فرطت المسبحة

 فرطت المسبحة
الكاتب : سامية المراشدة
كان هناك مُسن يجلس وحيدا ، وكان ابنائه السبعة يتناوبون على زيارته ومجالسته لساعات طويلة ،فيقول الأب لأحدى أبنائه هات ما عندك من أخبار وقصص اليوم فيقوم الأبن بنقل أحاديث الشارع والصحف واخبار العالم وعن الغلاء وعن الجرائم وغيرها متذمرا لكل شيء  ؟ ،كان الأب يسمع الأبن ويهز رأسه مبتسماً وكأنه لا تعجبه تلك الأخبار ؟ وفي حين كانت تراود الأب قصص مشابهة لتلك الأخبار من الماضي فيسردها له بكل اختصار ومع اخفاء بعض الامور العصيبة التي مر بها ، فيرد عليه احد ابنائه " يابا زمنا غير عن زمنكم" معارضا ومستهزئا بذلك التاريخ الذي حافظت عليه ذاكرته  " فيقوم برشق الأب لذلك الأبن بتلك المسبحة التي لا تفارق يده ابدا غاضبا منه مستعينا بقساوة لهجته ونبرة صوته  ، وتكررت هذه الحالة لعدة مرات مع كل الأبناء ، وكانت صامدة تلك المسبحة رغم كل استخدامها في كل مرة بهذه الصورة ، إلى أن جاء يوم فقام بزيارته احدى ابنائه كالعادة وكانت بيده مسبحة تشبه جدا مسبحة والده المسن ، فنظر لوالده بنظرة استفزاز وكأنه يقول له يا والدي احضرت لك مسبحةغ جديدة تتحمل رشقنا ، فأجاب الأب يا بني ومن قال لك إنني أريد أن أبدلها ما لم أبدل اجسادكم وقدرة تحملكم لأسلوبي ، فأنا كل يوم اجدد ترتيب الخرزات في خيط متمكن أكثر  لأن المسبحة تفرط سبع مرات في الأسبوع اي مع قدومكم  انتم السبعة ، مستعين صبرا اكثر واكثر و وقتا اكثر واكثر .
 
  هكذا نحن في هذه الحياة لا نجد إلا التذمر لدرجة اننا فعلا اعتدنا على ذلك ، فقد فقدنا طعم الراحة والسعادة فقد تغير اسلوب حياتنا وطريقة محاكاتنا ، وهو اول ما نبدأ به بالحديث مع الغير هو التذمر وكأننا في دوامة البوح والشكوى لكن هناك احد يتحملنا كمثل ذلك المسن