الاكثر رعبا لطهران

 الاكثر رعبا لطهران
الكاتب : سعاد عزيز
لاريب من إن العام 2017، كان عاما سيئا جدا لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من حيث إنه قد مهد لبداية مرحلة ليست صعبة و حساسة فقط وانما بالغة الخطورة و تحمل سمات المصيرية بالنسبة لهذا النظام، إذ تداخلت و تواصلت و تزامنت في هذه المرحلة عدة عوامل مؤثرة على النظام مع بعضها بحيث صار هناك حذر و توجس غير عادي في الاوساط السياسية الحاكمة في طهران من هذا التطور الحساس و الاحتمالات التي يمكن أن تتداعى عنها.
 
العام 2017، الذي بدأ بتسلم الرئيس الامريكي ترامب لمهام عمله كرئيس لأمريكا، حيث توعد النظام الايراني بالويل و الثبور و بأنه سوف يقوم بالانسحاب من الاتفاق النووي مالم يتم تغييره و إجراء تعديلات جوهرية عليه، ويبدو إن الرجل قد وفى بوعده عندما أعلن فعلا إنسحاب بلاده من الاتفاق، بعد أن منح مهلة لطهران كي تنصاع لمطالبه و تثبت حسن نواياها و تدرأ الشك باليقين، لكن يظهر أن طهران لم تأخذ تحذيرات و إنذارات ترامب على محمل الجد، وظلت تتصرف كسابق عهدها وحتى لم تأخذ أوضاعها الداخلية القلقة بعين الاعتبار و تتصرف بشئ من العقل و الروية، ولذلك جاء القرار الامريكي الصاعق بالانسحاب من الاتفاق النووي.
 
طرح قضية الحرس الثوري وإدراجه ضمن قائمة المنظمات الارهابية و الاقدام على خطوات بهذا الصدد وكذلك طرح موضوع الاذرع التابعة له في المنطقة و التعامل معها كأذرع إرهابية، قد كان كافيا منذ البداية من إن المرحلة الجديدة التي دخلها هذا النظام هي مرحلة تختلف جذريا عن المراحل السابقة وإنها قد تؤسس لأحداثيات جديدة تجعل النظام أمام واقع جديد عليه أن يعد العدة لها.
 
أكثر شئ أرعب طهران و جعلها تفقد رباطة جأشها، هو تصاعد الاحتجاجات الشعبية وخلال العام الماضي و تمخضها في نهاية العام المنصرم و بداية العام الحالي عن إنتفاضة عارمة عمت أكثر من 142 مدينة في سائر أرجاء البلاد رفع خلالها الشعب شعارات معادية ضد النظام وصلت الى حد المطالبة بإسقاطه و الملفت للنظر إن المرشد الاعلى للنظام قد إعترف بأن منظمة مجاهدي خلق"العدو اللدود للنظام"، وراء الانتفاضة، وإن المطالبة بإسقاط النظام، هو مطلب مركزي دأبت منظمة مجاهدي خلق طوال الاعوام الماضية على المطالبة به و إعتباره السبيل الوحيد لحل و معالجة كافة الاوضاع السلبية في إيران.
 
اليوم، وبعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي، فإن الحديث صار في واشنطن و عواصم أخرى يدور حول قضية التغيير السياسي في إيران و عن أهمية و ضرورة دعم و مساندة نضال الشعب الايراني من أجل الحرية و دعم القوى السياسية التي تعمل من أجل ذلك، وهذا الاتجاه الجديد، هو الاتجاه الذي يرعب النظام كثيرا لأن له جذور داخلية قوية جدا وإن تواصلها مع العامل الخارجي، و عوامل أخرى متباينة يمكن أن يجعل مصير هذا النظام يتراقص على كف عفريت.