التقارب الكوري .. تجربة نتمنى تطبيقها عربياً

التقارب الكوري .. تجربة نتمنى تطبيقها عربياً
الكاتب : طايل الضامن

القمة الكورية بين زعيمي البلدين المتناحرين في الشمال والجنوب التي جرت الجمعة الماضية، تشكل بارقة أمل كبيرة بانهاء النزاع، كونها تختلف عن القمم السابقة، وتغير المعطيات الدولية والاقليمية، والتدخل الصيني لصالح التسوية السلمية  .

النزاع الكوري والتدخل الاميركي يتشابه الى حد ما مع الوضع المتوتر بين دول الخليج العربي خاصة السعودية  وايران، التي تشكل فزّاعة ومبرر لعقد صفقات الاسلحة الاميركية بمليارات الدولارات في كل عام، فهي تجارة رابحة لشركات الولايات المتحدة والغرب، وبالتالي استمرار التوتر، مفيد للغاية للسوق الأميركي وانعاش اقتصاده وفق رؤية رئيس يحسب العلاقات الدولية بلغة الدولار.

تشير بعض التسريبات الى ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب حاول الضغط على كوريا الجنوبية لبيعها اسلحة بمئات مليارات الدولارات مع تلويحه بقرب اندلاع حرب مع جارتها في الشمال، الامر الذي شكل نوعاً من الابتزاز السياسي، وسيؤثر سلباً على الاقتصاد الكوري الجنوبي القوي.

ووفق تلك التسريبات، فقد طلبت كوريا الجنوبية من الصين التدخل في اقناع بيونغ يانع بالدخول في مفاوضات تسوية وفق استراتيجية من المؤكد ستصب في صالح الدول الثلاث وتسحب البساط من تحت اقدام ترامب، الذي يسعى الى لقاء الزعيم الكوري الشمالي خلال ثلاثة اسابيع او اربعة قد يعقد على الاراض الصينية .

يشكك الكثير من الساسة بنجاح القمة ويتخوفون من فشلها خاصة عندما يتعلق الامر بنزع السلاح النووي الشمالي، ومدى الضمانات التي ستقدمها اميركا لسلامة النظام والبلاد من اي اعتداء محتمل، ويستحضرون هنا النموذج الليبي.

ويتوقع مراقبون ان تُفشل أميركا هذا التقارب من خلال المضي قدماً في المناورات العسكرية الأمريكية- الكورية الجنوبية التي تم تأجيلها إلى ما بعد الألعاب الأولمبية قرب الحدود الشمالية وهو ما ستعتبره بيونغ يانغ استفزازاً سافراً سيعيد الامور الى المربع الاول ، وهنا تظهر كوريا الشمالية انها أرادت السلام الا ان اميركا تتحرش بها ! .

من المبكر الحكم على نجاح القمة الكورية، الا انه هناك في الخفاء ارادة حقيقية لدى روسيا والصين وكوريا الشمالية بنجاحها وانهاء ملف التوتر التاريخي، لتشكيل تكتل سياسي اقتصادي عسكري في مواجهة الولايات المتحدة وسحب البساط من تحت اقدامها في شبه الجزيرة الكورية، ولا استبعد ان توافق بيونغ يانغ على نزع ترسانتها النووية في سبيل انجاح هذه التكتل بعد ان تحقق انجازات سياسية واقتصادية كبيرة ورفع العقوبات .

هذه التجربة، التي تنمُ عن عمق سياسي كبير بين الزعيمين الكوريين " الأعداء"، نتمنى ان تنعكس على منطقتنا العربية ونرى تصالحات اقليمية، بين دول الخليج العربي فيما بينها، وانهاء ملف العداء بين السعودية وايران، ووقف استنزاف المال العربي في عقد صفقات التسلح على حساب التنمية .  

فانهاء الصراع مع ايران لن يكون مفيداً أو مجدياً إلا عبر التصالح وفتح باب الحوار، فالتقارب الجغرافي لن يتغير الى قيام الساعة، وفي ظل ظهور التحالفات الاقليمية العالمية والتكتلات الاقتصادية، يجب لمنطقتنا العربية ان تتعلم الدروس، وهنا لا بد ان يشمل الحوار ترتيب كل ملفات المنطقة من انهاء الوجود الايراني في سوريا واليمن والعراق، واحترام سيادة الدول العربية وعقد تسوية شاملة تحفظ حقوق الجميع، فدول الخليج قادرة على ان تحقق التوزان الاقتصادي والعسكري  .