شرطي وشخص وشعب

 شرطي وشخص وشعب
الكاتب : صابر العبادي
اذا لم يكن القانون سائداً سيادة كاملة في أي بلد فإن من الصعب على المواطن أو أي فرد في أي جهة تنفيذية أن يضبط سلوكه بالقانون!! فهو شاء أم أبى سيفزع الى ذاتيته ومصلحته الشخصية في تقييم أي موقف، حتى لو كان يعرف حكم القانون في الموقف الذي يتعرض له..
 
في كل حادثة تحصل في البلد تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي ينقسم الناس الى فريقين، فريق يؤيد الحكومة أو أحد أذرعتها وفريق يخالفها، وحتى المؤيد لو تعرض لنفس الحادثة لتعامل معها بذاتيته ومصلحته الشخصية سواء كان مع أو ضد الحكومة، وهذا التخبط مرده عدم سيادة القانون وتربية الناس عليه، حتى يصبح سلوكا سائدا..!
 
عندما انتشر تسجيل الشرطي والمواطن، ورأى الناس كيف الشرطي يفتح باب السيارة على المواطن ويضربه بحضور زوجة المواطن التي كانت تصور الحادثة، تعاطف الكثير مع المواطن، وجزء غير بسيط ممن خدم في الشرطة أيد الشرطي، وعندما نشرت الشرطة التهم التي وجهتها للمواطن وزوجته أيضا تعاطف الناس مع الشرطة، وعندما انتشر خبر توقيف المواطن تعاطفوا مع المواطن، وصار كل واحد يدلي بدلوه، ويلوم الجهة التي صورت له نفسه وذاتيته أنها المعتدية وأن الجهة المقابلة مظلومة.
 
ما أريد قوله إن الشعوب التي تربت على سيادة القانون تستطيع أن تميز بين الذي يسير مع القانون، ومن يخرق القانون، فإذا كان المواطن هو من خرق القانون تجد الشعب يقف مع الشرطي ويقاتل من أجله، وإن كان الشرطي هو من خرق القانون يأخذ الشعب على يده، وينتصر للمواطن، والأمثلة كثيرة في الدول التي يسود فيها القانون، وخاصة الدول التي تربت أجيالها على احترام القانون الذي يكون من مصلحة الجميع، وهذه الدول للأسف ليست في بلادنا العربية التي تعج بالفوضى، وتنتشر الذاتية والشخصنة حتى في مؤسسات الدولة التي الأصل فيها التقيد بالانضباط..!
 
فلا تلوموا الشرطي ولا الشخص ولا حتى الشعب الذي لا يستطيع أن يحدد اتجاهه بشكل صحيح، فهم جميعا خاضعون للجو العام السائد والذي تفرضه الحكومة، أما الشعب خاصة، فما زال يتخبط ولا يستبين طريقه ولم يحدد أهدافه، حتى في القضايا الواضحة التي تمس حياته ومستقبل أجياله القادمة، تجده مستهتر ويسير وراء أهوائه المبعثرة!! ولكن اللوم يقع على الحكومة التي لم تعمل على فرض القانون على الجميع، أو لا تريد أن تفعل ذلك لغاية في نفس اسرائيل.

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة