الغيث ينهمر على طهران!

 الغيث ينهمر على طهران!
الكاتب : سعاد عزيز
ليست العبرة أبدا في التصريحات النارية و المتشددة جدا التي يطلقها تباعا القادة و المسٶولون الإيرانيون ضد خصومهم بما فيهم بلدان المنطقة، بل إن العبرة الاهم فيما يبادرون به من خطوات عملية على أرض الواقع تحديدا، ولاريب من إن التصريحات التي أعقبت الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي و التي كانت ?لها متوترة و ذات طابع تهديدي يعتمد أكثر على اسلوب"انشائي"، لم تتزامن معها أبدا خطوات عملية متطابقة معها، بل وعلى العكس فقد جاء أول رد فعل رسمي على لسان نائب وزير الخارجیة الإیراني، عباس عراقجي متماشيا أكثر مع الغضوط و المطالب الدولية المضادة.
 
الخطوط  الحمراء التي وضعها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي، للتفاوض مع البلدان الاوربية بشأن مستقبل الاتفاق النووي، والتي كان من ضمنها عدم إستعداد طهران للتفاوض بشأن نفوذها في المنطقة، لكن وعندما أكد عراقجي خلال مقابلة مع التلفزيون الإيراني، مساء الأحد الماضي، أن "إيران قبلت التفاوض في الشأن الإقلیمي مع الدول الأوروبية حول الیمن فقط، وذلك لأسباب إنسانیة"، بحسب تبريره الذي لايمكن أن يجدي نفعا للتغطية على بداية  التراجع و النكوص في مواجهة الغرب.
 
الموقف الرسمي الايراني المعلن من جانب عراقجي و الذي يمكن وصفه بمثابة أول الغيث الذي سينهمر قريبا على إيران، تزامن أيضا مع موقف روسي ملفت للنظر بالنسبة لسوريا، حيث إعتبر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أن قوات النظام السوري هي الوحيدة التي يجب أن تتواجد على الحدود الجنوبية لسوريا القريبة من الأردن وإسرائيل. ويبدو واضحا جدا إن المعني بالدرجة الاولى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و الميليشيات الشيعية التابعة له، وهذا يأتي بعد فترة قصيرة من تصريح الرئيس الروسي الذي طالب بخروج كافة القوات الاجنبية من سوريا بما فيها القوات الايرانية و الميليشيات التابعة لها.
 
التغيير هذا الذي كان متوقعا جدا بسبب من الاوضاع الداخلية المتوترة جدا على أثر الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في داخل إيران منذ 28 ديسمبر/كانون الاول 2017، دونما إنقطاع و تعاظم دور و حضور منظمة مجاهدي خلق في النشاطات
 
الاحتجاجية بشكل لايمكن تجاهله، خصوصا وإن هذه المنظمة باتت تشمل صداعا للنظام من حيث مونها لاتمتفي بتحرماتها و نشاطاتها الداخلية فقط وانما عززتها و تعززها بنشاطات و فعاليات خارجية ممثفة لها وخصوصا التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية و الذي سينعقد في 30 من حزيران القادم و من المٶمل أن يحضره أ?ثر من 100 ألف إيراني من الشتات الى جانب مئات الشخصيات السياسية الدولية ويبدو إن طهران تسعى للإلتفاف على تأثيرات و تداعيات هذا التجمع بإبداء ليونة غير عادية لايمكن أبدا أن تنتهي عند عتبة المفاوضات المتعلقة بتدخلها في اليمن!