خوف و قلق و حيرة في طهران

 خوف و قلق و حيرة في طهران
الكاتب : سعاد عزيز
مع إعلان الرئيس الامريكي رسميا إلغاء الاتفاق النووي الذي تم إبرامه مع إيران في اواسط عام 2015، فإن معالم الخوف و القلق و الحيرة تظهر أكر على الاوساط السياسية الحا?مة في إيران، والذي يٶكد هذه المعالم، حالة التخبط التي تبدو واضحة في التصريحات، ففي الوقت الذي تطلق فيه تصريحات عنيفة ضد الولايات المتحدة الامريكية كا في تصريحات المرشد الاعلى و قائد الحرس الثوري، فإن هناك أيضا تصريحات ناعمة و رقيقة تدعو الى المحافظة على الاتفاق و ضمانه بعدم إنسحاب واشنطن منه كما في تصريحات روحاني.
 
الاوساط السياسية الحاكمة في طهران، تعي جيدا بأن الوقت و الظرف الذي إختاره الرئيس الامريكي لإعلان الموقف من الاتفاق النووي، هو وقت غير مناسب لطهران بل هو أكثر الاوقات حرجا و حتى صعوبة لها لأنها تواجه أوضاعا إستثنائية غير مسبوقة، فكراهية و رفض الشارع الشعبي الايراني للنظام يتصاعد بصورة ملفتة للنظر ولاتنفع معها كل الاحتياطات الامنية و الممارسات القمعية المرافقة لها، كما إن المعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، مستمرة في رفع رصيدها المعنوي و السياسي داخليا و دوليا خصوصا بعد أن تبوأ أثنان من الشخصيات السياسية الامريكية المٶيدة لها في مناصب حساسة في الادارة الحالية، أي جون بولتن و رودي جولياني، وأهم و أخطر مافي المقاومة الايرانية إنها تتربص بالنظام و تعلم متى و كيف توجه ضرباتها له في اللحظات الحساسة.
 
الموقف الامريكي المناهض لطهران، يتميز بالاضافة الى توقيته غير المناسب للأخيرة، من إنه يهدف الى عدم السماح لإيران بأن تمسك العصا من الوسط و أن تلعب على التوازنات و الاختلافات الدولية، وهو أمر سبق وإن أشارت إليه المقاومة الايرانية و طلبت عدم توفير الفرص المناسبة لطهران بهذا الصدد، وهذا الامر سيكون له ومن دون أدنى شك تأثير سلبي كبير على الموقف الايراني و الذي هو و بصورة عامة في أضعف حالاته، خصوصا وإن التعويل على الروس الذين يعلمون بأن التغيير قادم لإيران مهما فعل النظام، لاينفع ?ثيرا ولاسيما وإنهم يسعون لجني المكاسب التي كان الايرانيون يطمحون في يوم ما أن يحظون بها في المنطقة.
 
الاوضاع الداخلية الايرانية المتفاقمة و المملوءة سخطا و غضبا، تنتظر الشرارة التي تشعل النار في هشيمها، وإن طهران التي تتحسب و تتحوط من هذه القضية كثيرا خصوصا وإن حكومة روحاني قد أعلنت على لسان وزير الداخلية من إنها تعطي القضايا الامنية الاولوية، تعلم جيدا بأن الهدف الامريكي قد يكون مركزا في هذه النقطة تحديدا، خصوصا بعد أن صار الشعب الايراني متيقنا و بعد 4 عقود من الحكم الديني المتشدد بإخفاق النظام من كل النواحي وإن أفضل شئ يمكن أن يقدمه للشعب الايراني هو رحيله!