لن يفرحوا بالقدس .. والأيام دول

لن يفرحوا بالقدس .. والأيام دول
الكاتب : طايل الضامن

الموقف الأردني من القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية واضح وثابت لن يتغير ولا يخضع للمساومة، ولن ينتظرنا أحد يوماً من الأيام ليسمع منا موقفاً مغايراً أو مخالفاً لما هو معلن، فالقدس قضية العالم الاسلامي الأولى، فإن لم تكن في سلم أولويات بعض الحكومات، فهي في ضمير وأفئدة المسلمين والمؤمنين كافة على وجه البسيطة الى قيام الساعة، فمسرى النبي الأعظم لن يُنسى ولا يخضع للمساومة، وهذه الحقيقة لن تغيرها ايفانكا وأبيها والمتخاذلون من العرب، والتاريخ لن يرحم .

ومن أهمية القدس العظيمة التي يدركها أصحاب الضمائر الحية وما أكثرهم، سارعت تركيا الى الدعوة لعقد قمة اسلامية طارئة ترقى لمستوى الحدث، في الوقت الذي تباطأ فيه الآخرون عن أي دعوة مشابهة بل تأخروا في قرارات الإدانة والتأكيد على عروبة واسلامية القدس، وجاءت الاستجابة الاردنية للمشاركة في هذه القمة سريعة وتنسجم مع أهمية الحدث.
 
لا شك ان الموقف الأردني اليوم من قضيتنا الأولى يتناغم بدرجة كبيرة مع الموقف التركي، وهذا منبعه سراج واحد، يتفق عليه جميع المسلمين، ومن يشكك بقدسية الاقصى والمدينة المقدسة،فقد مسّ الدين، فالقضية قبل ان تكون سياسية فهي دينية اسلامية – مسيحية بامتياز ولا تنازل او تفريط ، ولا بديل عن القدس في أي مكان على الأرض، فقدسية المكان محفورة في القرآن الكريم، ومن يتعارض موقفه مع هذا كله، فالتاريخ كما قلنا لن يرحم، ولن ترحمهم شعوبهم، ولا أحد يملك الحق في التصرف في المدينة المقدسة فهي وقف للعالم الاسلامي أجمع .
 
الموقف اليوم، يحتاج الى اعادة النظر بكل السياسات والحسابات التي تتخذها بعض الدول من القضية، وبحاجة الى وقفة تأمل، والصحوة من السبات والى افاقة حقيقية، فالشعوب لن تقبل أبدأ التهاون بقضية القدس، ولن تغفر للمتخاذلين، الذين لن يهنأوا في المستقبل.
 
على زعماء الأمة وقادتها جميعاً أن يرتقوا الى مستوى الحدث، ويعيدوا رص الصفوف من جديد، وتوحيد الموقف العربي أزاء المخاطر التي تمر بها المدينة المقدسة، فان لم يفعلوا ولن يفعلوا – على الاقل في هذه الفترة القصيرة – فإن مستقبل المنطقة قاتم، ولن ينحاز الاردن إلا مع الحق ومع أفئدة المسلمين والمسيحيين، ولن يساوم على ذلك أبداً .
 
مطلوب من علماء الدين الاسلامي في العالم أجمع كسر القيد، وأن يتحركوا تجاه القضية، وان يتحدثوا صراحة عن المسجد القصى المبارك وأهميته للمسلمين،ويحذروا المتهاونين بالادلة والبراهين من أي تفريط فيه، وان يكونوا ناصحين لقادتهم وولاة أمرهم، وأن لا يخشوا في ذلك  الا الله، فالحياة قصيرة والآخرة خير وأبقى .
 
القدس صامدة وفلسطين ستبقى القضية الأولى، لن تغيرها مؤامرات الحاقدين، ولن تطمسها أحلام المتخاذلين، فقد فشل الاستعمار الغربي في طمس الحضارة العربية عبر استعمار وحشي امتد لمئات السنين،على عكس بعض البلدان الاخرى التي نجح الاستعمار في تغيير عاداتها ولغتها، فهذه الامة باقية والخير فيها باق، واليوم لن يشبه الغد، والأيام دول، وسيأتي اليوم الذي ينكسر فيه القيد وينجلي فيه الحق، وبإذن الله قريب . 
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة