وجهاً لوجهٍ مع اسرائيل‎

وجهاً لوجهٍ مع اسرائيل‎
الكاتب : صابر العبادي

 قد يقول قائل ماذا يفيد ما يفعله أهل غزة من اقتراب للحدود مع الكيان الصهيوني الغاصب؟! وماذا سيجني المواطن الأعزل أمام دولة لها جيش مسلح وجبان، وخال من الانسانية والرجولة؟! ويزيدُ أن "الكف لا يقابل مخرزا" ثم يُردف ما أُخذ بالقوة لا يستعاد الا بالقوة!!.

 
لن أقول إن هذه الأقوال متهافتة، أو خائرة، فقد صاحبها عزيمته وأخلد الى الأرض وسلّم نفسه لعدوه! ولكن على أقل تقدير، من يقول ذلك لا يعرف ما يدور حوله من أحداث!، وغير مدرك لحجم المؤامرة التي تحيط بالعرب والمسلمين، حتى من داخلهم، وأن الأشجار التي يظن أنها تظلله هي تضلله، وسينكشف أمرُها إذا ازداد الحرُّ واحتاج الى الظل.
 
لذلك الانسان العربي في كل بلاد العرب ومنها فلسطين وغزة، بلا ظل ولا غطاء، في صحراء قاحلة تحيط به المفترسات، ولا بد له من المقاومة، ليُثبتَ حقه وحق الأجيال القادمة، حتى لو قيل إنه اتكأ في مقاومته الى عدو كان من مصلحته أن يعلو صوت الحق ولو مؤقتا، فإن ذلك من تقادير الله ومن توهينه لكيد الخائنين، الذين كذبوا على الله، وعلى العالم، وقالوا إن لهم حقا تاريخيا في فلسطين، فجاؤوا من كل اسقاع الأرض، تدعمهم الدول الكبرى، وتحتظنهم الدول الصغرى الخائنة لشعوبها، التي غطت نجمة اسرائيل بهلال كَذِب، وقد ظهر للدنيا زيفها وخيانتها، وانكشفت نجمتها.
 
كل خطوة صغرت أو كبرت لا يستهان بها، تحشيد، مظاهرة، حجر، طائرة ورقية، دخان أسود، كلمة حق،  اذا اقترنت بايمان واصرار على الحق ووعي لما نريد، ستلقى يوما ما آذانا صاغية وقلوبا واعية وعزما نافذا، يدحر الظلم والخيانة، وسيفيق العالم من غفوته يوما ويناصر الحق، ما دام أهله يطالبون به، ولم يستمرؤوا الواقع الجديد الذي تجاهد اسرائيل وأعوانُها لفرضه على الشعوب العربية، ومحاولتهم اليائسة لجعل اسرائيل أمرا واقعا، على الشعوب أن تقبل به وتتعايش معه، وليس لنا من سلاح الا الايمان والصبر، وسننتصر، وإن فقدنا من شبابنا وأطفالنا وإن كوانا الموت، وآلمنا الثكل، فنحن أمة لا يفنيها الموت، وإنما تفنيها الاستكانة للذل، ويخنقها القبول بواقع لا يقره دين ولا عرف ولا رجولة، ووجهتنا شعوب الأرض التي تحارب الظلم، لا الموقف الدولي الخائن المتواطئ...
 
المجد لشهدائنا في غزة، والشفاء للمصابين.. اما الخائرون أولوا المناصب والمال الحرام، فسيداهمهم الموت على فراشهم، فلا نامت أعين الجبنا

أكثر الأخبار قراءة