كثير من المعارضة السودانية حمّلة الحطب !!

كثير من المعارضة السودانية حمّلة الحطب !!
الكاتب : عادل عبد الرحمن عمر
-1-
إمتازت بعض المعارضة السودانية " بخسة نادرة، وتهافت محزن" ، وفق ما عبّر بيان صيغ من الجبهة الديمقراطية بجامعة القاهرة بالخرطوم عام 1978م، وهم يشتمون إئتلافهم مع الحزب الناصري العربي في الجامعة منذ تلك  السنين البعيدة، حيث قام الحزب الناصري بعملية غش كبرى  لقنهم  خدعة صادمة لجماعة( ماركس) فاستقرت المقولة من ذاك البيان التاريخي الذي يعبر عن سلوك المعارضة حتى الآن في تعاملهم مع القضايا الوطنية الكبرى، همهم أن تسقط الحكومة ومن ثم الطوفان .  
 
الأزمة الإقتصادية الخانقة التي  مرت بها البلاد نتاج ما كسبت أيدي الناس جميعاً حكومة وشعباً ، فالعلة واضحة ومعلومة لعامة الناس وخاصتهم من أهل الأختصاص أننا نستهلك أكثر مما نتج ، ونحتاج بشدة لمضاعفة الانتاج وزيادة قيّمة المضافة ، حتى نأتي بالعملات الصعبة لننهض بالبلد التي تملك قدرات مدهشة بكل المقاييس وتحتاج لرأس المال الوطني لإستثماره في مشروعات أساسية تعمل على البنية التحتية ونرفع إنتاجنا  المتواضع جداً . 
 
هذه الأقضية المحورية لأزمة إقتصاد الوطني تزيد من اوراها المعارضة ، التي تحاول منذ اليوم إسقاط الإنقاذ التي إمتد عمرها ، الى سنوات مديدة ، مليئة بالأنجازات الرائعة والإخفاقات الداوية !! 
 
منذ فجر الإنقاذ الأول  ومحاولاتها المتكررة ، لأجل السلام الى توقيع إتفاقية 2005م ، وما إنتهت إليه من إنفصال للجنوب ، برغبة جنوبية جارفة مروراً لفشل حركة تحرير السودان في تنفيذ مشروعها النهضوي وصولاً لخطاب الوثبة وبلورة حوار وطني جامع ، يحدد مرتكزات اساسية لبناء الدولة الوطنية بمشاركة الجميع لا عزل لاحد ، و لا لعلو جماعة على جماعة ، دولة أساسها المواطنة الحقة التي تقوم الحقوق والواجبات على حد سواء. 
 
بعض المعارضة لا تصدق الحكومة ولا تُعينها  على تجاوز المخاوف الحقيقية التي تعصف بالبلاد وتستهدفها في كيانها ووحدتها،  فالحكومة لها أجهزة ترصد كل شاردة وواردة تستهدف الدولة السودانية مما يعطي إضافة نوعية للحكومة ، لا تمتلكها المعارضة التي تحزم بأن الحكومة تُجيّر كل رصيدها للبطش بها  وهذا يقين راسخ عند أهل المعارضة. 
 
المعايير التي تقيس بها المعارضة مواصفات اوربية في مسائل الحريات ، والتعامل مع المعارضين ، سلوك الحكومة ، مع أن المعارضة أبعد من تلك المواصفات عالية الجودة ، فحين ينتظرون من وزير أن يقدم إستقالته إذا تأخر ساعة إقتداء بالممارسة الاوروبية ، يبقى الزعيم الحزبي مدى الحياة ، وتحمل المعارضة السلاح في وجه الدولة بينما الوصفة الأوروبية تحرّم تقويض الدولة في كل المذاهب الأربعة وتعمل المعارضة والحكومة على تقوية كيان الدولة ، هذه هي الميزة الأروبية التي  تنطلق بها كل  من الحكومة و المعارضة بينما عكس ذلك  يمثل خيانة وطنية مزلزلة للعروش والكراسي هذه مقايس الغرب .   إذاً إتفقنا على المعايير الاوروبية ، فليكن على الكل ، لكن من الأفضل أن  تتواضع على التحاكم بإرثنا الثقافي والحضاري هذه المقاربة في هذا الزمن تعقدت كثيراً،وتداخلت  بشكل مثير للحيّرة ، فالمؤسسات الدولية لمجلس الأمن المناط بها تحقيق السلام والامن الدوليين صارت عصا غليظة لتحقيق مصالح الدول الكبرى على حساب سيادة وترسيم العالم وفق ما تهوى ، وتدمر بحجة محاربة الأرهاب ، وإذا صوبنا النظر في هذا العالم المتحول والعبثي في تحولاته سنجد بلادنا في موقع متقدم ، في مجال الحريات وحقوق الانسان و علاقتنا المحلية والإقليمية  وغيرها ثم بعد ذلك  نجتهد الى تحسينه والاجتهاد والمثابرة حق تصل فيه الى ما يعزز كرامة الانسان ، يعزز  آفاق الحرية أوسع ، من المؤكد أن المثال لنا ، خاصة وأن الحكومة تحاول أن تهتدي بروح الدين 
أما المعارضة في بلادنا  تتواطأ على إسقاط النظام بصور غير شرعية بقوة الرشاش ، والاستقواء بالاجنبي ولا تتحمل فاتورة الدفع ، لمظاهر لا تلتزم بأي قانون ،  فالمعايير الاوروبية لا تختلف وجهة نظر الحكومة والمعارضة في كثير من مسائل البلاد ربما تكون متطابقة لكن المعارضة السودانية  عين على  بلح اليمن ، وعين لعنب الشام،  بينما الغرب تعمل فيه المعارضة والحكومة بوجهة نظر متطابقة خاصة بما يحفظ المصالح العليا  .  
 
طرحي هذا لا يعني أن الحكومة على  صواب في كل أفعالها وطريقتها لتنفيذ سياساتها ، إنما بها إعوجاج هنا ، وهناك، و يحتاج إلى تقويم بأطر ديمقراطية. 
 
 والآن تمضى البلد نحو  إستحقاق دستوري يمكّن  تغيير النظام بأكمله ، فبدلاً من إهدار طاقة المعارضة المنهكة ، الإستعداد للإنتخابات في عام 2020م  ودفعها للحكومة لتعزيز انفتاحها على الاحزاب والمجتمع المدني ، وتقوية الجبهة الداخلية ، بالوحدة وعدم توسيع الهوة ، بخلق المشكلات واستدامه الشكوك و المخاوف ، و الارتماء في أحضان الاجنبي دعما وتمويلاً .. في تقديري أن الوثيقة الوطنية التي نتجت ، عن حوار وطني عميق سياسي ومجتمعي ، يجب أن تمضي بدفع شفاف إلى نهايتها المرجوة فتتسع بذلك العمل الديمقراطي ، ويتحسن الاداء الاقتصادي وتكون المعارضة في خضم الهم الوطني !!! 
 
الناظر إلى تعامل المعارضة والحكومة يبدو صراعاً حامياً على الكراسي، تُبهت صورة مصالح الدولة. 
 
 المعارضة تعمل على  نكاية الحكومة ، وتبدو كسدنة  النار جُلْ عملها أن تكون مُتقدة لا تخبو أبداً حتى لو أحرقت اليابس والأخضر !! 
 
 
 
* كاتب وصحفي سوداني