نعم لقد دمرتوا المنطقة

 نعم لقد دمرتوا المنطقة
الكاتب : سعاد عزيز
الحقيقة في كثير من الاحايين تكون مكشوفة و معروفة للجميع حتى وإن سعى آخرون للتغطية و التمويه عليها خصوصا إدا ماكانت تتعلق بدور مشبوه أو بجريمة أو بأي شئ من هذا القبيل، لكن وعلى الرغم من ذلك يكون لها طعما و مذاقا خاصا عندما يتم الادلاء بها من فم صاحب الشأن.
 
يوم الثلاثاء الماضي، وعندما يعترف وزير الخارجية الايرانية، محمد جواد ظريف أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي و بشكل صريح قائلا:" نحن بحاجة الى شرق اوسط قوي وليس أن نكون اقوى دولة في الشرق الاوسط. أردنا أن نكون الأقوى في الشرق الأوسط ونبعد بعضنا بعضا عن المنطقة، لكننا دمرنا المنطقة في نهاية المطاف."، فإنه ومن خلال إعترافه الذي يبدو إنه سيٶاخذ عليه فيما بعد، قد ?شف عن الدور التدميري لنظامه في المنطقة والذي طالما تم التهرب منه أو التغطية و التستر عليه بصورة و أخرى.
 
هذا الدور التدميري الذي يعترف به ظريف و الذي يظهر آثاره الكارثية جليا في سوريا و العراق و اليمن و لبنان، ناهيك عن الآثار و التداعيات بالغة السوء في بلدان المنطقة الاخرى و التي لم تسلم منها حتى مصر و السودان و دول المغرب العربي ناهيك عن السعودية و بلدان الخليج، هو في الحقيقة إعتراف بأمر واقع و ملموس وليس هو بكشف لسر خطير أو أمر يغفل عنه الآخرون.
 
تصريحات ظريف و كما أكدت أوساط سياسية مطلعة بالشأن الايراني، إنما" تعكس عجز وعزلة النظام في التوازن الاقليمي والدولي وهو ناجم عن الانتفاضات المستمرة للشعب الايراني الرامية لاسقاط النظام" وإن"هذا النظام هو المسؤول عن مجزرة واسعة النطاق لأكثر من 500 ألف شخص وتشريد أكثر من نصف سكان سوريا."، كما إنه مسٶول أيضا عن الاوضاع الوخيمة و المزرية في العراق و اليمن و التي خلفت آثارا مأساوية في هذين البلدين علما بأنه لايزال مستمر في تأثيراته السلبية هذه.
 
الاحتلال الامريكي للعراق و أحداث الربيع العربي وماقد تداعى عنهما، قام النظام الايراني بإستغلالهما أسوء إستغلال، فقام من خلال ذلك بتنفيذ سلسلة من مخططاته المشبوهة التي أثرت سلبا على تلك البلدان و خلفت آثارا سلبية عليها، وإن الآثار السلبية لهذا الدور التدميري، قد إمتد ليدمر إيران نفسها، وهذا مايمكن أن نلاحظه جيدا في الاوضاع المختلفة في هذا البلد وعلى مختلف الاصعدة، بل وإن إنتفاضة 28 ديسمبر/كانون الاول 2017، قد حددت هذا الامر(أي الدور التخريبي و التدميري للنظام)،كأحد أسباب تردي الاوضاع في إيران و سيرها من سئ نحو الاسوأ، رغم إن المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، قد سبق وأن كشفت عن هذا الدور التدميري و ضرورة الحذر منه من جانب بلدان المنطقة، وإنه قد جاء اليوم الذي لايتفاجأ العالم فيه أبدا من هكذا تصريح لظريف.