هل التغيير ممكن في إيران؟

 هل التغيير ممكن في إيران؟
الكاتب : سعاد عزيز
هناك تطورات ملفتة للنظر على صعيد القضية الايرانية التي تتميز بحساسية من مختلف الجوانب خصوصا بعد سقوط النظام الملكي في عام 1979، ومجئ النظام الحالي، وبقدر ماكان النظام الملكي السابق(أو شرطي المنطقة كما كان يصفونه وقتها) ذو شوكة ويحسب له حساب خاص في المنطقة، فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد فرض على بلدان المنطقة خصوصا و العالم عموما، بصورة أو أخرى مجموعة خطوط حمراء يٶكد من خلالها ليس على دوره فقط وانما على سطوته أيضا.
 
لايمكن أن يكون هناك أي شكل من أشكال التعاون و التنسيق و الارتباط مع الولايات المتحدة الامريكية خصوصا وإن مٶسس النظام الجديد الخميني قد أكد بأن اليد التي تمتد إيران لأمريكا سيتم قطعها. لا تعاون أو تنسيق أو تقارب بين المعارضة الايرانية عموما و مع منظمة مجاهدي خلق خصوصا و بين بلدان المنطقة بشكل خاص و العالم بشكل عام. نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية أمر واقع ولابد لبلدان المنطقة و العالم من الاقرار بذلك و التعايش و التآلف معه. هذه النقاط الثلاثة ?انت ولأعوام طويلة محفوظة ولم يجري المس بها، ولكنها لم تتمكن من البقاء محفوظة على الدوام بعد أن بدأت الاحداث و التطورات تترك آثارها على الاوضاع في إيران و تحطم رويدا رويدا جدار العزلة المضروب حولها.
 
بعد مرور أعوام محددة، صار واضحا بأن النظام الديني ليس كنظام الشاه، فهو يسعى الى لعب دور أكبر و ترك تأثير أقوى على بلدان المنطقة بشكل خاص، دور يمتد الى نقطة أبعد بكثير من تلك التي كان يطمح إليها النظام السابق، نقطة التأثير على الانظمة القائمة في المنطقة و تغييرها و التلاعب بالحكومات و نصب من يراه مناسبا، وقد توضح هذا الامر في اليمن و العراق و لبنان، ومن هنا فإن مستوى الشك و التوجس في بلدان المنطقة و العالم قد تصاعد بشكل ملفت للنظر من الدور الايراني في ظل النظام الديني خصوصا بعد إستخدامه للورقة الطائفية.
 
الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع مجموعة دول 5+1،  والذي صار واضحا خلاله مقدار الغزل الامريكي ـ الايراني ولاسيما بعد أن تساهلت إدارة الرئيس السابق أوباما مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على مختلف الاصعدة و تركت لها الحبل على الغارب، لكن مع ذلك فقد أكد مراقبون سياسيون بأن الخط الاحمر الذي قد وضعه الخميني لم يعد له وجود كما إنه لم يتم قطع يد روحاني  أو ظريف التي إمتدت لتصافح أمريكا.
 
في عام 2016، وأثناء عقد التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية و الذي حضرته وفود عربية و أجنبية صعق حضورها وزارة الخارجية الايرانية التي بادرت لإصدار بيان يندد بذلك ولاسيما فيما يتعلق بالحضور العربي(السعودي و المصري بشكل خاص) و الفرنسي، وهذا التطور قد أثبت بأن الخط  الاحمر الثاني لطهران قد تهاوى أيضا، فحضور وفود من 9 بلدان عربية الى جانب حضور وفود من خمسة قارات من العالم، كان بمثابة رسالة للنظام في إيران من إن العالم يرغب بالاستماع و التعاون و التنسيق مع المعارضة الايرانية، ولاريب من إن التجمع العام القادم الذي سينعقد في الثلاثين من حزيران 2018، قد يحمل مفاجئات أدهى و أقسى لطهران خصوصا بعدما صار واضحا للمنطقة المواقف الإيجابية للمقاومة الايرانية تجاهها.
 
الخط الاحمر الثالث لطهران، والذي تطرقت إليه بداية منظمة مجاهدي خلق المعارضة عندما رفعت شعار إسقاط النظام، تعدى و تجاوز حدود منظمة مجاهدي خلق ليشمل الشعب الايراني أيضا عندما رفعت إنتفاضة 28 ديسمبر/كانون الاول 2017، التي لاتزال مستمرة في شكل إحتجاجات شعبية، شعار"الموت للديكتاتور" و"الموت لروحاني"، والترحيب الاقليمي و الدولي بهذه الانتفاضة، بل وحتى الحديث عن ذلك علنا في الاوساط السياسية و الاعلامية، أكد بأن هذا الخط قد إنهار أيضا، وهذا ماقد فتح الابواب أمام طرح سٶال هو: هل التغيير في إيران ممكن؟ من الواضح جدا إنه لم يعد هناك الكثيرون من الذين يم?ن أن يجيبوا بالنفي، خصوصا بعد أن صار التخبط في قمة النظام من أهم السمات الطاغية عليه بعد إندلاع الانتفاضة الاخيرة.