أهداه أردوغان دراجة سباق فبَتَرَت إسرائيل ساقه

 أهداه أردوغان دراجة سباق فبَتَرَت إسرائيل ساقه

السوسنة - لعلّها أثمن هدية، حصل عليها في حياته، وكانت دراجة سباق رياضية، بمواصفات خاصة، وصلته من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في شهر سبتمبر/أيلول 2016.

 
لكن فرحة الدرّاج الفلسطيني، علاء الدالي، لم تكتمل، وذهب تعب التدريب الشاق على الدراجة، طوال الفترة الماضي، سدى، بعد أن بُترت ساقه، جراء إصابته برصاص إسرائيلية، خلال مشاركته في "مسيرة العودة"، قرب حدود قطاع غزة.
 
وأرسلت تركيا ثلاث سفن، لقطاع غزة، اثنتان وسط وأواخر عام 2016، والثالثة منتصف عام 2017 وحملت نحو 14 ألف طن من المساعدات.
 
وكان من ضمن المساعدات، دراجات هوائية أرسلها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان كهدية شخصية منه لأطفال غزة (ألف دراجة)، وكذلك للرياضيين (10 دراجات).
 
ويقول الدرّاج الدالي (21 عاماً)، إنه وهب حياته من أجل تطوير نفسه وبناء جسد رياضيّ قادر على اجتياز مسافاتٍ كبيرة جداً عبر دراجته الهوائية.
 
لكنه يشعر اليوم بعد بتر ساقه، بأن "أحلامه تتساقط تباعاً". 
 
وقال لوكالة "الأناضول":" بعد إصابتي مباشرة، شعرت أن الاحتلال فجّر جميع أحلامي التي كنت أبنيها منذ طفولتي وليس قدمي فقط". 
 
ولم يتخلّ "الدالي"، عن حلمه الذي بناه في بداية مسيرته الرياضة وهو "رفع علم فلسطين في منتخبات الدراجات الهوائية العربية والدولية"، ويطمح لفعل ذلك بـ"ساق واحدة"، وبالاستعانة بساق صناعية.
 
*قبيل الإصابة 
 
في الفترة التي سبقت الإصابة، انشغل الدالي في التدرب على ركوب الدراجات الهوائية، كي يشارك مع المنتخب الفلسطيني، في سباق من المقرر أن يُقام في العاصمة الأندونيسية (جاكارتا)، الشهر المقبل. 
 
وكان يومياً، يقضي ساعات طويلة على دراجته الهوائية، التي حصل عليها كهدية مقدمة الرئيس التركي، أردوغان.
 
وخلال فترة التدرّب، انتقل الدالي بدراجته الهوائية وبرفقة أصدقائه من مدينة لأخرى في القطاع. 
 
وقال الدالي إن الدراجات التركية كانت بمواصفات عالمية، وساعدته وأصدقائه في عملية التدرّب. 
 
وأوضح أن تلك الدرّاجات ساهمت في تطوير المهارات الخاصة بركوب الدراجات الهوائية. 
 
وخاض الدالي، بهذه الدراجات 3 سباقات محلية، نظّمها المنتخب الفلسطيني بغزة. 
**لحظة الإصابة 
 
يستذكر الدالي لحظة إصابته بالرصاص الإسرائيلي قائلاً:" ذهبت إلى مخيم العودة المقام قرب الحدود الشرقية لمدينة رفح، كنت مرتدياً الزيّ الرياضي الخاص بي وبشكل سلمي تماماً". 
 
ويقول إنه أصيب بالرصاص الإسرائيلي وهو واقف على بعد 200 متر عن السياج الفاصل بين المخيم وإسرائيل. 
 
وفور إصابته، شعر الدالي كصعقة كهربائية (كما وصفها) ضربت ساقه اليمنى أسقطته فجأة على الأرض مضرّجاً بدمائه. 
 
ونقل الدالي على أثر إصابته للمستشفى القريب من مكان المخيم، لكنّه يقول إنها كانت "مكتظّة تماماً بالإصابات، ما اضطره للانتظار نحو 3 ساعات تقريباً". 
 
وبعد ذلك مكث الدالي في العناية المركزّة لمدة يومين اثنيْن. 
 
وخضع لنحو 8 عمليات في محاولة "مستميتة" لإنقاذ ساقه، ومستقبله الرياضي، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل، ولم يبقَ خيار لدى الأطباء غير "البتر"، على حدّ قوله. 
 
كما خضع لعمليات زرع شرايين لكنها أيضا باءت بالفشل، نظراً لما قال إنه "أثر الرصاصة المتفجرة التي تذيب أي شريان يتم زرعه". 
 
