رقم الضريبي

 رقم الضريبي
الكاتب : سامية المراشدة
كانت الهوية المدنية هي الأجمل في أول معاملة يبدأ بها الشب بمسيرته الدراسية والعملية  في سنه السابع عشر ، وقد تخطى بعضاً من الخطوات المراهقة نحو الإتزان والبناء الفكري  ، فحينما يقال لك أنك كبرت فلابد أن تتحمل جميع ما يأتيك في المستقبل لكن هناك ما يدعمك كالأب والأم حينما تتجه إليهم لتأخذ مصروفك في كل صباح إلى أن تشعر بالخجل حينما ترى نفسك بالمرآة أن طولك زاد  يعنى هذا الأعتماد على النفس وأن حلاقة ابيك التي كانت حسب رأيه الأجمل تود أن تغيرها وتخرج من طوق مبادئه وحتى على مستوى الملابس تختلف الأختيارات ما بينك وبين والدتك لتتخلى عن ضعفك وتتبنى ارائك  ، ومن بعدها إذهب إيها الشاب الى جامعتك ومعك هوية أخرى فيها *رقم الجامعي  *وفي يدك الكتاب والقلم يتوسط الأوراق وفي جيبك الهاتف الذي ربما ليس فيه رصيد وعلبة الدخان التي فيها بقايا من السجائر، وتتنافس بعض الدنانير ببعضها التي في المحفظة على سندويشة الفلافل أو جبة الشورما الأسبوعية والسيجارة وكاسة القهوة وايضا إيجار المواصلات ، لكن يتباها رغم كل شيء بين اصحابه وبين الصبايا الجميلات  فقد يتعمق أيضا بأختيار الصديق أبن العائلة ميسورة الحال  البسيطه وبين عائلة الغنية ليعيش أجوائهم ويركب سياراتهم ويذهب معهم الى المقاهي ليتناول الأرجيله ، ويشعر بأنه هو  شاب جميل وقد يشعر ايضا بأن زمانه كله رائع متغافلاً ذلك المستقبل الذي ينتظره، وقد تتعمق  الحالة ايضا وايضا وتزداد مصاريفه ويزداد الخجل أيضا بأن يقول لأبيه زيد المصروف  يا والدي وهو يعلم بأن والده يرفض الزيادة لسبب قلة راتبه وضعف الحال ويلجأ لأخيه الأكبر العاطل عن العمل او اخته ليستلف منها ومن مصروفها  ، وسيذكر اسمه في دفتر الدين بكفتيريا الجامعة وبقالة حارته باسم فلان ابن فلان بجانبه مبلغ المذكور وبالدينار والقرش وحتى بالفلس إيضا وقد تطاله مصطلحات المجتمعية السيئة والألفاظ التي ستداول اسمه بين الناس كالشب المتسيب فيه إنفلات وغير المسيطر عليه  ، وتذهب الأيام نحو المستقبل لأن تمضى الأربع سنوات وهو بكل فصل ينتهي ويحمل لأبيه اسم مادة التي أكمل بها  لأن يصل عمره الثلاثة والعشرين ليرتدي ثوب التخرج ويتصور وهو يبتسم على هذا الإنجاز لينزلها على موقع الفيس لينال المباركات والتهنئات ومن بعدها يجلس مع اخيه العاطل عن العمل أيضا ، بل وأيضا ليتعلم منه مراحل اليأس والأحباط ليذهبا معا إلى الأعمال الخاصة كعمل بائعين القهوة على الطرقات وبأيديهم صاواني التي تلوح للزبائن والسيارات وقد يشبه حال هذا الشاب الذي هم على البسطات  وعمال المحطات والكازيات وكنترولية الباصات ، علما أن العمل ليس فيه العيب بل هذا جزء من التحديات البسيطه التي تكون في مقتبل اعمارهم ، والآن يخطط لهذا الشاب ولغيره بل ايضا للطالب السنه الأولى في الجامعة  بأن يحصل على رقم ضريبي ، على ماذا يامن وضعت هذا القرار أيها المسؤول  ،والله لأمر مضحك وليته يقرأ سيرة حياته بل يذهب الى اي الجامعة  اردنية خاصة او عامه ليرى هل يحق لهذا الشاب بأن يعطى رقم ضريبي بدلا ما أن يعطى رقم وظفيي ورقم تأمين الصحي ورقم ضمان بمواصفات جيدة تضمن حقوقه المستقبيلة  ، ألا تدرك هذا أيها المسؤول .