قصتي مع أبيات عامية !

قصتي مع أبيات عامية !
الكاتب : شريف الترباني

 لقد تعرضت للسجن من قبل شكوى ...  أنا وبعض أبناء عمومتي ، وكان من طبيعة النظام الأمني للتعامل مع المساجين أن ينقلوا إلى بعض المدن ، فنقلنا من مدينة جرش إلى العاصمة عمان ، فكان المكان يجمع أناسا من أجناس مختلفة منهم الأردني والمصري والسعودي ... ألخ 

 
فجلست في زاوية انا وأبناء عمومتي ، فأخذت أراقب الناس في هذا المكان الذي قيد حريتهم وحجزهم عن الدنيا وأهلها ، وأنا مثلهم في هذه البلوى !!
 
ووقع بصري على رجل حوله رجال من أهل مصر يتفكهون به ويتندرون ؛ فرأيت عليه ملامح البداوة ، فطلبت من ابن عمي ان يناديه وينقذه من هذه الورطة المصرية !!
 
فلما جاءنا وتم التعارف فإذا به من قبيلة ( العمارين  ) التي هي بطن من بطون بني عطية التي أفرعت قبائل كثيرة جدا ...
 
وهو من ساكني مدينة ( تبوك ) العطوية الجذامية ، فدار بيننا حديث حول الشعر البدوي ، وكان هذا العمراني يحفظ أشعار  عنيز أبو سالم الترباني العطوي الجذامي ، ومما ذكر من حفظه أبياتا قديمة لم يحدد قائلها ، فمرة يقولون : صاحبها عطوي ومرة شمري ... الى غير ذلك .
 
وهي أبيات لها مناسبة كما سردها لي  ذلك السجين السعودي العمراني ، وخلاصتها أن بدويا كان مسافرا على جمله ، فطرق ليلا قوما في مفازة يسمرون ( دحية ) ، فنزل عندهم وشاركهم سامرهم ثم رقد .
 
فلما أصبح الصباح واستيقظ ، لم يجد أحدا !
 
فعلم أن أولئك قوم من الجن ، فنسج هذه الابيات المعروفة والمشهورة بين البدو : 
 
يالله الـيــوم يــــارواف 
....... يـابــالافــراج عــاونـــي
 
خوفوني وانا ما اخاف 
.....واحسب الضلـع يزبنـي
 
هـيـه يـالايـم الـمـيـلاف
..... ما تشـوف الجمـل حـن
والحـذا لاغـدن رهــاف 
..... والحـفـا يـرعـب الـجــن
 
 لابـس ثـوبـه الـرفـراف 
.... والــردايـــف يـهـبـلـنــي
 
فلما سمعتها منه أحببت تدوينها فلم أجد إلا غلاف جواز السفر ، فدونتها عليه !!!