وارتفع عدد الشهداء الذين سقطوا جراء اعتداء الجيش الإسرائيلي على متظاهرين سلميين قرب حدود غزة، منذ 30 مارس/ آذار الماضي، وحتى مساء الإثنين (23 إبريل/نيسان) إلى 41 فلسطينيا، فيما أصيب الآلاف بجراح مختلفة. 
 
ويتجمهر فلسطينيون عند 5 نقاط قرب الحدود بين غزة وإسرائيل بشكل يومي في إطار مسيرات "العودة" التي بدأت قبل 26 يوما ومن المقرر أن تبلغ ذروتها في ذكرى "النكبة" (15 مايو/ أيار المقبل)، وتطالب بعودة الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948. 
 
**بداية الحلم 
 
بدأ الدالي بركوب الدراجات الهوائية منذ أن كان بعمر الـ(8) سنوات، وطوّر من مهاراته بنفسه. 
 
وانضم الدالي للمنتخب الفلسطيني للدراجات الهوائية عام 2014، فيما كان يشارك قبل انضمامه في مسابقات ينظّمها المنتخب. 
 
وفي ذلك العام حصل "الدالي" على المستوى الأول، خلال مشاركته في سباق للدراجات الهوائية للناشئين في المنتخب. 
 
كما حصد على عدة ميداليات بمستويات مختلفة خلال مشاركته في مسابقات نظّمت في الفترة السابقة. 
 
ويحلم الدالي اليوم، بعد التغيّر الذي أجبره الجيش الإسرائيلي على التعايش والتأقلم معه، تمثيل فلسطين في البطولات العربية والدولية بساق واحدة. 
 
وثمّن الدالي الدعم التركي لاتحاد الدراجات الهوائية، مطالباً بتقديم المزيد، من أجل أن تطوير الاتحاد. 
 
كما طالب تركيا بتوفير العلاج اللازم له، في ظل انهيار القطاع الصحي بغزة، وانعدام سبل العلاج اللازمة. 
 
وقال:" نشكر تركيا، كما دعمتنا أتمنى أن تواصل الدعم لنا كي نصبح قادرين على مواصلة أحلامنا الرياضية". 
 
وإلى جانب استكمال علاجه، يحتاج "الدالي" إلى طرفين صناعييْن واحداً خاصاً بالمشي والحياة اليومية، والآخر خاص بالأنشطة الرياضية وركوب الدراجات. 
 
**دراجات هوائية "تركية" 
 
من جانبه، يقول سعيد تمراز، رئيس الاتحاد الفلسطيني للدراجات الهوائية بغزة، إنه "تسلّم بشكل رسمي، منتصف عام 2017، عشر دراجات هوائية بمواصفات عالمية، مقدمة كهدية شخصية من الرئيس التركي، أردوغان.
 
وأضاف لـ"الأناضول":" لا يوجد في غزة دراجات بمواصفات عالمية تصلح للسباق الرياضي، المتوفر لا يصلح للاستخدام في السباقات، ولو توفّر فيكون سعره مرتفع جداً". 
 
واعتبر "تلك الدراجات العشرة، الأولى من نوعها التي يمتلكها اتحاد الدراجات الهوائية بغزة". 
 
**هدية أردوغان شكلت الاتحاد
 
ويؤكد تمراز أن هدية الرئيس التركي، هي السبب المباشر في تشكيل منتخب الدراجات الهوائية في غزة.
 
وتابع:" لو لم تتوفر تلك الدراجات، لما استطعنا من تشكيل نواة منتخب دراجات، رغم إنه لدينا الإمكانيات البشرية للمنافسة على المستويين العربي والدولي". 
 
ولفت تمراز إلى وجود 15 لاعباً في المنتخب الفلسطيني بغزة، من فئتي "الناشئين والفتيات والأطفال"، لا يملكون دراجات صالحة للسباق. 
 
وناشد تركيا، بتوفير دفعة جديدة من الدراجات الهوائية من أجل تأهيل اللاعبين في المنتخب، كي يصبحوا قادرين على خوض سباقات خارج قطاع غزة. 
 
وأشار تمراز إلى أن الاتحاد، تلقّى 3 دعوات للمشاركة بمسابقات للدراجات الهوائية خارج قطاع غزة، إلا أنهم وبفعل الحصار الإسرائيلي لم يتمكنوا من الوصول إلى أماكن إقامة المسابقات. 
 
وقال:" كان الاحتلال الإسرائيلي قد منعنا من المشاركة في سباقين الأول في الضفة الغربية والآخر في تونس، فيما منعتهم مصر من الوصول إلى الأردن للمشاركة بالسباق الثالث". 
 
وكان "الدالي" من ضمن المشاركين في المنتخب الذي سيشارك في السباقات، لولا منع إسرائيل لذلك، وفق تمراز.   الاناضول