ضرب سوريا .. عدوان أم هجوم ؟

 ضرب سوريا .. عدوان أم هجوم ؟
الكاتب : طايل الضامن
عندما أرادت أميركا ومن يدور في فلكها اسقاط نظام صدام حسين وتحرير شعب العراق من براثن الديكتاتورية عام 2003 صفق لهم الكثير من العرب والمسلمين، وصدقوا وعود الغرب  الذي سيعاقب العراق على امتلاكه ترسانة عسكرية كبيرة من أسلحة الدمار الشامل، وانه سيعود بلداً ينعم بالامن والسلام والديمقراطية .
 
بدأت حرب اجتياح واحتلال العراق في 20 اذار من عام 2003 ، بحرب شاملة من جميع المحاور، الى ان سقطت بغداد في 9 نيسان من ذات العام، وهدم في ذلك اليوم تمثال صدام، وغطي بالعلم الاميركي في اشارة رمزية لاعلان احتلال هذا البلد العربي بتمويل ودعم عربي رسمي ..!.
 
بعد فترة قصيرة القي القبض على كبار قادة البعث بما فيهم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين واعدموا دون رحمة، وانتهى عصر صدام ، ولكن ماذا بعد ..؟!.
 
مضى 15 عاماً على هذا "التحرير" وانهاء حكم صدام حسين، ولكن هل عاد العراق كما كان على الأقل أيام صدام حسين، وهل عثر على أسلحة الدمار الشامل ؟، الاجابة واضحة للجميع، فلم يجد العراق الا ان يكون مرتعاً للارهاب والفوضى واذكاء الطائفية وفتح ابوابه أمام التغلغل الايراني.. وقائمة المصائب تطول الى يومنا هذا  .
 
وفي ليبيا قتل القذافي وتحولت ليبيا الى دولة فاشلة منذ سنوات الى يومنا هذا، وفي اليمن حرب مشتعلة لا نعرف متى تنتهي .. ومصائب الأمة تطول .
 
ما أقوله ليس دفاعاً عن بعض القيادات العربية،وانما على الجميع ان يعلم ان المستهدف نحن الشعوب بأمننا وامن اوطاننا ومستقبل ابنائنا، فالزعماء يذهبوا وينتهوا ، ولكن ما يراد حقيقية انهاك الامة بأزمات ونزاعات داخلية وتشرذم ونهب مبرمج للثروات .
 
بالامس تعرضت سوريا، لوابل من صواريخ أميركا وفرنسا وبريطانيا، - وهو ثلاثي سريع التحالف ضد الامة العربية من عشرات السنين – وما زال المزاج الشعبي العربي مختلف في اعتبار هذه الضربة "هجوماً" لصالح الشعب السوري وانقاذه من وحشية النظام، أو عدوان يستهدف بلد عربي يراد له الشر والدمار ..!.
 
بعيداً عن المواقف الرسمية لبعض الدول العربية في تأييد الضربة، ما يعنينا هنا بعض المواقف الشعبية التي اختلط عليها التمييز بين الغث والسمين، والتي ما زالت تعتقد ان الحلف الثلاثي (أميركا،فرنسا،بريطانيا) يعمل ويجهد لصالح الامة العربية ولصالح شعوبها، ويعتقد البعض  ان هذا الحلف سيخلص الشعب السوري الجريح من نظام بشار الاسد وسيعيد اليه الامن والامان ونشر الديمقراطية وحماية حقوق الانسان .
 
بقي أن نقول ان أميركا من أجل تحقيق ما زعمت في "تحرير العراق ونشر الديمقراطية" قتلت أكثر من مليون طفل عراقي حرمتهم من الدواء والحليب، وشردت الملايين، وأبادت الاف الابرياء في محارق – جمع محرقة -  لن ينساها التاريخ سواء في المساجد او الاسواق أو أبو غريب أو كارثة ملجأ العامرية الذي ذهب ضحيته الف مواطن عراقي قتلوا حرقاً بصواريخ "التحرير" !!.
 
فمن يعتقد أن أميركا تسعى لانقاذ اطفال الغوطة .. وتنتقم لهم ، فهو واهم، وليقرأ تاريخ أميركا مع الامة العربية  لاستخلاص النتائج !.
 

أكثر الأخبار قراءة