عن أنهيار حاجز الوهم ـ الخوف في إيران

 عن أنهيار حاجز الوهم ـ الخوف في إيران
الكاتب : سعاد عزيز
بقدر مانجد هناك تسارعا في الاحداث و التطورات الدولية المرتبطة بإيران و تجاوزها الحدود المألوفة، فإننا نجد هناك أيضا و بشكل مواز و متزامن معها تسارعا ملفتا للنظر في الحراك الشعبي الايراني و إتساع دائرة الاحتجاجات و الاضرابات و الاعتصامات، بل وحتى إن مراسيم تشييع الضحايا الثلاثة لإنتفاضة مدينة كازرون في عصر يوم الثلاثاء الماضي  22 مايو/أيار، قد حضرها وفي سابقة غير عادية الالاف من المواطنين الذين كانوا يرددون أمام الاجهزة الامنية شعارات من قبيل: «أخي الشهيد دربك سالك» و«أخي الشهيد سأخذ ثأرك»، و«الموت للدكتاتور»، وغيرها بما كان يٶكد و بصورة واضحة إن المشيعين لم يعد يكترثوا بالاجهزة الامنية و تبعات مايفعلون، وهو مٶشر و دليل على إن الاوضاع الداخلية تسير بإتجاه الاستعداد للمزيد من التصعيد.
 
مشكلة النظام الايراني ليست مع الولايات المتحدة الامريكية لوحدها كما يسعى للإيحاء، وانما هو أيضا مع البلدان الاوربية التي تمارس من جانبها ضغوطات عليه لإجباره بالإيفاء بتعهداته المتبقية ولاسيما إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، التي تعد من ملحقات الاتفاق_النووي الذي وقعته طهران مع القوى العالمية الست ولم تنفذها. كما إن لطهران أيضا مشكلة مع روسيا بخصوص مطالبة الاخيرة لها بسحب قواتها و قوات حزب الله اللبناني و الميليشيات الشيعية من سوريا، الى جانب مشكلة النظام مع بلدان المنطقة و قبل ذلك المشكلة المزمنة مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية، وفي  مثل هكذا أوضاع متأزمة تحاصر طهران من كل جانب و تكاد أن تطبق عليه، لايبدو إن مساحات اللعب و المناورة و تغيير الخيارات صارت متاحة كما كان الامر في السابق.
 
المشكلة الكبرى للنظام، إن الشعب الايراني و المقاومة الايرانية يعلمون جيدا بالاوضاع القلقة و المتوترة و الوخيمة في نفس الوقت للنظام، كما إن المجتمع الدولي و بشكل خاص الدول التي لها تقاطع مع النظام الايراني تعلم جيدا بالاوضاع الداخلية المتوترة و بأن الشعب الايراني لم يعد يأبه للنظام و أجهزته الامنية و ممارساته القمعية التعسفية، بل يبدو واضحا ومن خلال تصاعد التحركات النشاطات و التحركات الاحتجاجية و تزايد دور المقاومة الايرانية داخليا و إستمرار الاشارة لها من جانب قادة و مسٶولين في النظام بأن حاجز الخوف الذي عمل النظام على بنائه بإحكام منذ 4 عقود، قد صار مجرد حاجز وهمي وقد إنهار بعد إنتفاضة 28 ديسمبر/كانون الاول الماضي، إذ لم يك مصير هذه الانتفاضة كإنتفاضة عام 2009، التي بإخمادها إنتهت كل النشاطات الاحتجاجية بل إن النشاطات الاحتجاجية بعد الانتفاضة الاخيرة مستمرة وإن قادة و مسٶولين في النظام يحذرون من إندلاعة جديدة جامحة لها لاتبقي على شئ!