متاهة التحالف العربي الأميركي‎

متاهة التحالف العربي الأميركي‎
الكاتب : صابر العبادي

 أول ما يلمع في ذهن المواطن العربي عندما يسمع بتداول خبر القوات العربية التي ستدخل سوريا بدل القوات الأميركية، هو فكرة ما الدور الذي يمكن أن تقوم به القوات الاسرائيلية، صاحبة المصلحة الكبرى في سوريا، والتي تقترب كثيرا من إدارة ترمب، في الشكل والمضمون والوظيفة والهدف، بخلاف اقتراب الدول العربية التي تقترب شكليا وماديا فقط.

 
ما دام أن الدول تتحرك، تقترب وتبتعد، بناء على مصالحها، فهل توجد مصالح للدول العربية والدول التي توصف بالاسلامية؟! وهل تكوين الدولة في البلاد العربية والاسلامية، يعطيها الحق بأن تمارس هذا الدور أم أنها لا تستطيعه ولا ينبغي لها أن تمارسه، وكل ما نشاهده من نشاطات لبعض هذه الدول "المدمجة" في بؤر التوتر والنزاع العربية انما هو لتنفيذ مهمات كلفها بها الراعي الرسمي  لها، والأمر يتعلق بالتكلفة المادية والجنود، وليس لها في المغانم المتحصلة من هذه الحركة، وعندما تنجز المهمة تعود لسابق عهدها ولحجمها الطبيعي.
 
إذن اذا طُلب منها التدخل في سوريا فهو ليس من مصلحتها، فهي في أصل تكوينها ليس لها مصالح خارج حدودها، حتى داخل حدودها مصلحتها محدودة بترويض الشعوب للقبول بوجود اسرائيل وخدمتها، لتبقى وتتمدد وتقدم لها مقدرات الشعوب، "المرصودة وممنوعة عن الشعب" من تحت الطاولة حينا وأحينا من فوق الطاولة، حتى أصبحت الآن على الملأ.
 
الصراع في سوريا صراع دولي، أكبر من الدول الوظيفية وأكبر من المليشيات المنغلقة أو المليشيات التي تنفذ مهمات بأجر وليس لها رؤية وهدف تسعى اليه، وهذه الدول الوظيفية والمليشيات لا تستطيع تقييم حجم الوجود والنفوذ لكل دولة منخرطة في الصراع على وجه التحديد، ما يجعلها عجينة لينة بيد أجهزة مخابرات هذه الدول! وتصبح ورقة تضغط بها دولة على دولة أخرى، ولا يستبعد أن تنفذ هذه المليشيات والدول الوظيفية مصالح اسرائيل دون أن تدري، أو تدري القيادات في الصف الأول والثاني!!، لأن كل اطراف النزاع يقرون بمصالح اسرائيل وإن كانت متفاوتة، وهذه الكيانات الضائعة ليس لها مصالح بل تعمل بالسخرة.
 
هناك خطر يواجه الربوتات العربية وهو عدم تقييمها الذاتي لمعطيات المعركة، وإن ما نراه في اليمن سيتكرر بطريقة أبشع وأكثر دموية، فالفشل الذي واجهها في اليمن نابع من أنها فعلا روبوتية والمغذي لها بالمعلومات يحجب عنها الكثير من معلوماته ويقحمها في مواقع الخطر، حيث الظلام والغموض والأشباح، وعنصر المفاجأة الذي يتوفر عليه الآخر وهو ما زال يمتلك كل أدوات القتل والفتنة ولا يهمه لو فني العرب جميعهم، المهم يبقي على نفوذه في المنطقة رغما عن منافسيه....!
 

أكثر الأخبار قراءة