العرب و إيران..أين المشكلة؟

 العرب و إيران..أين المشكلة؟
الكاتب : سعاد عزيز
مع إن مؤتمر القمة العربي في الرياض، أكد وعلى لسان عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، القضية الفلسطينية تتصدر بنود أعمال القمة. لكن مع ذلك لن نذيع سرا إذا ماقلنا بأن التدخلات الايرانية في بلدان المنطقة و الدور الذي يقوم به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على المنطقة، قد هيمن على أجواء القمة بكل وضوح.
 
منذ الاحتلال الامريكي للعراق، صارت مؤتمرات القمة العربية تمنح حيزا لافتا للنظر لإيران و دورها في المنطقة، خصوصا بعد أن باتت تهيمن على العديد من العواصم العربية، لكن الذي يجب ملاحظته إنه ومع عدم وجود موقف عربي حدي و قاطع  من التدخلات الايرانية في المنطقة، من جانب مؤتمرات القمة العربية المنعقدة خلال العقدين الاخيرين، فإن طهران قد تمادت كثيرا و بصورة تصاعدية واضحة ويبدو أن القادة العرب قد لاحظوا ذلك خصوصا بعد أن وصل التدخل الايراني الى قاعة عقد مؤتمرات القمة العربية ذاتها، من خلال البلدان التي تخضع لنفوذ طهران ولايمكنها أن تتخذ موقفا سياسيا صريحا من إيران.
 
وصول النفوذ الايراني الى اليمن و إطلاق صواريخ باليستية على السعودية التي تعتبر اليوم أهم معقل للدفاع عن الامتين العربية و الاسلامية، وتزامن ذلك مع مساع لعزل السعودية عن دورها في رعاية الشعائر الدينية التي تجري على أراضيها، وهو تطور يكشف عن حقيقة النوايا التي يخفيها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، من أجل إزاحة السعودية عن دورها الريادي و القيادي، خصوصا منذ عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي شهد تحركا عمليا حازما ضد الدور و النفوذ الايراني في اليمن من خلال عملية"عاصفة الحزم".
 
الموقف العربي من الدور غير الطبيعي لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ولاسيما من حيث تأثيراته بالغة السلبية على الامن و الاستقرار في المنطقة جسده وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عدما نوه من إنه لا سلام مع استمرار التدخل الإيراني في المنطقة مستطردا بأن" ان إيران والإرهاب وجهان لعملة واحدة في المنطقة."، وهذا يعني بأن العرب قد صاروا على إطلاع واضح بقيام طهران بتصدير التطرف الديني"الطائفي" و الارهاب الى بلدان المنطقة، وإنه لم يعد هناك من مجال لتجاهل ذلك.
كيف يجب أن يكون الموقف العربي من النظام الايراني كي يتم ردعه و جعله لايفكر بالمساس بالامن القومي العربي، لابد أن يسير بإتجاه التشجيع على التغيير السياسي الحقيقي في إيران، أي ليس التعويل على مسرحية الاعتدال و الاصلاح، إذ طالما بقي هذا النظام فإن السلطة الحقيقية ستبقى منحصرة في يد المرشد الاعلى و الذي هو أساس و مصدر أوامر التدخلات في المنطقة، و التغيير الحقيقي لن يتم إلا من خلال تإييد نضال الشعب الايراني من أجل الحرية و الديمقراطية و الاعتراف بالمعارضة الايرانية النشيطة المتواجدة في الساحة الايرانية و التي تمثل عموم الشعب الايراني، والمتجسد في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، خصوصا بعد الانتفاضة الاخيرة التي أثبتت للعالم من إن التغيير السياسي الجذري في إيران صار أمرا ممكن يمكن تحقيقه.