة العظمى لأعضاء هيئة تدريس الكلية المختصين في الانثروبولوجيا الفيزيائية من مؤلفات ومنشورات الدكتور زمرمان.
 
وضمن فعاليات الافتتاح ألقى الدكتور زمرمان محاضرة بعنوان "الممارسة الطبية، والأمراض والموت في مصر القديمة"، أشار فيها إلى أن التعلم من المومياء المصرية يكون في ثلاثة أجزاء،  الأول هو كيفيةصنع المومياء، والثاني كيفيةدراستها، بالإضافة إلى اهمية والسبب وراء دراستها، لافتا إلى أن صنع المومياء إما أن يتم من خلال إزالة الرطوبة منها، وتركها مجففة فقط الأمر الذي من شانه أن لا يجعلها تتحلل بسهولة، مشيرا إلى أن بعض الجثث المدفونة في مصر تواجدت في الحفر الضحلة، أو من خلال التحنيط، موضحا مراحل وطقوس والصلوات  التي تتلى خلال عملية التحنيط في مصر القديمة، والتي وصفت بعملية عملية السبعين يوما،وتتم بإزالة جميع الأجزاء الداخلية التي قد تضمحل، فيتم إزالة الدماغ والإبقاء على القلب، ووضع هذه الأجزاء في جرار الكانوبية. 
 
وفيما يتعلق بدراسة المومياء، أشار زمرمان إلى أن الدراسات العلمية المتعلقة بالمومياء بدأت من قبل الأطباء الإنجليزيين مار أرماند روفر وجرافتونإليوت سميث في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، ومن ثم الدراسات التي بدأت في منتصف القرن العشرين من قبل جمعية باثولوجيا المومياء، ويليها استخدام تقنيات التصوير الشعاعي، والتصوير الشعاعي الطبقي المحوسب، وCT المسح الضوئي، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
 
وقال زمرمان إن أهمية دراسة المومياء تكمن في تحديد الأمراض التي عانوا منها في تلك الفترة وكيفية تسببها بالوفاة، وتعزز فهمنا لتطور الأمراض ودورها في البيولوجية البشرية والتاريخ الاجتماعي.
 
وكان نائب عميد الكلية الأستاذ الدكتور خالد البشايرة  قد أقلى كلمة خلال فعاليات الندوة قال فيها إن المدافن القديمة تعد من أهم المكتشفات الأثرية ومحط الاهتمام لجميع فروع علم الآثار، حيث أصبح جليا دور العلوم التطبيقية في الآثار وتشارك هذا العلم مع العلوم الأخرى في فهم الظاهرة الأثرية واستدامتها، كعلوم الأنثروبولوجيا العضوية والاجتماعية والعمارة والهندسة والكتابات القديمة والأديان القديمة والمقارنة والصيانة والترميم وإدارة المواقع التراثية.
 
وحضر فعاليات الافتتاح عدد من عمداء الكليات، وأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، وحشد من طلبة الكلية.
 
وضمن فعاليات الندوة تم عقد جلستي عمل ترأس الأولى الأستاذ الدكتور لطفي خليل، ونوقشت خلالها موضوعات "إعادة بناء الطقوس الجنائزية في تل السعدية بالاردن" للدكتور جاك جرين، و "المفردات الجنائزية باللغة الصوفية" للطالب عصام العمري، و "دراسة وتأريخ بالكربون -14 لمدافن ناطفة، شمال الأردن" للدكتور خالد ابشايرة، و"عادات الدفن القديمة والحديثة" للدكتور أديب أبو شميس، و" مقبرة قمران والمفاهيم الأخروية في مخطوطات البحرالميت" للدكتورة إخلاص قنانوة، و "ممارسات الدفن في المناطق النائية في البتراء" لكل من الأستاذ الدكتور فوزي أبو دنة والدكتورة لوسي وادسون.
 
فيما تضمنت الجلسة الثانية التي ترأسها الأستاذ الدكتور فوزي أبو دنة، مناقشة موضوعات "مدفن خربة ياجوز من العصر البيزنطي" للأستاذ الدكتور لطفي خليل، و"شواهد القبور من منطقة زغر خلال الفترة البيزنطية ودورها فقي توضيح طبيعة الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية في غياب الدلائل الأثرية" للطالبة نداء الخزعلي، و"الدفن  من برك وساد في الصحراء الأردنية" للدكتورة كاترينا شميدت، و" أمثلة للمدافن عند عرب الشمال في حرة الأردنية" للدكتور محمود الروسان، و"فصل الجمجمة عن جسد المتوفى منظور تفسيري جديد" لآفين قطامين.