امرأة داخل الخندق

امرأة داخل الخندق
الكاتب : سامية المراشدة
في زمننا الحاضر نرى كل العجب والمزيد من المتناقضات  ، لنجد انفسنا أمام الحيرة من أمرنا نحن الفتيات وهناك شواهد نراها ومآسي نلتمس  حزنها ونذوق ألمها داخل الاسر والبيوت لتصل الى المحاكم ، ونتسائل اهكذا تعامل الفتاة العربية في مجتمع شرقي مهما كان تحضره ؟ . 
 
مأساة الزواج السيء وخاصة بعد سن الخامسة والثلاثين للفتاة ومأساة الأختيار الخاطىء والزواج المبكر ومن ثم الطلاق  ، على كلا الحالتين بعدهما تجبر الفتاة بأن تقبل بأي رجل في تلك الحالتين ومهما كانت ظروفه وسنّه وذلك بسبب انها كبرت بالسن وان فرصها قلّت ويعتبر هذا من باب الستره ، وأن هاجس الخوف والتذمر من قبل الجميع لأعتبارها أنثى ضعيفة وأن فكرة عدم زواجها تتلخص ان هناك اسباب كالشكل والتعليم و الوظيفة والنسب والأمراض المتوارثه قد تعيق استمرار حياتها كما يشاؤون الناس حسب تفسيرهم لشخصها  .
 
حقيقة واقعية مؤلمة حينما ينتهي دور الفتاة بعد وفاة والدها وولدتها لتصبح ضيفه في بيت والدها والتي تربت فيه وعاشت أحلى ايام طفولتها ، ومن باب الحقوق قد تجبر على التنازل عن حقها لأخوها مثلا  وتجبر ويغضب عليها في حال رفضها بل واكثر من ذلك قد تتعنف وتهجر من قبلهم في حال تقاسمت معهم بالورث ، ومن المناقضات التي نراها ايضا قد تقف الأم بجانب ابنائها في توزيع الورث و تطلب بناتها بالتنازل لهم ،  وبعد كل هذا  تلجأ الأم لبنتها لأنها أكثر حنانا من ولدها وتخبئ اسرارها عندها مهما كان ابنها مهم بالنسبة لها بل تشعر بأن هناك طمأنينة اكثر وراحة نفسية .
 
 وحينما نبحث ونجري دراسة نجد بأن في كل أسرة هناك مطلقة أو عازبة وقد يزداد العدد في كل سنة ، لهذا ما زال التفكير السلبي بأتجاه الفتاة من قبل الجميع محصور بفكرة الزواج فقط لا غير ويستبعد فكرة ايجاد الفتاة نفسها  بدون الزواج وقبول الفكرة بقائها عزباء وتبقى في بيت والدها  ، وايجاد نفسها بمتابعة دراستها وعملها  وان الزواج ليس حل لكل فتاة فهناك نصيب وهناك ارادة الله وهناك ظروف مجتمعية وخاصة أن اختلف توجه الرجال فقط بالسعي إلى المرأة العاملة  بالدرجة الأولى  ، لهذا يجب استيعاب المجتمع فكرة الأعزب والعزباء في كل اسرة والبيت ولأن الظروف والحياة الاقتصادية القاسية والمتطلبات قد تؤجل فكرة الزواج لدى الجميع او حتى بالعدم الزواج وان لابد ان تضع جميع الاحتمالات بان ليس كل زواج ناجح ، وهناك ايضا متناقضات آخرى حتى في حال مرض الزوجة فبعض المجتمعات متعارف عندها مفهوم بعبارة تقال خير الزوجه للزوج وشرها لأهلها وهنا نجد حالات صعب شرحها حينما تجد الزوجه نفسها قد عادت الى اهلها بسبب عدم صبر الزوج عليها وعلى مرضها ، لهذا لابد أن نتغير حسب الظروف فنحن لا نرسم اقدارنا بما نهوى ونريد بل نحن خلقنا لنعيش حياة سوية ونتأقلم مع الحياة العصرية التي تناسبنا وتبقى الفتاة وكأنها في خندق حرب حياتية صنعته لتواجه المجتمع بكل افكاره فقط لتعيش  .